
بغداد – إيجاز
في خضم جولة جديدة من مفاوضات “جنيف 3” بين الولايات المتحدة وإيران، تصاعدت وتيرة التوتر بشكل غير مسبوق، مع تبادل رسائل سياسية وعسكرية حادة، وتواتر أنباء عن تحركات ميدانية وإجراءات احترازية في أكثر من عاصمة إقليمية، ما ألقى بظلال ثقيلة على مسار التفاوض واحتمالات احتوائه.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بدأت “عمليات عسكرية واسعة النطاق” ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لن تقبل بأي مستوى من تخصيب اليورانيوم، ولو بنسبة 20 بالمئة، ومشدداً على أن طهران “لا تتفاوض بحسن نية”، قبل أن يعود ويقول إن تسوية الأمر مع الإيرانيين “دون اللجوء إلى القوة العسكرية” لا تزال خياراً مطروحاً.
في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن طهران تستعد لرد “ساحق”، مشيراً إلى استهداف عدة وزارات في جنوب العاصمة، في وقت تحدثت وسائل إعلام عن قصف مبنى وزارة الاستخبارات في طهران، وترددت أنباء عن مغادرة المرشد الأعلى علي خامنئي العاصمة ونقله إلى مكان آمن.
على الصعيد الإسرائيلي، أعلنت تل أبيب بدء “هجوم استباقي” ضد إيران، فيما أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الجيش استدعى قوات من الاحتياط لتعزيز الوجود الأمني على الحدود مع لبنان والضفة الغربية، مع إغلاق المدارس وحظر التجمعات العامة وإبلاغ السكان بالعمل من المنازل، وسط دوي صفارات الإنذار في أنحاء البلاد. كما أشارت تقارير إلى وصول نحو 20 طائرة تزويد بالوقود أمريكية خلال الساعات الماضية، وتحرك قطع بحرية أمريكية في المنطقة.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بمشاركة الجيش الأمريكي في الهجوم، بينما كشفت مصادر أن ترامب تلقى إحاطة عسكرية بشأن خيارات ضرب إيران، في وقت نفذت فيه المدمرة “فرانك بيترسن جونيور” تدريبات بالذخيرة الحية في بحر العرب، ووصلت حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى المنطقة.
إقليمياً، أعلنت السلطات في أربيل تعليق الرحلات الجوية، بينما أغلقت إيران مجالها الجوي حتى إشعار آخر، رغم تأكيد منظمة الطيران المدني الإيرانية أن النقل الجوي يسير بشكل طبيعي وأن الإلغاءات محدودة. كما ألغت شركات طيران إيرانية وتركية رحلاتها إلى طهران، وقررت الهند تعليق رحلاتها إلى إسرائيل لمدة أسبوع.
دبلوماسياً، دعت وزارة الخارجية الأمريكية رعاياها في إيران إلى المغادرة فوراً، كما سمحت بمغادرة بعض موظفي سفارتها في إسرائيل مع عائلاتهم بسبب مخاطر أمنية، فيما سحبت بريطانيا موظفين من إيران، ودعت الصين رعاياها إلى تعزيز إجراءات السلامة أو مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن.
في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية العماني تطلعه إلى تحقيق “تقدم حاسم” في المفاوضات خلال الأيام المقبلة، بينما ربطت طهران نجاح المسار التفاوضي بجدية وواقعية الطرف الآخر، وأعلنت لجنة برلمانية إيرانية أن المباحثات انحصرت في ملف تخصيب اليورانيوم. كما أشار تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تخزين إيران يورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض في أصفهان.
الأمم المتحدة أعربت عن قلق بالغ من خطر التصعيد الإقليمي، في وقت رأى قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق عميكام نوركين أن ملامح الحرب الشاملة على إيران “مستبعدة” وقد تقتصر على عمليات عسكرية محدودة.
وبين تهديدات متبادلة وتحركات عسكرية مكثفة وتحذيرات دبلوماسية متسارعة، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث يتقاطع مسار التفاوض مع منسوب التصعيد الميداني، في مشهد مفتوح على احتمالات شتى، تتراوح بين احتواء اللحظة عبر تسوية سياسية، أو انزلاق أوسع نحو مواجهة إقليمية شاملة.