آخر الأخبار

تمكين الطلاب قياديًا: طريقٌ نحوَ مدرسةٍ أكثرَ فاعليةً وتقدّمًا

إعداد:  د. أيّوب جرجيس العطيّة    د. أحمد إبراهيم حمد

القيادة الطلابية في المدرسة يشمل: التعريف، الأهمية ، الصفات ، سبل تحقيقها ، أمثلة ونماذج جاهزة.


القيادة الطلابية في المدرسة

أولاً: تعريف القيادة الطلابية

القيادة الطلابية هي:
قدرة مجموعة من الطلاب أو أفراد منهم على التأثير الإيجابي في زملائهم، وإدارة الأنشطة المدرسية، والمشاركة في صنع القرار التربوي داخل المدرسة، بما يعزز مهاراتهم الشخصية والاجتماعية ويجعلهم شركاء في العملية التعليمية.

وتعد القيادة الطلابية أحد برامج تنمية الشخصية المتوازنة، التي تقوم على تدريب الطلاب على تحمل المسؤولية، وتنمية مهارات التواصل، والعمل الجماعي، وحل المشكلات.


ثانياً: أهمية القيادة الطلابية

تنبع أهمية القيادة الطلابية من دورها الفعّال في:

  1. تنمية شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه وقدرته على اتخاذ القرار.
  2. تطوير مهارات القيادة والإدارة مثل التخطيط، التواصل، التنظيم، وإدارة الوقت.
  3. تعزيز روح المسؤولية والانضباط داخل المجتمع المدرسي.
  4. خلق قنوات تواصل فعّالة بين الطلاب والمعلمين وإدارة المدرسة.
  5. تنمية روح العمل الجماعي وتوزيع الأدوار بين الطلاب.
  6. اكتشاف المواهب القيادية وصقلها بطريقة منهجية.
  7. تعزيز الانتماء للمدرسة وزيادة دافعية الطلاب للمشاركة.
  8. الإسهام في حل المشكلات السلوكية عبر مشاركة الطلاب أنفسهم في المعالجة.
  9. الاستعداد للحياة الجامعية والعملية عبر امتلاك مهارات قيادية مبكرة.

ثالثاً: صفات القائد الطلابي الناجح:

يتميز القائد الطلابي بعدد من الصفات، أهمها:

  • القدرة على التواصل الفعّال والاستماع الجيد.
  • الانضباط وتحمل المسؤولية.
  • الالتزام بالأخلاق والقيم في قولٍ وعمل.
  • الثقة بالنفس دون غرور.
  • القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرار.
  • روح المبادرة والاستعداد لتحمل المهام الجديدة.
  • القدرة على العمل ضمن فريق والتعاون مع الآخرين.
  • المرونة وتقبّل آراء الآخرين.
  • التخطيط والتنظيم ومتابعة الأعمال.
  • احترام الأنظمة المدرسية وتحفيز زملائه على الالتزام.
    

  • رابعاً: أنماط القيادة الإدارية:

أنماط القيادة الإدارية متعددة، ولا يمكن أن تتبع كل المؤسسات والشركات نمطًا واحدًا وإلا كانت فشلت منذ زمن. لكل بيئة عمل ومجال نمط القيادة الذي يناسبها. لهذا السبب، القائد الإداري الناجح هو من يستطيع تحديد النمط الأنسب لبيئة عمله بدقة. وبما أن الأنماط متنوعة، سنقدم لك لمحة سريعة عن كل منها.

1. القيادة الاستبدادية: هي التي يتم فيها اتخاذ القرارات بشكل فردي من قبل القائد دون مشاركة من الفريق، ويتميز هذا النمط بالسيطرة الكاملة على كافة الجوانب داخل المؤسسة، حيث يتحكم القائد في كل تفاصيل العمل ويحدد مسار الفريق بناءً على رؤيته الشخصية.

2. القيادة التشاركية أو الديمقراطية: أحد أنماط القيادة الإدارية، والتي يشرك فيها القائد فريقه في عملية اتخاذ القرارات، فيستمع إلى آراء الجميع قبل اتخاذ أي قرار نهائي. يعزز هذا النوع من القيادة الثقة بين أعضاء الفريق ويشجع على الابتكار والتفكير الإبداعي.

3. القيادة التفويضية: تركز على منح الفريق الحرية في اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام بعد تحديد الأهداف العامة، إذ يضع القائد الأسس، لكنه يثق في قدرة فريقه على تنفيذ العمل دون التدخل المستمر. 

4. القيادة التحويلية: هي التي يسعى فيها القائد إلى إلهام وتحفيز الفريق لتحقيق أهداف جديدة والتفوق على الذات. القادة التحويليون يعملون على تحويل الأهداف إلى رؤية مشتركة ويحرصون على دعم الفريق باستمرار لتحقيق نتائج استثنائية.

مثال على القيادة التحويلية:

تتجلى القيادة التحويلية في تجربة ستيف جوبز في شركة آبل، وإيلون ماسك في تسلا وسبيس إكس؛ فقد اعتمد هؤلاء القادة على رؤية استراتيجية واضحة، وتحفيز فِرَقهم بشكل مستمر؛ فأدى إلى إحداث تحول جذري في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والنقل. إن تأثيرهم لم يقتصر على النتائج المالية، بل شمل أيضًا الابتكار وتغيير المفاهيم السائدة في تلك الصناعات.

5.  القيادة البيروقراطية: تعتمد بشكل كبير على القوانين والأنظمة والإجراءات الرسمية في العمل. القائد هنا يتبع القواعد بدقة ويحرص على تطبيقها دون أي انحراف.

كيفية العمل القيادي في الأنشطة الطلابية:

القيادة الطلابية ليست منصباً يتم الوصول إليه بين عشية وضحاها، بل هي رحلة من الاندماج، اكتساب الخبرات، وبناء العلاقات القوية. يرتكز النجاح في هذا المجال على ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً: الوصول للمناصب القيادية

للوصول إلى موقع القيادة، يجب اتباع الخطوات التالية:

  1. تحديد نقاط القوة: اعرف ميولك (خيرية، أكاديمية، سياسية، فنية) واختر النشاط الذي يناسب شغفك، سواء كان اتحاد الطلاب، الصحافة، أو الفرق الرياضية.
  2. الاندماج والمشاركة: انخرط في الحياة الطلابية، كوّن صداقات، وكن عضواً فعالاً في مختلف الأندية والفرق.
  3. التدرج واكتساب الخبرة: ابدأ من قاعدة الهرم لتعلم أساسيات العمل وفهم الهيكل التنظيمي، مما يكسبك ثقة الآخرين تدريجياً.
  4. المبادرة: لا تنتظر التعليمات؛ كن صاحب رؤية، اطرح أفكاراً جديدة، وشجع الآخرين على مساعدتك في تنفيذها.
  5. تحقيق الأثر: ركز على الأنشطة التي تخدم المجتمع والطلاب فعلياً، مثل حملات التوعية أو الأعمال الخيرية.

ثانياً: القدوة الحسنة (السلوك الشخصي):

القائد الحقيقي هو نموذج يُحتذى به في تصرفاته:

  • التميز الأكاديمي: القيادة لا تعني إهمال الدراسة؛ حافظ على درجاتك واحترم التزاماتك التعليمية.
  • احترام السلطة: تعامل بوقار مع الأساتذة ومن هم أكبر سناً، وأظهر نضجاً في التعامل مع الخلافات.
  • الانضباط: التزم بالمواعيد، احضر الاجتماعات والحصص في وقتها، ونظم وقتك بدقة بين الدراسة والنشاط.
  • المساعدة والنزاهة: قدم يد العون للجميع، كن صادقاً وجديراً بالثقة، وتجنب النميمة أو “الوجهين”.
  • العدالة والإنصاف: افصل بين مشاعرك الشخصية والعمل؛ طبق القواعد على الجميع (بما في ذلك أصدقاؤك) وعامل الكل بود واحترام.
  • الإيجابية ومحاربة السلوك السيئ: كن مصدراً للدعم المعنوي عند الخسارة أو الضغط، وقف بحزم ضد التنمر، واعمل على دمج الطلاب المنعزلين.

ثالثاً: مهارات القائد الناجح:

لإدارة الفريق بفاعلية، يجب التحلي بالسمات التالية:

  1. التواصل الفعال: أتقن فن الخطابة والكتابة، والأهم من ذلك، كن مستمعاً جيداً لآراء واحتياجات زملائك.
  2. توزيع المهام (التفويض): لا تحتكر العمل؛ قسّم الأدوار بعدالة، وأشرك الجميع (خاصة الخجولين) لتعزيز روح الفريق.
  3. سعة الحيلة: كن حلقة الوصل بين الطلاب والإدارة، واعرف كيف توفر الموارد اللازمة (أدوات، موافقات) لتسيير العمل.
  4. المرونة: تقبل النقد، استمع للملاحظات لتطوير العمل، وكن هادئاً وقادراً على احتواء الأزمات وتغيير المسار إذا كان ذلك في مصلحة الفريق.

رابعاً: سبل تحقيق القيادة الطلابية داخل المدرسة:

يمكن للمدرسة تنمية القيادة الطلابية من خلال:

1. إنشاء مجالس ولجان طلابية، مثل:

  • مجلس الطلاب
  • لجان الإذاعة
  • لجان النظام والانضباط
  • لجان الأنشطة المدرسية
  • لجان التطوع والعمل المجتمعي

2. تنظيم برامج تدريبية للطلاب

  • دورات في مهارات القيادة
  • مهارات الحوار والتواصل
  • التخطيط وإدارة الوقت
  • حل المشكلات واتخاذ القرار

3. منح الطلاب أدوارًا حقيقية، مثل:

  • إدارة فعاليات المدرسة
  • تنسيق الإذاعة المدرسية
  • المشاركة في لجان تنظيم الطابور
  • قيادة الفرق الرياضية أو العلمية
  • تمثيل المدرسة في الفعاليات الخارجية

4. دعم المبادرات الطلابية

تشجيع الطلاب على اقتراح أفكار وتنفيذها بإشراف تربوي.

5. تعزيز بيئة آمنة ومحفِّزة

تشجع الطلاب على التعبير والمشاركة دون خوف.

6. متابعة وتقويم الأداء، من خلال:

  • سجلات متابعة
  • استمارات تقييم
  • ملاحظات من المعلمين
  • خطط تطوير فردية

خامساً: أمثلة ونماذج للقيادة الطلابية

1. نموذج مبادرة (قائد الصف)

  • الطالب يتولى قيادة تنظيم الفصل.
  • توزيع المهام بين زملائه (النظافة – النظام – الوسائل)
  • التواصل مع معلم المادة لنقل احتياجات الصف.

2. نموذج (قائد الإذاعة المدرسية)

  • التنسيق مع المشرف.
  • اختيار الفقرات وترتيبها.
  • توزيع الأدوار على الفريق.
  • تدريب الطلاب على الإلقاء.

3. نموذج (فريق النظام والانضباط )

  • متابعة صفوف الطابور الصباحي.
  • تنظيم حركة الطلاب بين الحصص.
  • تقديم ملاحظات للمعلمين والمرشد الطلابي.

4. نموذج (فريق التطوع والخدمة المجتمعية )

  • إعداد برامج تنظيف المدرسة.
  • تنظيم حملات توعية (نظافة – أمن – قراءة).
  • المشاركة في الاحتفالات الوطنية.

5. نموذج (القائد التقني)

  • إدارة أجهزة الفصل.
  • مساعدة المعلمين في تشغيل العروض.
  • تدريب زملائه على استخدام المنصات التعليمية.

خاتمة

القيادة الطلابية ليست مجرد نشاط إضافي، بل هي أساس في بناء شخصية الطالب، وتعد من أهم أدوات المدرسة الحديثة في إعداد جيل واعٍ، قادر على تحمل المسؤولية، والمشاركة بفاعلية في المجتمع.

المراجع

  1.  أبو علبة، (2015 ) القيادة الأخلاقية لدى مديري المدارس بوكالة الغوث بمحافظة غزة وعلاقتها بالولاء التنظيمي من وجهة نظر المعلمين، رسالة ماجستير غير منشورة جامعة الأزهر، غزة، فلسطين
  2. البشتاوي , ربى (2019).تعريف المدرسة, موقع موضوع ,11,كانون ثاني , الاردن.
  3. حسان، العجمي، (2007 ) الإدارة التربوية، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
  4. الحسينات، ب. (2008)المجال التربوي وأخلاقيات المهنة (التربية والتعليم والبحث العلمي). استرجع في 1 آذار، 2017 م
  5. درادكه، والمطيري، (2017) دور القيادة الأخلاقية في تعزيز الثقة التنظيمية لدى مديرات مدراس المرحلة الابتدائية بمدينة الطائف من وجهة نظر المعلمات، المجلة الأردنية في العلوم التربوية،
  6. الشريفي، (2011) درجة ممارسة مديري المدارس الثانوية الخاصة بإمارة الشارقة للقيادة الأخلاقية وعلاقتها بدرجة تمكين المعلمين. مجلة العلوم التربوية والنفسية،.
  7. العتيبي، (2013 ) درجة ممارسة مديري المدارس الثانوية للقيادة الأخلاقية وعلاقتها بقيمهم التنظيمية من وجهة نظر المعلمين في دولة الكويت، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الشرق الأوسط، عمان، الأردن
  8. العرايضة،.(2010 ) مستوى القيادة الأخلاقية لمديري المدارس الثانوية الحكومية في عمان وعلاقته بمستوى ممارسة سلوك المواطنة التنظيمية من وجهة نظر المعلمين، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الشرق الأوسط، عمان، الأردن.
  9. مفهوم القيادة المدرسية – أنواعها وأهميتها مقال على الرابط في 23 سبتمبر 2024https://tist.school/blog/how-encourage-student-leadership-school

نُشر بتاريخ/ 11/12/2025

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد