
بغداد – إيجاز
واشنطن لم تكتفِ بدراسة أسلحة خصومها، بل أعادت تصنيعها وأطلقتها عليهم، في مشهد يختصر فلسفة الحرب الحديثة بعبارة واحدة.
كشف الجيش الأمريكي عن توظيفه لأول مرة في العمليات القتالية عن طائرةً مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة خلال ضرباته على إيران، وهي طائرة “لوكاس” التي لا تحمل فقط مواصفات لافتة، بل تحمل أيضاً قصة تطوير استثنائية، فهي في جوهرها نسخة أمريكية من السلاح الإيراني الذي أرهق به الحرس الثوري أوكرانيا والاحتلال الإسرائيلي.
حين باتت الطائرة الإيرانية “شاهد-136” تُشكّل ظاهرة حربية حقيقية بتكلفتها الزهيدة وفاعليتها العالية، لم يكتفِ الأمريكيون بمحاولة إسقاطها، بل قرروا فك شيفرتها وإعادة إنتاجها.
أسندت وزارة الدفاع الأميركية المهمة إلى شركة “SpektreWorks” ومقرها ولاية أريزونا، فأنتجت نموذجاً طُوّر هندسياً عكسياً على غرار “شاهد-136″، بدأ حياته تدريبياً تحت اسم “FLM 136″ لمحاكاة تهديدات المسيّرات وتدريب وحدات الدفاع الجوي على التعامل معها، قبل أن يتحول إلى منصة هجومية كاملة الأوصاف باتت تُعرف اليوم بـ”لوكاس”.
هي طائرة هجومية أحادية الاتجاه لا تعود بعد إطلاقها، وتستهدف هدفها مباشرةً في ما يُعرف بضربة الكاميكازي، تطير بمدى يصل إلى 800 كيلومتر، وتحمل حمولة تصل إلى 18 كيلوغراماً، فيما لا يتجاوز وزنها الإجمالي 82 كيلوغراماً، تُطلق من منجنيق أو بمساعدة صاروخ أو من منصات أرضية متحركة، ما يمنحها مرونة عالية في بيئات القتال المتنوعة.
لكن الرقم الأكثر دلالة من كل ما سبق هو أن تكلفتها 35 ألف دولار للوحدة الواحدة، رقم يتضاءل أمام تكاليف الصواريخ الأمريكية المتطورة التي قد تبلغ الملايين، مما يجعل “لوكاس” خياراً عملياً وقابلاً للتوسع في حروب الاستنزاف الطويلة.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبر منصة “إكس” وتبعتها شبكة “الساعة” أن “قوة المهام سكوربيون سترايك وظّفت لوكاس لأول مرة في عمليات قتالية حقيقية خلال الضربات على إيران، في سابقة تاريخية تُسجّل انتقال هذا السلاح من ساحات التدريب إلى ميدان الحرب الفعلي ولم يكن هذا مفاجئاً لمن يتابع مسار التجارب، إذ كانت وزارة الدفاع قد أعلنت في ديسمبر الماضي إطلاق لوكاس بنجاح لأول مرة من على متن سفينة القتال الساحلية USS Santa Barbara في مياه الخليج العربي”.
لا يمكن فهم “لوكاس” بمعزل عن الوحدة التي تشغّلها فسرب “سكوربيون سترايك” ليس وحدة تقليدية، بل فرقة عمل حديثة التأسيس، الأولى من نوعها في الجيش الأميركي المختصة حصراً بالطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، وتعمل تحت قيادة العمليات الخاصة الأميركية المركزية، مما يُشير إلى أن واشنطن لا تتعامل مع هذا السلاح كأداة مؤقتة، بل كركيزة استراتيجية راسخة في منظومتها القتالية المستقبلية.