آخر الأخبار

مجلس النواب القادم.. بلا تيار مدني!!

بقلم/ حسام ممدوح

بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات النيابية التي أجريت في العراق مؤخراً تثار أسئلة عدة حول ضعف مشاركة التيار المدني والليبرالي في هذه الانتخابات وقلة عدد المقاعد التي حصل عليها هذا التيار في مجلس النواب العراقي لدورته القادمة، حتى أنها لا تتجاوز الثلاث مقاعد.!!

وللإجابة عن هذه الأسئلة يمكننا القول أن ضعف المشاركة كان في حقيقته يعود لعدة عوامل تنظيمية وسياسية واجتماعية ومالية وليس عاملاً واحداً فحسب.

فعلى مستوى العوامل التنظيمية يمكن القول إن الأحزاب التقليدية والكتل الكبيرة كانت أكثر تنظيمًا من الأحزاب المدنية والليبرالية، وأكثر امتدادات على مستوى المجتمع، وهذا انعكس على مستوى نتائج الانتخابات بشكل واضح.

كذلك يمكن القول إن النظام الانتخابي وفق آليته الحالية يميل لصالح القوائم الكبيرة أو الكتل الكبيرة على حساب القوائم الصغيرة والمرشحين المستقلين -والتي كانت في أغلبها تيارات مدنية وليبرالية- بالنتيجة هذا الأمر انعكس بشكل واضح وكبير على عدد المقاعد التي حصل عليها هذ التيار.

فعامل القسمة وفق نظام (سانت ليغو) الانتخابي الذي اعتمدته مفوضية الانتخابات في توزيع الأصوات على عدد مقاعد مجلس النواب كان مرتفعًا بما حصر المقاعد النيابية بالكتل الكبيرة التي كانت الوحيدة القادرة على تجاوز العتبة الانتخابية المرتفعة.

 أيضا يمكن القول إن الانقسامات الكبيرة التي شهدها التيار المدني وتشتت مرشحيه بين عدة قوائم أدى إلى ضياع العديد من أصوات هؤلاء المرشحين، وبالتالي تشتت الأصوات لينتهي الأمر إلى الفشل في إيصال مرشحيها إلى مجلس النواب العراقي للدورة الجديدة.

كما يشخّص بعض المراقبين حالة الضعف في أداء أعضاء مجلس النواب العراقي السابقين المنتمين له، كأحد العوامل المضافة في إضعاف هذا التيار وأداءه السياسي على مستوى العملية الانتخابية الأخيرة.

خلاصة القول، أن التيار المدني الليبرالي في العراق شهد تراجعاً كبيراً في أداءه السياسي، والانتخابات الأخيرة خير دليل على ذلك..

واعتقد أن العامل الرئيس في ذلك التراجع والغياب يكمن في حالة الاستقطاب الطائفي التي يعيشها المشهد السياسي العراقي، بالتالي فإن محاولة هذا التيار ترميم نفسه وإعادة ترتيب أوراقه لن يكون سهلاً بالمرة وسيتحاج إلى وقت طويل.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد