آخر الأخبار

عام على الانتخابات.. مهلة أخيرة قبل الانفجار السياسي في كردستان

بغداد – إيجاز

تراجعت مجدداً فرص تشكيل حكومة إقليم كردستان العراق، مع تفاقم أزمة الثقة بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بعد تجدد الخلافات وتباين المواقف بشأن تقاسم المناصب والصلاحيات، رغم مرور أكثر من عام على الانتخابات البرلمانية التي جرت في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2024.

ورغم موجة التفاؤل التي سادت مطلع الشهر الجاري إثر اجتماع رعاه رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، وجمع قيادات رفيعة من الحزبين، اتفقا خلاله على استئناف عمل برلمان الإقليم خلال أسبوعين كخطوة أولى نحو تشكيل الحكومة الجديدة، إلا أن التقارب لم يصمد طويلاً بسبب الخلافات على المناصب التنفيذية الحساسة.

وبحسب مصادر سياسية كردية، يتمحور جوهر الخلاف بين الحزبين حول عدد من الوزارات والمواقع التي تُعد ذات ثقل في موازين القوى داخل الإقليم، أبرزها الداخلية والمالية، إذ يطالب الاتحاد الوطني بزيادة حصته التنفيذية والمشاركة بشكل أوسع في مؤسسات الحكم لضمان ما يعتبره “شراكة حقيقية”، في حين يتمسك الحزب الديمقراطي بما يصفه بـ”الاستحقاق الانتخابي” الذي منحه الأغلبية البرلمانية.

وفي ظل هذا الانسداد، منح الحزب الديمقراطي الكردستاني غريمه الاتحاد الوطني مهلة تمتد حتى موعد الانتخابات البرلمانية الاتحادية المقبلة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، أملاً في حسم الخلافات، ملوحاً باللجوء إلى “خيارات أخرى” في حال استمرار التعطيل.

من جانبه، أكد الاتحاد الوطني الكردستاني أنه لن يشارك في أي حكومة تُشكَّل من دون اتفاق شامل وواضح على توزيع المناصب والمهام المستقبلية، مشدداً على أن حكومة الإقليم المقبلة يجب أن تُبنى على أساس “الشراكة المتوازنة” لا الهيمنة الحزبية.

ويرى مراقبون أن أزمة الثقة بين الحزبين تجاوزت الملفات الوزارية لتشمل آلية إدارة الإقليم والعلاقة مع بغداد، إذ يخشى الاتحاد من أن يعيد الديمقراطي استنساخ تجربة التفرد بالقرار كما حدث في الدورات السابقة، في حين يتهم الديمقراطي غريمه بالسعي لتعطيل المؤسسات واستخدام نفوذه في السليمانية كورقة ضغط سياسية.

ويحذّر مختصون من أن استمرار الانقسام قد يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، خصوصاً مع تصاعد الخطاب المتبادل وتضارب التصريحات بشأن عقد جلسة البرلمان وأداء رئيس الإقليم اليمين الدستورية، وهي الخطوات التي تمثل المدخل الدستوري لتشكيل الحكومة الجديدة.

ويقول متابعون للشأن الكردي إن ميزان القوة التقليدي بين الحزبين لم يعد قائماً كما في السابق، فالاتحاد الوطني فقد جزءاً من نفوذه في أربيل ودهوك، بينما يسعى الديمقراطي لتعزيز حضوره في السليمانية عبر تحالفات محلية جديدة. ومع تراجع الثقة وانعدام الرؤية المشتركة، تبدو التسوية السياسية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وفي نتائج انتخابات برلمان كردستان لعام 2024، فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني بـ39 مقعداً من أصل 100، تضاف إليها ثلاثة مقاعد من الأقليات المقربة منه، فيما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني على 23 مقعداً إضافة إلى مقعدين من مقاعد الأقليات.

أما حراك الجيل الجديد فحلّ ثالثاً بـ15 مقعداً، يليه الاتحاد الإسلامي بسبعة مقاعد، ثم حزب الموقف الوطني بأربعة مقاعد، وجماعة العدل بثلاثة، في حين حصل حزب جبهة الشعب بقيادة لاهور شيخ جنكي على مقعدين، ومقعد واحد لكل من حركة التغيير والحزب الاشتراكي.

وبين التعقيدات السياسية والخلافات الحزبية، يظل المشهد الكردستاني عالقاً في دوامة التأجيل، فيما تترقب الأوساط الكردية ما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستشهد اختراقاً فعلياً يفضي إلى تشكيل الحكومة المنتظرة أم أن الأزمة ستبقى مفتوحة على مزيد من التعقيد والانقسام.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد