
بغداد – ايجاز
تشهد العلاقة بين البيت الأبيض وعدد من الساسة العراقيين تصعيداً غير مسبوق على خلفية الخلاف حول هوية رئيس الوزراء المقبل، في تطور ينذر بتداعيات خطيرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق، أحد أبرز منتجي النفط عالمياً.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة أبلغت مسؤولين عراقيين خلال الأيام الماضية بإمكانية تقليص وصول بغداد إلى عائدات صادراتها النفطية، في حال المضي بتكليف نوري المالكي بتشكيل الحكومة الجديدة، نظراً لما تعتبره واشنطن قربه من إيران.
ووفق المصادر، فقد نُقلت هذه التحذيرات بشكل مباشر خلال اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في تركيا، جمع محافظ البنك المركزي العراقي مع مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، في رسالة وُصفت بأنها شديدة اللهجة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد سياسي علني من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي شدد عبر منصات التواصل على رفضه القاطع لعودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، مؤكداً أن الساسة العراقيين “لا يمكنهم اختياره”، في وقت ازداد فيه الإصرار داخل بعض القوى السياسية العراقية على التمسك بترشيحه.
وتعكس هذه التوترات مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الإيراني في العراق، خصوصاً في ظل تصاعد المواجهة مع طهران عقب احتجاجات واسعة شهدتها إيران الشهر الماضي، وما تبعها من تهديدات أميركية باستخدام القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
ويُذكر أن العراق أجرى انتخابات برلمانية في نوفمبر الماضي، وسط نظام سياسي يقوم على تقاسم السلطة، حيث يُسند منصب رئيس الوزراء إلى المكون الشيعي، بينما توزع المناصب الأخرى على السنة والأكراد، دون حسم نهائي حتى الآن بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي قلب هذا الصراع، تبرز ورقة النفط كأداة ضغط أساسية، إذ تُودَع عائدات صادرات النفط العراقية في حساب خاص تديره السلطات النقدية العراقية، وتُستخدم لتغطية النفقات الحكومية، بما فيها الرواتب والمعاشات، في بلد يعتمد على النفط بنسبة تقارب 90% من موازنته العامة.
في المقابل، كشفت مصادر أن إيران دعت حلفاءها في العراق إلى مواجهة الضغوط الأميركية، مؤكدة دعمها لترشيح المالكي، في خطوة زادت من حدة التوتر بين واشنطن وطهران داخل الساحة العراقية.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء الحالي الحفاظ على توازن دقيق في علاقات العراق مع كل من الولايات المتحدة وإيران، مع الدفع نحو توسيع الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما في قطاع الطاقة.