
بغداد – إيجاز
تدخل محافظة نينوى عهداً جديداً – وفق مراقبين – بعد سلسلة التعيينات الإدارية الأخيرة التي صوّت عليها مجلس المحافظة، وشملت مناصب حساسة على مستوى نواب المحافظ، وقائمقامية الموصل، وعدد من مديري النواحي، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإداري بعد مرحلة من الجمود والتجاذبات السياسية.
وجاءت هذه التغييرات عقب تصويت مجلس محافظة نينوى على تعيين غزوان الداؤودي نائباً أول للمحافظ، خلفاً لسيروان روژبياني الذي انتقل إلى مجلس النواب، إلى جانب تعيين خالد عبدالكريم نائباً ثانياً بدلاً من عمر نامق المولى، الذي أصبح هو الآخر نائباً في البرلمان.
كما شملت القرارات تعيين هشام الهاشمي قائمقاماً لقضاء الموصل، خلفاً للراحل خيري إبراهيم الذي شغل المنصب وكالة، فضلاً عن تسمية مدراء جدد لنواحي بعشيقة والعياضية والقيروان.
وتؤشر هذه الخطوة، بحسب متابعين للشأن المحلي، اتجاهاً داخل مجلس المحافظة نحو سد الفراغات الإدارية التي خلّفتها الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة، ومحاولة تثبيت هياكل تنفيذية أكثر استقراراً، في محافظة لا تزال تواجه تحديات معقدة تتعلق بالخدمات، وإعادة الإعمار، وإدارة التنوع المجتمعي.
وبينما لم تمرّ هذه التعيينات من دون اعتراضات من بعض الأطراف السياسية، التي أبدت تحفظها على آليات الاختيار أو توقيتها، إلا أن مسار التصويت عكس في النهاية وجود توافق نسبي داخل المجلس، جرى بناؤه عبر جولات من الحوارات والضغوط السياسية المتبادلة.
وفي هذا السياق، برز دور ريان الكلداني بوصفه أحد الداعمين لهذا المسار داخل مجلس المحافظة، من خلال تبنّي سياسة توازن هدفت – وفق قراءات سياسية – إلى تمرير التعيينات بوصفها استحقاقاً إدارياً أكثر من كونها مكسباً سياسياً لطرف دون آخر.
وتشير هذه القراءات إلى أن الكلداني انخرط في نقاشات مكثفة مع قوى مختلفة، في محاولة لتقريب وجهات النظر، وتخفيف حدة الاعتراضات التي رافقت الملف.
أولوية للمجلس
بدوره، أوضح عضو مجلس محافظة نينوى عن كتلة بابليون ربيع صوران أن “حسم ملف الوحدات الإدارية كان من أولويات مجلس المحافظة خلال المرحلة الماضية، ولا سيما قائمقامية الموصل وعدد من الوحدات الإدارية التي ظلت شاغرة لفترات طويلة، إضافة إلى ملف نائبي المحافظ الفني والإداري”، مشيراً إلى أن “هذا المسار جاء بعد توجيه مباشر من الأمين العام لحركة بابليون ريان الكلداني منذ أكثر من شهر، للمضي قدماً بالتصويت على المرشحين واختيار شخصيات تمثل أهالي نينوى والموصل على وجه الخصوص” لافتاً إلى أن “اختيار هشام الهاشمي قائماً مقاماً للموصل انسجم مع طرح سابق يؤكد أن المنصب يجب أن يكون من نصيب أحد أبناء المدينة”.
وأضاف لـ”إيجاز” أن “المرحلة المقبلة ستشهد حراكاً واسعاً لتقييم أداء الدوائر الخدمية، سواء المنقولة الصلاحية أو الوزارية، مع احتمال الإبقاء على بعض المدراء الذين أثبتوا كفاءة واضحة في الإدارة وتقديم الخدمات، مقابل إجراء تغييرات في الدوائر والأقسام التي تعاني من تقصير”.
وبيّن أن “التعديلات ستشمل أيضاً هيكل ديوان المحافظة من حيث المعاونين والمستشارين ومسؤولي الأقسام والشُعب، في إطار ما وصفه بمحاولة تغيير المسار نحو تحسين مستوى الخدمات في نينوى”، مؤكداً أن “حركة بابليون كان لها دور مؤثر في الجلسة الأخيرة لمجلس المحافظة عبر توحيد الرؤى وتقريب المواقف داخل المجلس، بما ساهم في إعادة الثقة بين الأعضاء ومع الشارع المحلي”.
ثقل إداري وسكاني
ويذهب مراقبون إلى أن هذا الدور لا يمكن فصله عن إدراك عام داخل المجلس بأن استمرار الشغور أو إدارة المناصب بالوكالة لم يعد خياراً عملياً في مرحلة تتطلب قرارات تنفيذية سريعة، خصوصاً في مدينة مثل الموصل، التي تمثل مركز الثقل الإداري والسكاني في نينوى.
وتكمن أهمية هذه التغييرات، بحسب مختصين في الإدارة المحلية، في كونها تمسّ مواقع تنفيذية قريبة من حياة المواطنين اليومية، سواء على مستوى إدارة الأقضية والنواحي، أو في رسم السياسات التنفيذية للمحافظة عبر نواب المحافظ.
ويؤكد هؤلاء أن أي إخفاق في هذا المستوى سينعكس مباشرة على الخدمات، ويعيد إنتاج أزمات الثقة بين المواطن والمؤسسات المحلية.
وتضع هذه التعيينات مجلس محافظة نينوى أمام اختبار حقيقي في المرحلة المقبلة، لا سيما في ما يتعلق بمتابعة الأداء، وتفعيل أدوات الرقابة، ومنع تحول المناصب الجديدة إلى مواقع صراع سياسي. كما أن نجاحها، وفق متابعين، يتطلب تعاوناً واضحاً بين الحكومة المحلية، والإدارات التنفيذية، والمجتمع المحلي، بعيداً عن الإقصاء أو التمييز.