آخر الأخبار

من يستهدف محيط سجن الكرخ؟ رسائل نار أم خطة هروب كبرى؟

بغداد – إيجاز
في خضم تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ داخل العراق، يتجه التركيز نحو محيط مطار بغداد الدولي باعتباره إحدى أكثر المناطق حساسية وتعقيداً، نظراً لما يضمه من منشآت أمنية، بينها سجون تحتجز عناصر شديدة الخطورة من تنظيم داعش، وسط تحذيرات من أن أي خرق أمني في هذا الموقع قد يتجاوز حدود الاستهداف المباشر ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً تهدد الاستقرار الداخلي.

وخلال الأيام الماضية، تعرض محيط السجن إلى سلسلة هجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وفي توقيتات متقاربة، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة هذه الضربات والجهات التي تقف وراءها، فضلاً عن احتمال ارتباطها بسياق أوسع يسعى إلى إرباك المشهد الأمني داخل البلاد.

محاولة مدروسة

وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني سيف رعد إن “استهداف محيط سجن يقع ضمن منطقة شديدة الحساسية مثل مطار بغداد الدولي يثير مخاوف جدية من وجود نوايا تتجاوز تنفيذ ضربات تقليدية، وقد يكون جزءاً من محاولة مدروسة لخلق حالة من الفوضى الأمنية داخل البلاد”.

وأضاف أن “التركيز على مناطق قريبة من سجون تضم عناصر شديدة الخطورة يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة، من بينها احتمال استغلال أي ارتباك أمني لإطلاق سراح بعض العناصر، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة شهدها العراق”.

الخطوة الأهم

وأوضح أن “تحديد الجهة المنفذة لهذه الهجمات يمثل الخطوة الأهم لفهم ما يجري، خصوصاً مع تعدد الأطراف الفاعلة في المشهد الأمني، ووجود جهات قد تسعى لاستثمار التوترات الإقليمية لفرض واقع أمني جديد داخل العراق”، مشدداً على أن “أي محاولة لاستهداف السجون لا يمكن فصلها عن مساعي إعادة خلط الأوراق وربما الدفع نحو سيناريو يعيد إنتاج تهديد الجماعات المتطرفة في ظل الفوضى”.

سجناء عتاة

ويُعد سجن الكرخ المركزي، المعروف سابقاً باسم “معسكر كروبر”، من أبرز المراكز الأمنية في العراق، إذ يضم آلاف المتهمين والمحكومين بقضايا الإرهاب، بينهم عناصر وقيادات بارزة في تنظيم داعش نُقل بعضهم من سوريا خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات أمنية خاصة.

وتشير تقديرات إلى أن السجن يحتجز نحو ستة آلاف من أخطر عناصر التنظيم، ما يجعله هدفاً ذا أهمية عالية لأي جهة تسعى لإحداث خرق أمني أو استغلال الفوضى لإعادة تنشيط خلايا متطرفة داخل البلاد.

ويحذر مختصون من أن وجود هذا العدد الكبير من العناصر شديدة الخطورة في موقع واحد، بالتزامن مع تصاعد الهجمات، يرفع من احتمالية استغلال أي ثغرة أمنية، سواء لإحداث اضطرابات داخلية أو تنفيذ عمليات هروب قد تكون لها تداعيات واسعة.

تصفية حسابات

بدوره، قال الخبير الاستراتيجي عماد علو إن “ما يجري في العراق يدخل ضمن إطار تبادل الرسائل والضربات بين الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران من جهة، وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى، في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية”.

وأضاف أن “الساحة العراقية تحولت إلى ميدان مفتوح لتصفية الحسابات، مع استمرار استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى من قبل أطراف تمتلك مخزوناً واسعاً من هذه الأسلحة، ما يجعل وتيرة الهجمات مرشحة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة”.

وأكد أن “الهجمات التي تستهدف مواقع داخل العراق، بما فيها المناطق القريبة من مطار بغداد، ستبقى مرشحة للتكرار طالما استمرت المواجهة بين هذه الأطراف، في ظل هامش واسع من المناورة لدى الجهات المنفذة”.

سوابق خطيرة

ولا تعد المخاوف من استهداف السجون جديدة، إذ شهد العراق خلال السنوات الماضية حوادث خطيرة تمكنت خلالها مجموعات مسلحة من تنفيذ عمليات اقتحام أو تسهيل هروب سجناء، في ظروف أمنية معقدة استُغلت فيها الثغرات والارتباك الميداني.

ويستحضر مراقبون ما جرى عام 2013، حين شهد العراق واحدة من أخطر عمليات الهروب الجماعي من السجون، بعد هجمات منسقة استهدفت سجن أبو غريب وسجن التاجي، ما أسفر عن فرار مئات من عناصر تنظيم القاعدة، الذين شكلوا لاحقاً نواة لتمدد تنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد عام 2014.

وفي تلك العمليات، اعتمدت الجماعات المسلحة على تكتيك الهجمات المتزامنة، عبر قصف محيط السجون وفتح ثغرات في الجدران الخارجية، بالتوازي مع تحريك خلايا داخلية من السجناء، ما أدى إلى انهيار جزئي في السيطرة الأمنية خلال ساعات قليلة رغم التحصينات.

إثارة الفوضى

من جهته، قال الخبير الأمني علاء النشوع إن “وجود السجون التي تضم عناصر إرهابية شديدة الخطورة يجعلها بطبيعتها مراكز استقطاب للجماعات المتطرفة، فضلاً عن الجهات التي تسعى لإثارة الفوضى أو ممارسة ضغوط أمنية وسياسية على الحكومة، ما يتطلب درجة أعلى من الانتباه في إدارة هذا الملف”.

وأضاف أن “رفض عدد من الدول الأوروبية استعادة رعاياها المنتمين إلى تنظيم داعش يرتبط بمخاوف أمنية حقيقية، إذ تسعى تلك الدول لتجنب إعادة تنشيط شبكات متطرفة داخل أراضيها أو استقطاب هجمات جديدة”.

مخطط مدروس

ويرى النشوع أن “التجارب السابقة أظهرت أن استهداف السجون لم يكن عملاً عشوائياً، بل جرى وفق خطط مدروسة تعتمد على الهجمات المتزامنة وإحداث إرباك أمني واسع بهدف إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من العناصر المتطرفة”.

وأشار إلى أن “أي تصعيد قرب هذه المراكز الحساسة يجب أن يُقرأ ضمن سيناريوهات أوسع، قد تتضمن اختبار الجاهزية الأمنية أو تهيئة بيئة لعمليات أكبر، خصوصاً مع تداخل العوامل الإقليمية وتعدد الجهات الفاعلة”.

في المقابل، حذرت مستشارية الأمن القومي من أن استمرار استهداف محيط مطار بغداد بالطائرات المسيّرة والصواريخ يشكل خطراً حقيقياً على سلامة السجن، مؤكدة أن تكرار هذه الاعتداءات يستدعي إجراءات عاجلة وحازمة لمنع أي خرق أمني محتمل.

كما حذرت وزارة العدل من تعرض أمن سجن الكرخ المركزي للخطر نتيجة تكرار الضربات في محيطه، مشيرة إلى أن بعض الهجمات سقطت على مسافة قريبة جداً من الموقع، ما يثير مخاوف من تأثيرها على البنية التحتية والإجراءات الاحترازية المتبعة داخله.

وأوضحت الوزارة أن الضربات الأخيرة، التي تكررت خلال فترة قصيرة، تثير القلق من احتمالية انعكاسها على أمن المنشأة التي تضم سجناء مصنفين شديدي الخطورة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي تؤكد الجهات المختصة أنها ما زالت قادرة على احتواء الموقف.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد