آخر الأخبار

انقسام الإطار التنسيقي.. “الثلث الضامن” يعود بثوب انتخابي جديد

بغداد – إيجاز

تتزايد مؤشرات الانقسام داخل الإطار التنسيقي الشيعي مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في وقت يحتدم فيه التنافس بين جناحي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي حول مستقبل رئاسة الحكومة والكتلة الأكبر داخل المكوّن الشيعي.

ورغم إعلان الإطار سابقاً أنه سيدخل الانتخابات بقوائم متعددة تتوحد بعد الاقتراع، إلا أن الواقع السياسي يشير إلى تصدعات عميقة في البنية الداخلية، تتجاوز مسألة الأسماء إلى جوهر التحالفات، وسط تصاعد حملات التنافس والتسقيط بين أنصار الطرفين في المحافظات الجنوبية والعاصمة بغداد.

صراع الزعامة داخل البيت الشيعي

يرى مراقبون أن ما يجري داخل الإطار لا يخرج عن كونه سباقاً محموماً على زعامة المكوّن الشيعي، إذ يسعى كل جناح لإثبات قدرته على تشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات. ويُنظر إلى السوداني على أنه يمثل تياراً يحاول كسر احتكار القرار داخل الإطار وخلق توازن جديد، فيما يتمسك المالكي بموقعه كمرجعية سياسية وتاريخية داخل البيت الشيعي.

ويعتقد مختصون أن الخلاف تجاوز حدود الشخصيات إلى إعادة رسم التحالفات، فبعض الأطراف المقربة من العامري أو الفصائل السياسية تحاول التوفيق بين الجانبين لتجنب انقسام كامل، لكن المؤشرات الميدانية تدل على تصعيد تدريجي قد يعقّد عملية اختيار رئيس الوزراء المقبل.

عودة محتملة لمعادلة “الثلث الضامن”

يحذر متابعون للشأن السياسي من أن استمرار التباين داخل الإطار قد يعيد إلى الواجهة سيناريو “الثلث الضامن” الذي تسبب بتعطيل تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2021.

ويرجّح آخرون أن يؤدي تراجع الثقة المتبادلة إلى انقسام الكتلة الشيعية إلى محورين؛ أحدهما يقوده المالكي مدعوماً من أطراف الحشد الشعبي، والآخر يتمحور حول السوداني الذي يراهن على موقعه الحكومي وإنجازاته في ملفات الخدمات والاقتصاد.

وتشير التقديرات إلى أن نتائج الانتخابات المقبلة قد تضع الإطار أمام اختبار صعب: فإما أن يتعامل بمنطق الأغلبية الجديدة ويقبل بتوزيع المكاسب وفق موازين الأصوات، أو يلجأ مجدداً إلى معادلة التعطيل السياسي لمنع انتقال السلطة داخل المكوّن نفسه.

ما يجمعهم لا يزال قائماً

ورغم تصاعد الخلافات، يعتقد محللون أن الإطار لن يتفكك بالكامل، لأن ما يجمع أطرافه – من مصالح ومواقع ونفوذ – أكبر من أسباب الفرقة.

فالترابط الطائفي والمصلحي داخل المنظومة الشيعية يجعل الانقسام التام شبه مستحيل، كما أن التجربة السياسية الطويلة أنتجت شبكة علاقات متشابكة بين القيادات، تُعيدهم في النهاية إلى طاولة التفاهم بعد كل أزمة انتخابية.

ويُرجح أن تتكرر الصيغة التقليدية التي اعتمدها الإطار في كل دورة انتخابية، إذ تخوض الكتل الشيعية السباق منفردة ثم تتحد لاحقاً لتقاسم المناصب بحسب حجم الأصوات. هذه المعادلة، رغم هشاشتها، ما زالت توفر توازناً يضمن بقاء نفوذ الإطار في السلطة.

انتخابات حاسمة ومشهد مفتوح

المعطيات الحالية تشير إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون الأكثر سخونة منذ عام 2003، خصوصاً في العاصمة بغداد التي تجمع مرشحي المالكي والسوداني وجمهورهم في دائرة واحدة، ما يجعلها ساحة اختبار لمستقبل القيادة داخل الإطار.

وبينما تراهن بعض القوى على أن المصالح المشتركة ستعيد اللحمة بعد الاقتراع، يذهب آخرون إلى أن الانقسام القائم يمثل بداية مرحلة جديدة من إعادة توزيع النفوذ داخل البيت الشيعي، ستنعكس نتائجها على شكل الحكومة المقبلة وتوازنات العراق السياسية برمّتها.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد