آخر الأخبار

تحالف المستحيل.. كيف التقى السوداني والمالكي على حافة تفكك الإطار

بغداد – إيجاز

في ضوء التفاهمات الأولية التي بدأت تتبلور بين ائتلافي الإعمار والتنمية ودولة القانون، تكشف معطيات سياسية عن مسار جديد يعيد رسم خرائط التحالف داخل البيت الشيعي، بعد سنوات من القطيعة والتصعيد المتبادل بين الطرفين.

وهذا التحول، الذي كان يُعد حتى وقت قريب مستبعداً، جاء ضمن مقاربة سياسية محسوبة أعادت خلط أوراق الإطار التنسيقي، ووضعت قواه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما تمرير تسوية شائكة ومثقلة بالاعتراضات، أو إدارة توازن هشّ يجنّب التحالف الانقسام ويؤجل الانفجار الداخلي.

وتشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن الحوارات الجارية بين ائتلاف الإعمار والتنمية، الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، دخلت مرحلة متقدمة، بعد اجتماع عُقد خلال الساعات الماضية لوضع اللمسات الأولى على تفاهم يهدف إلى تشكيل كتلة برلمانية وازنة قد يصل قوامها إلى نحو 85 نائباً.

وبحسب هذه المصادر، فإن الصيغة المطروحة تقوم على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، مقابل حصول ائتلاف الإعمار والتنمية على نفوذ واسع داخل الحكومة المقبلة، يتضمن موقع مدير مكتب رئيس الوزراء، إلى جانب ثلاث وزارات من بينها حقيبة سيادية يُرجح أن تكون المالية أو النفط.

وتندرج هذه الترتيبات ضمن تسوية سياسية تهدف إلى ضمان تمرير الحكومة والحفاظ على تماسك التحالف الجديد.

وتضيف المصادر أن هذا السيناريو لم يُطرح بوصفه خياراً وحيداً، بل جرى التوافق على مسار بديل يقضي بإعادة تكليف السوداني لولاية ثانية في حال تعذّر تمرير المالكي، على أن تنتقل الحصة الحكومية المتفق عليها إلى ائتلاف دولة القانون، بما يحفظ الشراكة السياسية ويحول دون تفكك الكتلة الناشئة.

وتلفت المعطيات إلى أن هذه المناورة أربكت قوى الإطار التنسيقي، بعدما نقل السوداني الصراع من حيز المناورات غير المعلنة إلى معادلة سياسية واضحة: إما القبول بتمرير المالكي رغم الاعتراضات الداخلية والخارجية، أو الذهاب إلى خيار بديل يبقي السوداني لاعباً مركزياً في معادلة الحكم.

وتربط المصادر هذا التحرك السريع برد فعل مشترك من الطرفين إزاء تحركات قادة كتل أخرى داخل الإطار، ولا سيما قيس الخزعلي، وهادي العامري، وعمار الحكيم، الذين عقدوا لقاءات غير معلنة انتهت إلى طرح اسم باسم البدري كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة، وهو خيار قوبل برفض واضح من السوداني والمالكي على حد سواء.

وفي قراءة لهذا المشهد، يرى المحلل السياسي عائد الهلالي أن الحديث عن “تنازل” السوداني لا يعكس واقعاً سياسياً مستقراً، بل يندرج ضمن أدوات الضغط وإدارة التفاوض داخل الإطار، مشيراً إلى أن المنصب يمنح السوداني ثقلاً دستورياً وشعبياً لا يمكن التفريط به بسهولة، في حين أن عودة المالكي تتطلب توافقات أوسع من مجرد تسريبات أو رغبات داخلية.

ويضيف الهلالي أن اللقاءات الأخيرة بين الرجلين أعادت العلاقة من مربع الصدام إلى إدارة الخلاف تحت سقف المصالح المشتركة، في سياق يعكس طبيعة السياسة العراقية القائمة على تدوير الأزمات بانتظار تبدل موازين القوى.

ولا يزال اسم المالكي يثير حساسية سياسية وشعبية، سواء بسبب موقف المرجعية عام 2014، أو على خلفية تداعيات “صولة الفرسان” عام 2009، التي تركت أثراً عميقاً لدى التيار الصدري وأنصاره، رغم محاولات احتواء الأزمة لاحقاً.

في المقابل، يقلل باحثون مقربون من دولة القانون من تأثير هذه الاعتراضات، معتبرين أن المرجعية تلتزم موقفاً ثابتاً بعدم التدخل في اختيار رؤساء الحكومات، وأن الحديث عن رفض دولي أو أميركي لعودة المالكي لا يستند إلى معطيات صلبة، في ظل سوابق التعاون والاتفاقيات القائمة.

وعلى مستوى الحسابات البرلمانية، يمتلك ائتلاف الإعمار والتنمية نحو 50 مقعداً بعد المصادقة النهائية على النتائج، فيما يحوز دولة القانون 27 مقعداً، مع مساعٍ مشتركة لضم نواب من كتل أخرى بهدف تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان.

ويرى مختصون أن إعادة طرح المالكي في هذا التوقيت ترتبط بملف الفصائل المسلحة وهيكلتها، حيث تنظر بعض هذه القوى إليه بوصفه الضامن الأكثر موثوقية لمصالحها في مرحلة تتسم بالقلق وعدم اليقين، مقابل خيارات أخرى يُخشى أن تفتح ملفات حساسة تتعلق بالسلاح والنفوذ.

وبين هذه التعقيدات، يبقى الإطار التنسيقي عالقاً بين ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، في وقت يفرض فيه الدستور مساراً زمنياً واضحاً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر وتشكيل الحكومة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد شكل السلطة التنفيذية ومسارها السياسي.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد