آخر الأخبار

الكلداني يقود انقلابًا ناعمًا في كردستان… تحالف الأرقام يهدد نفوذ حزب بارزاني

بغداد/ إيجاز

يبدو أن الأمين العام لحركة بابليون ريان الكلداني تمكن، خلال الأسابيع الأخيرة، من قلب الطاولة في قلب إقليم كردستان، عبر هندسة تحالف عددي غير مسبوق أعاد خلط الأوراق داخل برلمان الإقليم، وكسر المعادلات التقليدية التي حكمت تشكيل الحكومات الكردستانية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وهذا التحرك، الذي جرى بعيداً عن الأضواء، وضع الكلداني في موقع اللاعب المفصلي، لا باعتباره ممثلاً لمكون بعينه فحسب، بل باعتباره حلقة وصل بين قوى متناقضة سياسياً، نجحت للمرة الأولى في الاجتماع على قاعدة “الأرقام” لا “الانتماءات”.  

وبالتنسيق مع رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني، ورئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، تشكل تحالف واسع بات يمتلك 54 مقعداً من أصل 100 داخل البرلمان الكوردستاني، محققاً معادلة “نصف + واحد” اللازمة لفرض مسار جديد لتشكيل حكومة الإقليم.

والتحالف الجديد لم يأت من كتلة واحدة، بل بني على تجميع قوى متفرقة لطالما جرى التعامل معها بوصفها هامشية أو غير قادرة على التأثير.

وانضمت مقاعد حراك الجيل الجديد، وحركة بابليون، والاتحاد الوطني الكردستاني، إلى جانب الاتحاد الإسلامي الكردستاني، وحزب الموقف الوطني، وحركة العدل، ومقعد التركمان، والحزب الاشتراكي الكوردستاني، لتنتج كتلة عددية متماسكة، أربكت الحسابات التقليدية، ووضعت الإقليم أمام مشهد سياسي غير مألوف.

ويكتسب هذا التحول أهميته من توقيته السياسي الحرج، فمنذ انتخابات تشرين الأول 2024، يعيش إقليم كردستان أطول حالة فراغ حكومي منذ عام 1991، مع انسداد سياسي دام أكثر من 15 شهراً، عجزت خلاله القوى الفائزة عن الاتفاق على شكل الحكومة المقبلة.

ولم يعد هذا الانسداد ناتجاً عن خلافات شخصية أو صراعات مناصب، بقدر ما بات انعكاساً مباشراً لتغيّر موازين القوى داخل البرلمان، وفقدان أي طرف قدرته على الحسم منفرداً.

في هذا السياق، جاء الإفراج عن شاسوار عبد الواحد بعد 156 يوماً من الاحتجاز ليعيد تسليط الضوء على عمق الأزمة.. فعبد الواحد ربط توقيت اعتقاله بالانتخابات الأخيرة، معتبراً أن الهدف كان تحجيم حراكه ومنعه من توسيع حضوره البرلماني، إلا أن ما جرى لاحقاً أظهر أن لغة الأرقام كانت أقوى من محاولات الإقصاء، وأن التحالفات الجديدة قادرة على تعويض أي ضغوط سياسية أو أمنية.

وفق مراقبين، تحولت إلى أزمة أرقام بامتياز، فالحزب الديمقراطي الكردستاني، ورغم تصدره عدد المقاعد، لا يمتلك أغلبية مطلقة تخوّله تشكيل الحكومة منفرداً، ما يضطره للبحث عن شركاء لتجاوز عتبة الـ56 مقعداً المطلوبة لضمان حكومة مستقرة.

في المقابل، تقترب الكتل المعارضة من عتبة الحسم دون أن تبلغها منفردة، لكن دخول الكلداني على خط التوازنات منحها القدرة على كسر الجمود وفرض معادلة جديدة.

وسط هذا المشهد، يبرز دور ريان الكلداني بوصفه لاعباً عابراً للاصطفافات الكردية التقليدية، نجح في توظيف مقاعد محدودة ظاهرياً، لكنها حاسمة فعلياً، لإعادة رسم خريطة التحالفات.

ومع استمرار الفراغ الحكومي، تتزايد الأسئلة حول قدرة النظام السياسي في إقليم كوردستان على استيعاب هذه التحولات، وحول ما إذا كان تحالف “54 مقعداً” سيمضي حتى النهاية، أم أنه مجرد محطة ضغط لفرض تسويات أوسع في المرحلة المقبلة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد