
بغداد – ايجاز
أثارت نسبة المشاركة التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية، والبالغة نحو 56 بالمئة، تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ اعتبرها البعض مؤشراً على استعادة الثقة بالعملية الديمقراطية، فيما رأى آخرون أنها لا تعبّر بالضرورة عن تحوّل جوهري في المزاج الشعبي تجاه النظام السياسي القائم.
وجاءت هذه الانتخابات في ظل أجواء مشحونة بالتحديات السياسية والاقتصادية، وبعد أعوام من احتجاجات متكررة وانتقادات لطبيعة النظام التوافقي الذي يحكم البلاد منذ عام 2003.
ورغم الدعوات الواسعة إلى المقاطعة، خصوصاً من التيار الصدري وعدد من القوى المدنية، فإن المفوضية أعلنت أن المشاركة تجاوزت نصف عدد الناخبين المسجلين بايومترياً، معتبرةً ذلك دليلاً على تجاوب شعبي مع الاستحقاق الانتخابي.
بدوره قال المحلل السياسي وائل الركابي إن “العملية الانتخابية، التي كان يُنظر إليها في بعض الأوساط الغربية على أنها معرضة لفقدان الشرعية بسبب ضعف المشاركة، قد جاءت رداً عراقياً قوياً للحفاظ على شرعيتها الحقيقية وإعادة الثقة التي تم بناؤها خلال السنوات الماضية”.
وأضاف الركابي في تصريح صحفي أن “المشاركة كانت متكاملة من حيث عمل المفوضية الانتخابية، والحماية الأمنية، والإقبال الجماهيري الفاعل، حتى أنها فاقت التوقعات وأحياناً تجاوزت نسب المشاركة في بعض الدول المتقدمة ديمقراطياً”.
لكن مراقبين يشيرون إلى أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة عودة كاملة للثقة، فطريقة احتساب نسبة المشاركة استندت إلى عدد الناخبين المحدثين لبياناتهم البايومترية فقط، لا إلى العدد الكلي لمن يحق لهم التصويت، وهو ما قد يعطي انطباعاً غير دقيق عن حجم الإقبال الفعلي. كما أن نسب المشاركة تفاوتت بشكل كبير بين المحافظات، إذ شهدت مناطق الجنوب نسباً منخفضة لم تتجاوز 20 بالمئة في بعضها، مقابل معدلات أعلى في المحافظات الغربية والشمالية.
ويرى مختصون أن استقرار العملية الانتخابية من دون خروقات فنية أو أمنية يمثل تطوراً لافتاً مقارنة بالدورات السابقة، إلا أن التحدي الأهم يبقى في ما بعد إعلان النتائج، من حيث قدرة القوى السياسية الفائزة على تشكيل حكومة قادرة على تلبية تطلعات الشارع، وإثبات أن المشاركة الواسعة ــ أو المعلنة ــ لم تكن مجرد رقم في بيانات المفوضية، بل خطوة نحو ترميم العلاقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.