
بغداد – إيجاز
تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً واسعاً لإعادة فتح ملف مناصب نواب رئيس الجمهورية بعد سنوات من تجميده، في خطوة تُعيد الجدل حول نظام المحاصصة إلى الواجهة، بالتزامن مع مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
وجاء إحياء هذا الملف بصيغة مشابهة لما يجري في شأن المناصب التنفيذية الأخرى، إذ تُحسم التفاهمات داخل المكوّنات السياسية قبل انتقالها إلى البرلمان للتصويت، وفق آليات تكرّست منذ عام 2003.
ويقول الباحث في الشأن السياسي رمضان البدران، إن إعادة طرح مناصب نواب رئيس الجمهورية تُدار بالطريقة ذاتها التي تُدار بها المواقع العليا في الدولة، حيث تُعدّ القوى السياسية اتفاقاتها مسبقاً وتُقدمها كورقة جاهزة إلى البرلمان، ما يجعل دور النواب شكلياً ضمن مشهد تُحدده التفاهمات المسبقة بين القوى المؤثرة.
وكانت مناصب نواب الرئيس قد ألغيت عام 2015 بقرار من رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ضمن حزمة إصلاحات استجابةً لمطالب شعبية، وشمل الإلغاء حينها ثلاثة أسماء بارزة هم نوري المالكي، أسامة النجيفي، وإياد علاوي.
لكن المحكمة الاتحادية أعادت الملف إلى الواجهة بقرارها الصادر في تشرين الأول 2016، الذي أكد عدم دستورية الإلغاء، وأن وجود نائب للرئيس أو أكثر يُعدّ التزاماً دستورياً لا يمكن إلغاؤه إلا عبر تعديل رسمي للدستور.
وفي سياق مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، يشير المحلل السياسي غالب الدعمي إلى أن تضخم عدد الكتل الفائزة أدى إلى ارتفاع الطلب على المناصب التنفيذية، بما فيها المواقع المرتبطة بمؤسسة الرئاسة.
ويرى أن توسّع الخريطة الحزبية داخل البرلمان دفع القوى السياسية إلى المطالبة بحصص أكبر، سواء عبر استحداث وزارات أو إعادة هيكلة مؤسسات قائمة، الأمر الذي جعل ملف المناصب واحداً من أبرز محاور الخلاف داخل المفاوضات الجارية.
وتتداول الأوساط السياسية اسماً بارزاً لشغل أحد مناصب نواب رئيس الجمهورية، وهو رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي، في سياق توجه لإبعاده عن رئاسة البرلمان خلال الدورة المقبلة.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن هذا التوجه ليس حكراً على القوى الشيعية، بل يحظى برغبة داخل بعض القوى السنية التي ترى أن إعادة الحلبوسي إلى رئاسة المجلس باتت مستبعدة بعد الجدل الذي رافق إقصاءه.
وبحسب الأعراف المعمول بها منذ 2005، فإن اختيار رئيس للجمهورية من المكوّن الكردي يقابله أن يكون نوابه من المكونين السني والشيعي لضمان التوازن الرمزي داخل هرم الدولة، وهو نهج ارتبط بطبيعة التوافقات السياسية التي رافقت تشكيل الحكومات المتعاقبة، رغم محدودية الدور التنفيذي الفعلي لهذه المناصب.
وفي المقابل، يرى المحلل السياسي علي البيدر أن إعادة تفعيل مناصب نواب الرئيس قد تمنح مؤسسة الرئاسة فرصة لاستعادة جزء من حضورها السياسي الذي تراجع بعد رحيل الرئيس جلال طالباني، رغم محاولة الرئيس السابق برهم صالح إعادة هيبتها.
ويؤكد أن قوة المنصب لا ترتبط بالنصوص الدستورية وحدها، بل بالشخصيات التي تتولاه وقدرتها على أداء دور فعلي، محذراً من تكرار نموذج “الترضيات السياسية” الذي أدى سابقاً إلى ترهل مؤسسات الدولة وتضخم هياكلها الإدارية.
ويخلص مراقبون إلى أن إعادة فتح ملف نواب رئيس الجمهورية يجري ضمن مشهد سياسي يبحث عن تسويات شاملة قبل تشكيل الحكومة، وسط توازنات متحركة قد تجعل هذا الموقع إحدى أوراق المقايضة الأساسية في المرحلة المقبلة.