
بغداد – إيجاز
كشف مصدر أمني مطلع، اليوم الثلاثاء (21 تشرين الأول أكتوبر 2025) عن تفاصيل حصرية تتعلق بالتحقيقات الجارية في قضية اغتيال عضو مجلس محافظة بغداد المرشح صفاء المشهداني في 15 تشرين الأول أكتوبر الحالي، الذي استُهدف بعبوة لاصقة في قضاء الطارمية، وقد أثارت عملية الاغتيال الرأي العام وعكرت المزاج السياسي قبيل الانتخابات النيابة الشهر المقبل.
وقال المصدر، إن “الأجهزة الأمنية نجحت في إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص متورطين بشكل مباشر في تنفيذ عملية الاغتيال، وهم من داخل القضاء”.
وأضاف، أن “المتهمين الثلاثة قد اعترفوا بتنفيذ الجريمة”، مؤكداً أن “اعترافاتهم أدت إلى تحديد العقل المدبر للعملية، وهو شخص رابع لا يزال هارباً، وتعمل القوات الأمنية على تتبعه وملاحقته، حيث تدل جميع المؤشرات والاعترافات على ضلوعه وإشرافه ومشاركته في التخطيط والتنفيذ”.
وعن تفاصيل موقع وزمن زرع العبوة الناسفة، كشف المصدر العليم، أن “موقع زرع العبوة في قضاء الطارمية، وليس في حي المنصور كما بينت التحقيقات الأولية في حينها، حيث زرعت قبل ثلاثة أيام من وقوع الحادث، مما يدل على أن العملية كانت منظمة ومخططاً لها مسبقاً”.
وأوضح أن “العبوة زُرعت بجهد هندسي فني عالي المستوى أسفل مقدمة السيارة وبطريقة غير مرئية أو محسوسة يصعب اكتشافها، واستهدفت المقعد الأمامي للسيارة تحديداً، وهو المقعد الذي اعتاد المغدور صفاء المشهداني على الجلوس فيه”.
وتابع المصدر في سياق اعترافات المتهمين، أن “الكاميرات الأمنية رصدت أحد المقبوض عليهم في الطارمية لحظة وصول سيارة المشهداني، حيث شوهد وهو يتظاهر بالحديث عبر الهاتف، ليعترف لاحقاً بأنه هو من قام بعملية التفجير عن بعد، وكان مسانداً ومساعداً لبقية المجموعة”.
وعن العقل المدبر لعملية الاغتيال، ذكر المصدر، أن “هذه الشخصية معروفة بالاسم والعنوان لدى القوات الأمنية رغم عدم إعلان هويتها بعد”، موضحاً أنه “لا يزال هارباً حتى الآن، وهو ناشط سياسي من داخل القضاء، يتمتع بعلاقات مع معظم الجهات السياسية السنية المعروفة”، منبهاً إلى “عدم معرفة الدوافع الحقيقية لترتيب هذه العملية”.
ولفت إلى أن “جميع الدلائل تؤكد تورطه، حيث تم رصده بالكاميرات في المكان المرجح لزرع العبوة قبل ثلاثة أيام من الحادث، كما تؤكد اعترافات المنفذين الذين تم القبض عليهم على ضلوعه في الجريمة”.
وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس النواب، محمود المشهداني، في حوار متلفز إن “هناك تفاصيل لا يمكن الخوض فيها حالياً قبل اكتمال التحقيقات الجارية في قضية اغتيال عضو مجلس محافظة بغداد صفاء المشهداني”، معلناً عن “اعتقال منفذ الجريمة بالفعل، لكن القضية ما تزال في طور تدوين الأقوال، وسيُعلن عن التفاصيل لاحقاً”.
في الوقت ذاته، لم يستبعد المشهداني بشكل قاطع أن تكون دوافع الجريمة سياسية، قائلاً: “إذا ثبت أن الاغتيال سياسي، فهذه كارثة كبرى ستعيدنا إلى المربع الأول وأيام الصراع الطائفي”.
وفي ما يتعلق بالأنباء المتداولة بشأن الاستيلاء على أراضٍ وتجريف البساتين في شمال بغداد، نفى المشهداني صحة تلك المزاعم، مشدداً على أن “الموضوع أُغلق تماماً، وما يُشاع بهذا الشأن لا يتعدى كونه تضليلاً إعلامياً”، في رسالة لنفي الاتهامات الموجهة لإحدى الفصائل بعملية الاغتيال.