
امير الدعمي
ما ان وضعت الحملات الانتخابية اوزارها واسدل الستار على الانتخابات الاكثر جدلاً في ظل ظروف حساسة تمر بها المنطقة عموماً والعراق خصوصاً بتهديدات الشرق الاوسط الجديد حتى دخلنا دوامة الازمات الثلاث الرئاسية وهي المعتادة في كل دورة انتخابية في ظل الصراعات والانقسامات التي تعيشها المكونات السياسية بسنتها وشيعيتها وكردها !!
وقد يبدو ان المشكلة الاكبر هو اختيار رئيس الحكومة بينما مشكلة اختيار رئيس الجمهورية هي المعضلة في ظل صراع القوى الكردية الفائزة بالانتخابات الفائزة بالانتخابات المتمثلة باليكتي_ البارتي وبينما يرى اليكتي استحقاقه بمنصب رئيس الجمهورية يرى البارتي نفس الاستحقاق في ظل ما تحصل عليه من أصوات انتخابية تجاوزت المليون صوت وقد دخل على الخط طموح القوة السنية المتمثل بحزب تقدم الذي حصل 34 مقعد والذي يرى في منصب رئيس الجمهورية استحقاق عربي سني وعطفاً على الصراع الكردي في استحقاق رئيس الجمهورية وما يعزز هذا الصراع هو عجز القوة الكردية عن تشكيل حكومة الإقليم رغم مضي سنة على إجراء الانتخابات في ظل صراع لا منتهى حول الاستحقاقات الكردية المتمثلة الحزبين البارتي واليكتي !! بالتالي فإنه منصب رئيس الحكومة لن يرى النور دون حسم منصب رئيس الجمهورية الذي لا يقل تعقيد من اختيار رئيس الحكومة .. رغم ان هناك صراع سني سني متمثل في اختيار الزعامة التي ستمثل المكون في رئاسة البرلمان فما زالت حزب تقدم يصر على استحقاقه الانتخابي بترشح محمد الحلبوسي الذي يعتقد البعض أن هناك إشكالية في المصادقة على اسمه بخصوص ما صدر من المحكمة الاتحادية أنذاك بإسقاط عضويته وقد يثار هذا الموضوع لاحقا في ظل التكهنات على علوية قرارات المحكمة الاتحادي على القرارات الأخرى رغم حسم القضاء هذا الملف وتبريته من مسألة التزوير !!
ويبقى ملف اختيار رئيس الحكومة في ظل شروط الإطار التي وضعها هي مسألة أكثر تعقيدا ولا تقل تعقيدا عن اختيار رئيس الجمهورية ولا زال الحديث مبكرا حول حسم هذا الاختيار في ظل صراع لم ينتهي في اختيار الاسم الذي سيتولى المنصب
ورغم أن الإطار حسم مسألة الولاية الثانية للسودان بطويها لكن ما زال مسألة اختيار رئيسا للحكومة أكثر تعقيد فالاطار ينظر للمنصب على انه استحقاق كتل واحزاب مؤتلفة يجب ان تأتي برئيس حكومة تابع لها منفذ لأوامرها ورغباتها وقد تكون الحكومة القادمة ذات تأثير ايراني محدود في ظل انشغال الجارة بتحدياتها المقبلة والمرتقبة في مقابل رقابة امريكية للحد من التدخلات الايرانية .. اما اميركا فلا يعنيها كثيراً من سيكون لانها تتعامل مع اي شخصية وفق املاءات ما تريد مع تحفظات بسيطة بأن لا يكون ذو خلفية ايرانية بحته !!
لذلك ارى ان الاطار امام اختبار يتطلب الحكمة ورجاحة العقل في ظل تحديات داخلية متمثلة بالتيارات المدنية التي اوجدت تشرين في عام ٢٠١٩ والتيار الصدري الذي هدد على لسان زعيمه السيد مقتدى الصدر بأن سكوته لن يطول !!
لذلك على الاطار ان يختار شخصية ذو مقبولية دولية واقليمية شرقاً وغرباً يجير علاقاته بما يخدم مصالح العراق ومد الجسور بجعل العراق ملتقى وليس ساحة صراع وتبعية !!
وان يكون الاختيار عربون حسن نية للتيار الصدري الذي يشعر بالغبن والخذلان من حلفاء الامس !!
اعتقد ان خيار رئيس حكومة منقذ في ظل ظروف اقليمية ودولية قادمة ومهددة لا يقل خطورة واهمية عن اختيار الكاظمي كمنقذ للنظام السياسي بعد احداث تشرين والتي على اساسها اعاد الثقة للمواطن بالعملية السياسية في ظروف صعبة اشبه بالمستحيلة!
ا