آخر الأخبار

صرخة الوائلي تحت قبة البرلمان.. 20 منفذاً لكردستان خارج سيطرة الاتحادية!

بغداد – إيجاز

يضغط ملف المنافذ والمعابر غير الرسمية في إقليم كردستان بقوة على مالية الدولة العراقية، في وقت تتزايد فيه الفجوة بين ما تحققه المنافذ الاتحادية من إيرادات وما تخسره الخزينة العامة بسبب تسرب النشاط التجاري نحو معابر لا تخضع لرقابة بغداد، وفق ما تؤكده هيئة المنافذ الحدودية.

رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي حمل، بشكل مباشر، وجود منافذ ومعابر غير رسمية في إقليم كردستان مسؤولية التراجع الحاد في الإيرادات غير النفطية، مشيرًا إلى أن أي مادة تُمنع أو تُفرض عليها رسوم عالية في المنافذ الاتحادية، “تتحول تلقائيًا إلى منافذ أخرى لا تخضع للتعرفة نفسها”.

ويقول الوائلي إن الفوارق الكبيرة في الرسوم والضرائب بين المنافذ الاتحادية وتلك العاملة في الإقليم، دفعت شريحة واسعة من التجار إلى تغيير مسارات الاستيراد، بحثًا عن كلفة أقل، حتى لو كان ذلك عبر منافذ غير خاضعة للإجراءات الاتحادية. ويضيف أن هذا الواقع أفرغ السياسة الجمركية العراقية من مضمونها، وحوّل قرارات المنع أو رفع التعرفة إلى أدوات غير فعالة.

ويستشهد رئيس الهيئة بحادثة حديثة تتعلق بسفينتين محملتين ببضائع تُعد من الأعلى إيرادًا للدولة، رستا في ميناء أم قصر، لكنهما عدلتا عن التفريغ بعد الاطلاع على حجم الرسوم، وفضلتا التوجه إلى منافذ إقليم كردستان، موضحًا أن الفارق المالي في الباخرة الواحدة قد يصل إلى نحو خمسة مليارات دينار.

وتشير تقديرات رسمية إلى أن الحكومة الاتحادية كانت تحتسب عائدات غير نفطية للإقليم تتجاوز 300 مليار دينار شهريًا، يفترض أن يُسلَّم نصفها إلى بغداد بموجب قانون الإدارة المالية. غير أن البيانات المتداولة تظهر أن المبالغ التي حُوِّلت فعليًا خلال الأشهر الأولى من عام 2025 كانت أقل بكثير من تلك التقديرات، وهو ما استُخدم لاحقًا كأحد مبررات وقف تمويل رواتب موظفي الإقليم.

وتعزز هذه المعطيات ما تضمنته وثائق رسمية صادرة عن هيئة المنافذ الحدودية العراقية، والتي تحدثت عن وجود أكثر من عشرين معبرًا غير رسمي في إقليم كردستان خارج السيطرة الاتحادية، تُستخدم لإدخال بضائع دون استيفاء الرسوم الجمركية المقررة، ما يكبّد الدولة خسائر سنوية تُقدّر بتريليونات الدنانير.

وبحسب بيانات ومعلومات جُمعت خلال تحقيقات ميدانية، فإن هذه المعابر تُستخدم لإدخال مواد غذائية ومواد بناء ومشتقات نفطية وسجائر وأدوية، عبر مسارات تُعرف بـ“الخطوط الخاصة”، خارج الضوابط الصحية والكمركية، فيما تُستحصل مبالغ مالية لا تدخل خزينة الدولة، بل تذهب إلى جهات نافذة.

ويؤكد الوائلي أن طرح هذا الملف لا يأتي في سياق سياسي أو استهدافي، بل من باب “النقاش المهني والوطني”، مشددًا على أن الحل لا يكمن في تبادل الاتهامات، بل في حسم مسألة السيادة على المنافذ، قائلًا: “إذا كانت هذه المنافذ موجودة، فلتُعترف رسميًا، لكن على أن تُسلَّم إيراداتها للدولة”.

ويتساءل رئيس هيئة المنافذ عن منطق تقاسم النفط المنتج في البصرة مع إقليم كردستان، في مقابل غياب أي حصة فعلية لبغداد من إيرادات منافذ الإقليم، معتبرًا أن استمرار هذا الخلل يفاقم أزمة الثقة المالية بين الطرفين، ويضعف قدرة الدولة على تمويل التزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والخدمات.

وتخلص تقديرات رسمية إلى أن استمرار عمل المعابر غير الرسمية، وعدم ربط منافذ الإقليم بالمنظومة الاتحادية رغم قرارات حكومية سابقة، يُبقي باب الهدر مفتوحًا، ويحول دون بناء سياسة جمركية موحدة، في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط مالية متزايدة، وتبحث فيه الحكومة عن تعظيم مواردها غير النفطية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد