
بغداد – إيجاز
كشف مصدر سياسي مطلع عن وجود محاولات في مجلس الوزراء العراقي لإنشاء قسم خاص داخل سلطة الطيران المدني العراقية، معني بإقليم كردستان، بما يعني عملياً فصل إدارة الأجواء العراقية إلى مجالين جويين.
وأضاف المصدر الذي طلب حجب اسمه لـموقع “إيجاز”، أن “المقترح الذي جرى التداول بشأنه يتضمن نقل إدارة الفضاء الجوي فوق محافظات الإقليم إلى قسم خاص داخل السلطة، تتولى منح الموافقات وتحقيق الإيرادات بشكل منفصل عن بغداد”.
وبيّن أن “هذا التوجه ربما يعيد إلى الواجهة ملف خط العرض 36 شمالاً، الذي كان يمثل لسنوات طويلة خطاً فاصلاً بين شمال العراق وبقية مناطقه خلال حقبة الحصار والصراعات العسكرية، الأمر الذي تجاوزه العراق بعد عام 2003 بجهود سياسية وأمنية كبيرة”.
وتابع، أن “هناك (لوبي) كردي داخل مجلس الوزراء يضغط لإحياء هذا المسار تحت مبررات تشغيلية وإدارية، مثل تحسين خدمات الطيران وزيادة الكفاءة في إدارة الأجواء”.
وأشار المصدر، إلى أن “عائدات مرور الطائرات عبر الأجواء العراقية تشكّل مورداً مالياً ثابتاً يقدَّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً، وهو دخل معتمد في الموازنة العامة، وأي مسعى لتقسيم هذا الملف يعني فقدان الدولة لجزء مهم من هذه الإيرادات”.
وتُعد سلطة الطيران المدني العراقي الجهة المسؤولة عن إدارة وتنظيم المجال الجوي في البلاد، وتشرف بشكل مباشر على جميع المطارات المدنية بما فيها مطار بغداد الدولي وأربيل والسليمانية والبصرة والنجف، إضافة إلى متابعة حركة الملاحة الجوية التي تمر عبر الأجواء العراقية.
وتتكفل السلطة أيضاً بتطبيق المعايير الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، وضمان التزام شركات الطيران المحلية والأجنبية بإجراءات السلامة والأمن.
وتُعتبر السلطة من أهم المؤسسات ذات الطابع السيادي في العراق، إذ لا يقتصر عملها على الجانب الفني فقط، بل يمتد إلى تحصيل إيرادات مالية ضخمة من رسوم عبور الطائرات الأجنبية، التي تقدّر بمئات ملايين الدولارات سنوياً، وهو ما يجعلها ركيزة مهمة في دعم الموازنة العامة.
كما تتمتع بقدرة تشغيلية واسعة عبر كوادرها المتخصصة ومراكز المراقبة الجوية المنتشرة في عموم البلاد، ما يمنحها قدرة كاملة على إدارة المجال الجوي بصورة موحدة.
ويحذر مختصون من أن المضي في هذا المسار قد يقود إلى تداعيات معقدة على مستويات متعددة، تبدأ بفقدان وحدة القرار السيادي في إدارة الأجواء، مروراً بخسارة جزء مهم من الإيرادات المالية التي تعتمد عليها الموازنة، وصولاً إلى إضعاف موقع العراق أمام المنظمات الدولية المعنية بالطيران المدني.
ويرى هؤلاء أن وجود أكثر من سلطة للطيران داخل البلد سيخلق تضارباً قانونياً وتشغيلياً، ويهدد سلامة حركة الطائرات التي تعبر الأجواء يومياً.
توضيح قانوني
بدوره، أوضح الخبير في مجال الطيران فارس الجواري، أن “سلطة الطيران المدني في أي دولة تُعد الجهة القانونية الدولية المسؤولة عن إدارة الأجواء، وذلك بالاستناد إلى تعليمات وقوانين المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO)، وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة”.
وأضاف في حديث لموقع “إيجاز”، أن “القانون الدولي لا يسمح بإنشاء سلطة طيران مدني مستقلة داخل إقليم غير معترف به كدولة، فالموافقة تُمنح حصراً لدولة عضو في الأمم المتحدة”.
وبيّن الجواري، أن “التجربة السابقة عام 2017 خير دليل، إذ عندما حاول الإقليم إعلان الاستقلال، سارعت الحكومة العراقية إلى منع الطيران وإغلاق المطارات كافة، ولو كان ممكناً وقتها إنشاء سلطة مدنية مستقلة لتم ذلك، لكن القوانين الدولية لم تسمح”.
وختم بالقول: “بالتالي فإن سلطة الطيران المدني العراقي تبقى الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الأجواء الوطنية من شمال زاخو وحتى أقصى الجنوب، وأي حديث عن إنشاء سلطة أخرى يبقى بلا سند قانوني أو اعتراف دولي”.