
بغداد – إيجاز
بدأ الجدل حول مقعد الكوتا الفيلية في واسط من بوابة الوثائق القانونية التي ظهرت تباعاً ضد المرشح الفائز، والتي أثارت أسئلة واسعة عن أهلية الترشح وصحة البيانات الأساسية.
فوفق الوثائق المتداولة، حصل المرشح على شهادة الجنسية العراقية من محافظة واسط عام 1987، رغم أن الكورد الفيليين تُصدر لهم الجنسية عادة من بغداد حصراً بعد إجراءات خاصة تتعلق بإثبات الأصل والولادة داخل العراق، وليس في مناطق مثل بشتكوه.
وتشير الوثائق أيضاً إلى أنه نال الجنسية وهو في الثالثة عشرة من العمر، وكان يحمل حينها لقباً عربياً هو الربيعي قبل أن يقوم بتغييره عام 2016 إلى الهموندي.
وتتعمق الإشكالات مع اختلاف اسم الأم في ثلاثة ملفات رسمية، بينها الجواز القديم والوثائق الجديدة وطلب رفع الاشتباه، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول دقة البيانات.
ضمن طواقم البعث
كما أوردت ملفات سابقة صادرة عن الجهات المختصة بمتابعة المرشحين أن الفائز كان يشغل منصب عضو فرقة في حزب البعث، وهي درجة حزبية تمنعه من الترشح، إلى جانب وجود قيد جنائي اختفى لاحقاً بعد تعديل الاسم واللقب، وفق ما ظهر في السجلات الأمنية التي تم إبرازها خلال الطعون.
ومع توسّع الحديث عن هذه المخالفات، بدأت كرة الثلج تكبر سياسياً وإعلامياً، خصوصاً بعد أن تبيّن أن المرشح حصل داخل واسط على نحو 600 صوت فقط، بينما ارتفع رصيده إلى أكثر من 17 ألف صوت بعد إضافة أصوات وافدة من إقليم كردستان.
وقد برزت في هذا السياق تصريحات علنية تُظهر أن دعم القيادات السياسية في الإقليم كان مباشراً ومعلناً، حيث كشفت تصريحات قيادية أن هناك خطة لاستعادة مقعد الكورد الفيليين وجعله ضمن نفوذ الحزب، وأن القيادة العليا قدمت دعماً كاملاً للمرشح، بل إن أحد قياديي الحزب أوضح أن رئيس الإقليم نفسه صوّت للفائز خلال يوم الاقتراع، باعتبار أن العراق في هذه الدورة دائرة واحدة بالنسبة للكورد الفيليين، ما يسمح لناخب في أربيل أو دهوك بالتصويت لمقعد مخصص لمحافظة واسط.
وتزامنت هذه المعطيات مع ظهور تسجيلات وتصريحات تشرح أن عشرات الآلاف من الأصوات جاءت من قوات البيشمركة ومن قواعد الحزب في الإقليم، وهو ما قال عنه مسؤولون محليون في واسط إنه لا يعكس إرادة الكورد الفيليين داخل المحافظة، بل يمثل تدخلاً سياسياً مباشرًا أعاد تشكيل نتائج المقعد بطريقة غير مألوفة.
وازدادت الضجة بعد أن أعلنت شخصيات محلية تقديم طعون رسمية إلى المفوضية بشأن ما وصفوه بتضخم الأصوات الخارجة عن المحافظة، وربط بعضهم هذه العملية بدعم سياسي منظم استغل فتوى المحكمة الاتحادية التي اعتبرت تسعة من مقاعد الكوتا مقاعد وطنية، ما أتاح تحرير التصويت بالكامل وجعل المقعد مفتوحاً لكل ناخبي العراق.
رقم غير مسبوق
وفي ظل هذا المسار، بات واضحاً أن الحزب الديمقراطي تمكن من حصد خمسة مقاعد من أصل تسعة مخصصة للكوتا، بما في ذلك المقعد الفيلي في واسط، وهو رقم غير مسبوق ينسجم مع الخطة التي تحدثت عنها قيادات الحزب لاستعادة تمثيل الكورد الفيليين تحت رايته.
وقد ظهر الفائز نفسه في مقابلات سابقة متحدثاً عن طلبه الدعم المباشر من القيادة، ومشيراً إلى أن القرار بالتصويت له تم اتخاذه خلال اجتماع حزبي شهد تأكيدات بأن “العراق كله دائرة واحدة” وأن التصويت له ممكن من كل المحافظات.
ومع تزايد الأسئلة وتتابع الوثائق، بقي الموقف الرسمي هادئاً، إذ لم تظهر إجراءات واضحة للتحقق من البيانات القانونية أو السجل الجنائي أو الانتماء الحزبي السابق للمرشح، بالرغم من أن تلك الملفات عادة ما تخضع للتدقيق المبكر.
ويشير مراقبون إلى أن صمت معظم القوى السياسية يعود إلى حسابات تتعلق بتوازنات العلاقة مع الإقليم، فيما يرى آخرون أن ملف الكوتا بات باباً جديداً لتوسيع النفوذ الحزبي على حساب المكوّنات الصغيرة، وخصوصاً بعد اعتماد نظام الدائرة الواحدة الذي حوّل أصوات الإقليم إلى عامل حاسم في تحديد مرشحي محافظات أخرى.