
بغداد – إيجاز
كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن دور محوري لرئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهم السياسي بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد مرحلة من التوتر والاشتباكات في شمال شرقي سوريا.
ووفق التقرير، جاء الاتفاق الموقّع في 30 كانون الثاني/يناير 2026 ثمرة أسابيع من الاتصالات والجهود الدبلوماسية، وأسهم في تجنيب المنطقة سيناريو مواجهة واسعة كانت ستُعيد خلط التوازنات الميدانية، في ظل هشاشة أمنية وانقسام مؤسساتي ما زال يطبع المشهد السوري.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوساطة لم تكن منفردة، بل جرت ضمن تنسيق ثلاثي ضم إقليم كردستان والولايات المتحدة وفرنسا، بهدف فرض مسار تفاوضي يقلّل من احتمالات الانفجار، ويمهّد لعملية دمج تدريجية للقوى العسكرية والإدارية ضمن بنية الدولة السورية.
بحسب القراءة التي قدّمتها الصحيفة، منح الاتفاق دمشق أفضلية سيادية واضحة، عبر استعادة السيطرة على مناطق عربية وحقول نفط ومعابر حيوية، مقابل تثبيت جملة من المكتسبات السياسية والثقافية للكرد، شملت الاعتراف باللغة الكردية ضمن النظام التعليمي، واعتماد عيد نوروز عطلة رسمية، وتسوية ملفات الجنسية العالقة منذ إحصاء عام 1962، فضلاً عن إدماج قوات قسد والآسايش ضمن وزارتي الدفاع والداخلية في أطر نظامية خاصة.
ميدانياً، بدأت ملامح التنفيذ بالظهور، مع إعلان ترتيبات لدخول قوات الأمن العام السوري إلى المربعين الأمنيين في الحسكة والقامشلي ضمن مرحلة أولى، على أن تتوسع لاحقاً لتشمل مطار القامشلي الدولي، ومعبر سيمالكا، وحقول نفط رميلان والسويدية، في إطار جدول زمني يمتد شهراً واحداً تمهيداً لدمج المؤسسات الأمنية والإدارية.
وفي السياق ذاته، جرى تنسيق سياسي موازٍ شمل تواصلاً بين رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ركّز على آليات التنفيذ وتثبيت الاستقرار، بما يعكس استمرار الدور الكردي في مرافقة الاتفاق سياسياً وأمنياً.
على المستوى العسكري، ينص الاتفاق على تشكيل فرقة جديدة تضم ثلاثة ألوية من مقاتلي قسد، إضافة إلى لواء خاص بعين العرب/كوباني يتبع لتشكيل عسكري ضمن محافظة حلب. أما إدارياً، فقد جرى التوافق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين في مواقعهم لضمان استمرارية الخدمات وتفادي أي فراغ إداري.
ترى الصحيفة أن الاتفاق يفتح نافذة سياسية محدودة أكثر مما يقدّم حلاً نهائياً، إذ تبقى ملفات حساسة مؤجلة، من بينها شكل اللامركزية، وضمانات عدم العودة إلى المقاربة الأمنية الصرفة، ودور القوى الدولية في مراقبة التنفيذ وضبط إيقاعه.
وفي بلد أنهكته التجارب، يبدو الرهان الحقيقي على ما ستكشفه الأسابيع المقبلة من التزام فعلي بالتنفيذ، في اختبار جديد لاتفاق وُلد برعاية إقليمية ودولية، وكان لإقليم كردستان ورئيسه نيجيرفان بارزاني دورٌ أساسي في إخراجه من دائرة التصعيد إلى مسار التهدئة.