
بغداد – ايجاز
كشفت السلطات الإيرانية عن تمثال مهيب في طهران يُصوّر الملك الفارسي القديم شابور الأول على صهوة جواده، شامخًا فوق الإمبراطور الروماني فاليريان الراكع.
تُعدّ هذه الخطوة أحدث محاولة من جانب الدولة لاستخدام الأيقونات القومية الجاهلية لتعزيز الوحدة في أعقاب حرب يونيو/حزيران مع إسرائيل.
لكن الإيرانيين ما زالوا منقسمين؛ فبينما أشاد البعض بالمبادرة، سخر منها آخرون معتبرين إياها عرضًا خادعًا للوطنية.
وكُشف الستار عن هذا التمثال الضخم في ساحة الثورة بطهران في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، إحياءً لذكرى الانتصار العسكري للإمبراطورية الساسانية على الرومان في القرن الثالث الميلادي.
ويُعدّ التمثال جزءًا من حملة بعنوان “ستركعون أمام إيران مجددًا”، مستوحاة من تصريح للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وصرّح عمدة طهران المحافظ، علي رضا زاكاني، للصحفيين بأن رسالة التمثال هي “صمود الأمة الإيرانية وثباتها عبر التاريخ”.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للدولة أن الآلاف حضروا حفل كشف الستار عن التمثال، الذي تضمن عروضًا لأوركسترا طهران السيمفونية، وعددًا من مغني البوب الرجال، وعرضًا ضوئيًا.
وقال المعلق السياسي إحسان موحديان، الذي نقلت تصريحاته وسائل الإعلام المحافظة والإصلاحية على حد سواء، إن هذه الخطوة “مشجعة”، واعتبر أن الجمهورية الإسلامية “أدركت أخيرًا خطأها في إهمال عناصر الهوية الوطنية الإيرانية”.
وأشاد عبد المطهر محمد خاني، المتحدث باسم مجلس مدينة طهران ذي الأغلبية المحافظة، بالحضور الذي كان موجودًا في الحفل، مؤكدًا أنه “بنفس التضامن الوطني، سيركع الأعداء مجددًا أمام إيران”.
وأشاد مهدي شدكام، الباحث في الدراسات الإيرانية، بالنُصُب ووصفه بأنه خطوة جديرة بالثناء في تعزيز الهوية الوطنية، لكنه انتقد براعة الصنع وهو انتقاد شاركه فيه آخرون.
في الوقت نفسه، رأى آخرون أن النُصُب مثال على سوء ترتيب أولويات الدولة، ووصفوه بأنه منعطف قومي غير منظم وخلفه حسابات سياسية.
ووجد المعلق الإصلاحي أحمد زيد آبادي تصوير فاليريان راكعًا أمرًا مقززًا، وكتب أنها “صورة، بدلًا من أن تُلهم الفخر، من منظور الأخلاق الوطنية والدينية الإيرانية، ترمز إلى الغطرسة والغرور ونوع من التفاهة النابعة من الانتصار على منافس”.
قال إحسان بوداغي، الصحفي المؤيد للإصلاح، إن التمثال “يتناقض” مع “45 عامًا من الإنكار المستمر لقيم إيران القديمة” في الجمهورية الإسلامية.
وأضاف أنه إذا لم تكن المبادرة “استغلالًا سياسيًا لتاريخ إيران، فقد حان الوقت لإعادة النظر رسميًا في قرارات مثل محتوى كتب التاريخ المدرسية.
أشارت مريم شكراني، وهي صحفية أخرى مؤيدة للإصلاح، إلى أن كشف النقاب عن التمثال أمر مثير للسخرية، حيث “تتجاهل السلطات التهديدات” التي تواجهها مواقع التراث الثقافي وتُخفّض ميزانياتها “الضئيلة”.