آخر الأخبار

اقتصاد يقترب من الحافة.. مستحقات المقاولين تتحول إلى صافراة إنذار!

بغداد – ايجاز

تتنامى في الآونة الأخيرة شكاوى المقاولين من تأخر تسديد مستحقاتهم المالية، رغم إكمالهم مشاريع خدمية وبنى تحتية في عدد من المحافظات، وهذا التأخير لا يبدو مرتبطًا بالإجراءات الإدارية وحدها، بل يؤشر اختناقات تمويلية واضحة داخل الموازنة العامة، وتباطؤًا في التحويلات المالية بين الوزارات والجهات المنفذة.

ومع توسّع سياسة “تنفيذ المشاريع بالآجل” بشكل غير معلن، باتت سوق العمل، وحركة الإعمار، وثقة القطاع الخاص، تقف أمام تحديات متزايدة قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي ومسار التنمية في البلاد.

وتظاهر العشرات من المقاولين في مختلف المحافظات خلال الأسابيع الأخيرة، احتجاجًا على استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية، مؤكدين أن هذا التعطيل ألحق ضررًا مباشرًا بأعمالهم وأدى إلى توقف عدد من المشاريع الخدمية.

ويرى مختصون أن تفاقم أزمة مستحقات المقاولين يرتبط ببنية الموازنة الحالية التي تركز بشكل كبير على الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق الاستثماري، ما يقلل من السيولة المخصصة للمشاريع كما أن تعدد حلقات التدقيق والمراجعة بين الجهات الرقابية والمالية يزيد من فترات الانتظار ويُربك خطط الإعمار المحلية.

تعدد الجهات المعنية

بدوره أكد الخبير الاقتصادي علي دعدوش أن “تأخر الحكومة في تسديد مستحقات المقاولين الذين أنجزوا مشاريع خدمية يعود إلى اختناقات تمويلية حادة داخل الموازنة العامة، إضافة إلى ضعف الانسيابية النقدية وتباطؤ التحويلات بين وزارة المالية والجهات المنفذة، وما يرافق ذلك من روتين إداري وتعقيدات في التدقيق والمطابقة تؤخر إطلاق الدفعات المالية.”

وقال دعدوش في تصريح صحفي، إن “تعدد الجهات الرقابية والمحاسبية يزيد من فترات التأجيل، خصوصًا في المشاريع المنفذة في المحافظات أو ضمن خطط الإعمار المحلية، الأمر الذي أدى إلى تراكم كبير في المطالبات المالية غير المسددة”.

وأوضح أن “الحكومة تميل فعليًا إلى تنفيذ المشاريع بالآجل بصورة غير معلنة، في ظل أزمة سيولة ناجمة عن تذبذب الإيرادات النفطية واتساع الإنفاق التشغيلي وارتفاع الالتزامات الداخلية”.

وبيّن أن “هذا الأسلوب قد يضمن استمرار المشاريع مرحليًا، لكنه يخلق مخاطر متنامية في المدى المتوسط، أبرزها تراكم الديون الداخلية على الخزينة، وتراجع ثقة القطاع الخاص، وتباطؤ سوق العمل بعد توقف شركات المقاولات عن المباشرة بمشاريع جديدة”.

وأضاف دعدوش أن “استمرار هذه السياسة من دون إطار قانوني منضبط يهدد التوازن المالي ويعرّض الاستقرار الاقتصادي للخطر “داعيًا إلى “إعادة جدولة المدفوعات وتفعيل آليات الصرف المرحلي عبر سندات أو أدوات مالية قصيرة الأجل لضمان حقوق المقاولين واستمرار العمل دون تحميل الاقتصاد أعباء مستقبلية غير محسوبة”.

وبحسب محافظ البنك المركزي علي العلّاق، فإن الديون الداخلية والخارجية للعراق بلغت نحو 150 مليار دولار، ما يشكّل ضغطاً إضافياً على قدرة الدولة في الإيفاء بالتزاماتها المالية، خصوصاً ما يتعلق بسداد مستحقات المقاولين وتمويل المشاريع الاستثمارية.

ويشير هذا الحجم من الدين إلى تحديات متراكمة في إدارة السيولة وتوازن الموازنة، في ظل ارتفاع النفقات الجارية وتذبذب الإيرادات النفطية، الأمر الذي يزيد من مخاطر توسّع العجز ويدفع الحكومة نحو حلول آنية قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد