
بغداد – إيجاز
على وقع احتفالات العراقيين بتأهل منتخبهم إلى كأس العالم، تحولت شوارع أربيل إلى ساحة توتر، بعد حادثة سحب العلم العراقي من عوائل محتفلة، في مشهد أثار موجة غضب واسعة وفتح باب الاتهامات تجاه سلطات الإقليم، وسط حديث متصاعد عن تساهل أمني وتغذية سياسية للتعصب القومي.
وبحسب معلومات خاصة، فإن أحد المشاركين في الاعتداء يعمل ضمن مؤسسة إعلامية كردية، وهو من أصول سورية حصل على الجنسية العراقية بطرق غير قانونية، فيما تشير مصادر مطلعة إلى وجود مجموعات تدير منصات على مواقع التواصل الاجتماعي تتبنى خطاباً تحريضياً ضد العرب المقيمين في الإقليم، وتدعو بشكل علني إلى طردهم.
وتؤكد هذه المصادر عدم تنفيذ أي إجراءات اعتقال بحق المتورطين، رغم تداول واسع لمقاطع الفيديو التي وثّقت الحادثة داخل مجمع “دريم سيتي”، ما يعزز المخاوف من وجود غطاء أو تساهل واضح مع هذه التصرفات.
وجاءت الحادثة عقب خروج عوائل في أربيل للاحتفال بفوز المنتخب العراقي على بوليفيا، وتحقيق حلم طال انتظاره لأكثر من أربعة عقود، إلا أن تلك اللحظات تحولت سريعاً إلى توتر بعد قيام مجموعة من الأشخاص بسحب العلم العراقي والإساءة إليه أمام أنظار المواطنين.
ويرى ناشطون وسياسيون كرد أن ما جرى لا يمكن فصله عن بيئة مشحونة بخطاب قومي متطرف، محملين سلطات أربيل مسؤولية تكرار هذه الحوادث، في ظل غياب إجراءات رادعة، مؤكدين أن هذه السلوكيات لا تسيء للعراق فقط، بل تضرب صورة الإقليم نفسه أمام الرأي العام.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه التصرفات قد يدفع نحو ردود فعل على مستوى المؤسسات الرياضية، وربما ينعكس سلباً على التعامل مع رمزية علم إقليم كردستان داخل الملاعب العراقية، في ظل تصاعد الغضب الشعبي.
وفي السياق ذاته، يتهم سياسيون أكراد أطرافاً داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني بالوقوف وراء تغذية هذا الخطاب، عبر توظيف مجموعات محسوبة على أجهزة حزبية، تسعى إلى استثمار المناسبات الوطنية لإثارة الانقسام وإعادة إنتاج خطاب شعبوي قائم على العداء، مؤكدين أن ما حدث يمثل تجاوزاً صريحاً على الوحدة الوطنية.
ويشير هؤلاء إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث في أربيل تحديداً، دون غيرها من مدن الإقليم، يعكس وجود نهج سياسي يتعامل بانتقائية مع مفهوم الدولة الاتحادية، ويستحضرها فقط عند تقاطع المصالح السياسية، فيما يتم تجاهلها ميدانياً في مواقف حساسة تمس رموزها.
في المقابل، تحاول جهات مقربة من الحزب الحاكم التقليل من أهمية الحادثة، ووصفتها بأنها “تصرفات فردية”، إلا أن هذا التوصيف يواجه رفضاً واسعاً، خاصة مع استمرار ظهور المتورطين في مقاطع مصورة وهم يتباهون بما قاموا به، دون أي مساءلة قانونية.
من الناحية القانونية، يؤكد مختصون أن ما جرى يندرج ضمن جريمة إهانة رموز الدولة، وفق المادة 226 من قانون العقوبات العراقي، والتي تنص على معاقبة كل من يتعمد الإساءة إلى العلم أو الرموز السيادية، بعقوبات قد تصل إلى السجن، ما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي في تطبيق القانون.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة وقائع سابقة شهدتها أربيل، من بينها اعتداءات على جماهير ولاعبي نادي الشرطة خلال مباراة في كأس العراق، وما رافقها من تمزيق العلم العراقي، في مشهد يعكس نمطاً متكرراً من السلوكيات التي تهدد التعايش وتؤشر إلى خلل عميق في إدارة هذا الملف داخل الإقليم.