آخر الأخبار

مخاوف من ضعف الثقافة التأمينية تعرقل النظام الجديد

بغداد – ايجاز

برغم الترحيب الواسع بالقرار الحكومي الذي ألغى شرط الكفيل عن شراء العقارات بتمويل حكومي واستبدله بوثيقة تأمين، إلا أن اختبار نجاحه الحقيقي سيكون على مستوى التطبيق، فالقضية لا تتعلق بتعديل إداري فقط، بل بقدرة مؤسسات الدولة على تجاوز البيروقراطية وإرساء بيئة مالية أكثر شفافية وتنظيماً، تسمح بتعامل سهل وثقة أعلى بين المواطن والمصارف وشركات التأمين، وتتيح لهذه القطاعات التوسع والتكامل.

القرار الحكومي تضمن اعتماد وثيقة تأمين بديلة عن الكفالة الشخصية في منح القروض السكنية، على أن تُصدر الوثيقة من شركات تأمين مجازة رسمياً، بما يهدف إلى تسريع المعاملات المصرفية، وتنشيط سوق البناء والإسكان، وتحديث أدوات الضمان المتبعة في الإقراض داخل البلاد.

حسب الآلية الجديدة، ستكون شركات التأمين مسؤولة عن ضمان تلك القروض من خلال التغطية المالية في حالات التعثر أو الوفاة، مما يعزز مرونة الإجراءات ويقلل فنياً من التعقيدات السابقة التي كانت تواجه المواطنين عند التقديم على القروض، كما سيتم تحديد ضوابط ومعايير واضحة لتقييم المقترضين وضمان شروط السداد على المدى الطويل.

المشهد العقاري والمالي في العراق يدخل بذلك مرحلة تحول جديدة، لكنها قد تواجه تحديات تتعلق بضعف الوعي التأميني لدى المواطن، وقلة الشركات التأمينية مقارنة بحجم الطلب المتوقع، إضافة إلى الحاجة إلى تحديث تشريعي يضمن حقوق الأطراف ويمنح شركات التأمين القدرة القانونية الكاملة للقيام بدورها الجديد.

ورغم أن القرار يمثل خطوة كبيرة باتجاه التسهيل المالي، إلا أن نجاح التجربة سيعتمد على جاهزية شركات التأمين، ودقة الوثائق التي ستصدر، ومستوى التنسيق مع المصارف، إضافة إلى استمرار المتابعة الحكومية لتنفيذ هذه الآلية وضبطها بما يسمح بتحريك قطاعات المصارف والتأمين والعقارات بالتوازي، وتوفير منظومة أكثر عدالة وتنظيماً في التمويل السكني.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد