آخر الأخبار

فرص السوداني “صفرية” في رئاسة الوزراء .. استفراد وقرارات “متمردة”

بغداد – إيجاز

تتناقص فرص رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في الحصول على ولاية ثانية بصورة غير مسبوقة، حتى بات الاقتراب من “الصفر السياسي” توصيفاً متداولاً داخل الأوساط العراقية، في ظل تصاعد الاعتراضات من داخل الإطار التنسيقي نفسه، وتحوّل مواقف شخصيات مؤثرة من الحلفاء إلى مصادر ضغط معلن.

فبعد أشهر من الهدوء النسبي، انفجرت الخلافات دفعة واحدة عقب سلسلة قرارات اعتُبرت خروجاً عن التنسيق المعهود داخل البيت السياسي الشيعي، ما منح خصوم السوداني فرصة للانتقال من الانتقاد الهادئ إلى “الإعدام السياسي” لطموحه بالولاية الثانية، بحسب تعبير بعض المراقبين.

أصوات متعددة، من كاتو سعدالله العضو في الحزب الجمهوري الأمريكي، مروراً بالسياسي ليث شبر، وصولاً لعباس الموسوي المستشار السياسي لنوري المالكي، ورئيس المجلس السياسي لحركة النجباء علي الأسدي، شكّلت لوحة سياسية واضحة: السوداني بات محاصَراً بين اتهامات الاستفراد، وأخطاء حكومية حساسة، وانهيار شبكة الدعم التي أوصلته إلى المنصب قبل عامين.

وقال كاتو سعدالله، في تصريح تابَعته “إيجاز”، إن “فرص حصول رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على ولاية ثانية تساوي صفراً بالمئة، رغم استمرار محاولاته”. وأضاف أن “السوداني قدم كل ما طلبته الولايات المتحدة أملاً في التجديد، لكن القرار النهائي سيبقى بيد القوى الفائزة في الانتخابات، وليس بيد واشنطن”.

وأوضح أن “أمريكا لن تتدخل بشكل مباشر في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، فقد تجاوزت مرحلة الاعتماد على الجنود على الأرض، وانتقلت إلى أدوات التأثير عبر التكنولوجيا والضغط غير المباشر”.

من جانبه، اعتبر ليث شبر أن “حزب الدعوة يمتلك قدرة تدميرية هائلة تجاه من يعارضه، ولذلك يُشار إليه عادة بأنه يمثل الدولة العميقة داخل العراق”. ورأى أن الجدل حول “جائزة نوبل” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب ملف تجميد الأموال، “محاولات مقصودة لإرباك السوداني واستهدافه سياسياً في طريق الولاية الثانية”.

وأضاف أن “الإطار التنسيقي نجح في تحييد السوداني ووضعه في زاوية ضيقة، ما يجعل خياراته الحالية محدودة ومكبّلة”.

أما عباس الموسوي، المستشار السياسي لنوري المالكي، فقد صعّد لهجته تجاه رئاسة الوزراء، منتقداً قرار تصنيف حزب الله والحوثيين كمنظمات إرهابية، ومعتبراً أن “خطأ بهذا الحجم يدفع للتساؤل عن طبيعة الأخطاء الأخرى داخل مؤسسات الدولة”.

وذكّر بقضية “اختفاء التريليونات” في وزارة العمل، قائلاً إن تزامن القرار مع توجه السوداني إلى شرم الشيخ للقاء الرئيس ترامب “فتح الباب لتساؤلات تتعلق بطبيعة الرسائل السياسية المضمَنة”. وطالب بـ“لجنة تحقيقية حقيقية لا شكلية”، مؤكداً أن المرحلة تتطلب “تهدئة سياسية وطمأنة أهلنا في لبنان واليمن بأن ما حدث لم يكن مقصوداً إن ثبت ذلك”.

وأشار الموسوي أيضاً إلى ما وصفه بـ“الاستفراد بالقرارات”، قائلاً إن “رئيس الوزراء لا يمكنه اتخاذ قرارات حساسة بهذا الحجم دون الرجوع إلى شركائه في الإطار، تماماً كما حصل في لقاء الجولاني (الرئيس السوري أحمد الشرع) الذي جرى دون علم القوى السياسية”.

وتلقّى السوداني ضربة أشد عندما نشر علي الأسدي، رئيس المجلس السياسي لحركة النجباء، تدوينة قال فيها إن “ترشيح المجرم ترامب لجائزة نوبل من قبل العراق استخفاف بالدماء، وإهانة لتضحيات الشهداء، وتجاوز على إرادة الملايين”. وأضاف: “واليوم يُصنَّف حزب الله والحوثيون ضمن قوائم الإرهاب، وهم الذين سالت دماؤهم على أرض العراق… هذه خيانة”. وختم الأسدي بوسم: “قرار_إعدام_الولاية_الثانية”.

وتتابع “إيجاز” أن هذه الموجة من التصعيد جاءت عقب الجدل الذي أحدثه إدراج “حزب الله” اللبناني و“أنصار الله” الحوثيين ضمن قوائم تجميد الأموال في العراق، قبل أن تتراجع الجهات المعنية وتصف ما حدث بأنه “خطأ غير مقصود”. لكن حجم الغضب الذي فجّره القرار كان كافياً لدفع معارضي السوداني داخل الإطار إلى تعزيز سردية “الاستفراد” واعتبار ما جرى دليلاً على فقدان الثقة، في لحظة سياسية حرجة تسبق تشكيل الحكومة المقبلة.

وبذلك، تتجه المؤشرات إلى أن السوداني خسر آخر هوامش المناورة، وأن الطريق نحو ولاية ثانية أصبح مسدوداً، ليس فقط بسبب الاعتراضات الأمريكية أو الشعبية، بل لأن البيت السياسي الذي صعد من خلاله، بات اليوم هو ذاته من يضع نقطة النهاية لطموحه السياسي.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد