
بقلم/ ياسين حكمت السامرائي
في زمن العولمة . لم تعد اللغة مجرد وسيلة للتخاطب . بل أصبحت أداة فاعلة في بناء الجسور بين الشعوب والثقافات ومفتاحا للعلم والة عمل والانفتاح على العالم . وتعد اللغة الإنكليزية اليوم اللغة الأكثر انتشارا وتأثيرا . إذ فرضت حضورها كلغة مشتركة تجمع مختلف الأمم في مجالات متعددة . برزت اللغة الإنكليزية كلغة العولمة الأولى بسبب ارتباطها بالتقدم العلمي والتكنولوجية. فمعظم الأبحاث العلمية . والمراجع الأكاديمية والدوريات العالمية تنشر بها ما يجعل إتقانها ضرورة للطلبة والباحثين الراغبين في مواكبة التطور العلمي والمشاركة في إنتاج المعرفة. وفي مجال الاقتصاد وسوق العمل أصبحت اللغة الإنكليزية شرطا أساسيا للانخراط في الشركات الدولية والمنظمات العالمية وحتى في الأسواق المحلية التي باتت منفتحة على الاستثمار الأجنبي . فإتقانها يمنح الأفراد فرصا أوسع في التوظيف . ويعزز من كفاءتهم المهنية وقدرتهم على التواصل والتفاوض أما على الصعيد الثقافي والإعلامي فقد أسهمت اللغة الإنكليزية في نقل الثقافات والأفكار بين الشعوب . من خلال الأفلام . والكتب . ووسائل الإعلام . ومنصات التواصل الاجتماعي . ورغم ما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بالحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية إلا أن الانفتاح الواعي على اللغة الإنكليزية يمكن أن يكون وسيلة للتبادل الثقافي لا الذوبان الثقافي . كما لعبت اللغة الإنكليزية دورا مهما في تسهيل التواصل الدولي . سواء في الدبلوماسية أو السياحة أو العمل الإنساني . إذ أصبحت اللغة المشتركة التي تمكن الأفراد من فهم بعضهم بعضا رغم اختلاف لغاتهم الأم . وخلاصة القول . إن اللغة الإنكليزية في زمن العولمة لم تعد خيارا ثانويا . بل ضرورة يفرضها واقع العالم المعاصر. غير أن تعلمها يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع الاعتزاز باللغة الأم والحفاظ عليها لتحقيق التوازن بين الانفتاح العالمي والهوية الوطنية.