
بغداد – إيجاز
تتحرك واشنطن مجدداً على خط تشكيل الحكومة العراقية، في توقيت حساس تتقاطع فيه الخلافات داخل “الإطار التنسيقي” مع ضغوط خارجية متصاعدة، إذ كشفت مصادر سياسية مطلعة عن توجيه رسالة أميركية مباشرة إلى رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، تعكس بوضوح موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من عودته المحتملة إلى رئاسة الوزراء.
ووفق ما أكدته المصادر، فإن المبعوث الأميركي توم باراك سيعقد لقاءً مع المالكي خلال الساعات المقبلة، في اجتماع وُصف بأنه “مفصلي”، سيُنقل خلاله الموقف الرسمي لواشنطن من مسار ترشيحه، في ظل نقاشات محتدمة داخل القوى الشيعية بشأن هوية رئيس الحكومة المقبلة.
تحفظات قديمة تتجدد
التحرك الأميركي لا يأتي من فراغ، إذ سبق لإدارة ترامب أن أبدت تحفظات على عودة المالكي إلى السلطة، مستندة إلى جملة اعتبارات سياسية وأمنية واقتصادية، تتصل بطبيعة العلاقة المستقبلية بين بغداد وواشنطن، وبملفات حساسة تشمل التعاون الأمني، وانتشار الفصائل المسلحة، والالتزامات المالية العراقية ضمن النظام المصرفي الدولي.
وخلال الأشهر الماضية، لوّحت دوائر أميركية بإمكانية إعادة تقييم مسار العلاقات الثنائية في حال تشكيل حكومة لا تنسجم مع ما تصفه واشنطن بـ”التوازن الإقليمي” المطلوب، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، واستمرار العقوبات على أطراف مرتبطة بإيران.
رسالة ما بين السطور
بحسب دبلوماسيين مطلعين، فإن اللقاء المرتقب بين باراك والمالكي لا يقتصر على إبلاغ موقف سياسي فحسب، بل يتضمن قراءة أميركية شاملة لمعادلة الحكم المقبلة في العراق، وما إذا كانت ستقود إلى تهدئة داخلية وانفتاح خارجي، أم إلى مزيد من الاحتكاك مع الغرب.
وتشير التقديرات إلى أن واشنطن تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن أي حكومة مقبلة يجب أن تراعي معايير الشراكة الاستراتيجية، لا سيما في ملفات الطاقة والاستثمار والتعاون الأمني، فضلاً عن حماية المصالح الأميركية في العراق.
انعكاسات داخل الإطار
التحرك الأميركي يأتي في وقت تشهد فيه قوى “الإطار التنسيقي” انقساماً واضحاً بين تيار يتمسك بترشيح المالكي، وآخر يدفع باتجاه تقديم شخصية أقل إثارة للجدل لتفادي صدام خارجي محتمل، خصوصاً مع وجود مؤشرات على أن الموقف الدولي قد يؤثر في الاستقرار المالي والاقتصادي للبلاد.
ويرى مراقبون أن الرسالة الأميركية قد تعيد خلط الأوراق داخل البيت الشيعي، وتدفع باتجاه مراجعة الحسابات السياسية، خاصة في ظل حساسية المرحلة وتداخل العوامل الإقليمية والدولية في مسار تشكيل الحكومة.
وبينما يترقب الشارع العراقي مآلات اللقاء المرتقب، تبدو معركة رئاسة الوزراء أبعد من كونها تنافساً داخلياً، لتتحول إلى اختبار دقيق لقدرة بغداد على موازنة علاقاتها الخارجية، في لحظة سياسية لا تحتمل الكثير من المناورات.