آخر الأخبار

بعد عقدين من التفكك.. هل يمثّل المجلس السياسي الوطني تحولاً في المشهد السني؟

رأي و موقف

بقلم/ فراس إلياس

أسفرت الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 تشرين الثاني نوفمبر 2025، عن فورة لإعادة ترتيب المشهد السياسي العراقي داخل المكونات الأساسية الثلاثة: الشيعية، والسُنية، والكردية، وقد كان بروز المجلس السياسي الوطني بوصفه تكتلاً جامعاً لمعظم القوى السُنية، من أبرز التحولات في المشهد السياسي السُّنّي بعد أكثر من عقدين من الانقسام المستمر.

في لحظة إقليمية ودولية فارقة، ومدفوعاً بخلفيات كلّ واحد من أقطابه، يأتي المجلس الجديد مدفوعاً بعوامل متعدّدة، ومعَززاً بتوقيت سيسيولوجي فارق للمجتمع السُني في العراق، ليفتح الباب أمام سيل من الأسئلة الكبيرة عن مستقبل هذا التحالف وتأثيره في المشهد السياسي العراقي شديد الحساسية بهعد سنوات طوال من التخبط والانقسام السياسي السني.

أولاً: الأدبيات السياسية السُنية بعد 2003

شهد التمثيل السُني انهياراً مفاجئاً عقب الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، إذ كان السّنة مكوّناً فاعلاً ومؤثراً داخل المؤسسات السياسية والأمنية قبل عام 2003، ومن ثمّ لم يمتلكوا خبرة تنظيمية حزبية كالتي امتلكتها الأحزاب الشيعية أو الكردية، التي جعلتها سنوات معارضة نظام (صدام حسين)، أكثر قدرة على العمل والتنظيم من الأحزاب السُنية في السنوات التي تلت سقوط نظام صدام.

وفي هذا السياق برزت العديد من المفاهيم التي صاغت الأدبيات السياسية السُنية في هذه المرحلة، والتي يأتي في مقدمتها تراجع الثقة بالمشاركة السياسية، وهيمنة الخطاب المقاوم على حساب العمل الحزبي، فضلاً عن غياب التنظيمات السياسية القادرة على الانتشار، ورغم ظهور كيانات سُنية مثل الحزب الإسلامي ومجلس الحوار الوطني؛ لكنها عجزت عن بناء قاعدة واسعة.

وجدت أولى المحاولات السياسية لتوحيد البيت السُني بعد عام 2003، ضالتها في “جبهة التوافق” التي كانت أول تجربة توحيدية حقيقية للقوى السُّنية، لكنها فشلت لاحقاً بسبب خلافات الزعامة وغياب رؤية مؤسسية طويلة الأمد، والتباين الواضح في العلاقات الخارجية.

واستمر هذا الواقع هذا حتى عام 2011، خصوصاً بعد فشل تجربة “القائمة العراقية” بعد انتخابات 2010، حيث شهدت هذه الفترة صعود حركات الاحتجاج في المحافظات السُّنية، وركزت الأدبيات السياسية خلال هذه الفترة على فشل تمثيل الأحزاب السُنية في التعبير عن مطالب الجمهور، وتفاقم أزمة الثقة بين المجتمع السّني والنظام السياسي، وتوسع الهوة بين الزعامات الحزبية والعشائرية، ما هيئ بدوره البيئة السُنية لمواجهة تحديات سيطرة “داعش” على معظم الجغرافيا السُنية بعد عام 2014.

اجتياح “داعش” للمحافظات السّنية كشف انهيار التنظيم السياسي والاجتماعي داخلياً، حيث انشغلت القوى السُّنية لاحقاً بمعالجة ملفات حيوية للمجتمع السُني مثل؛ ملف النازحين، السلطة المحلية، العلاقات مع الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية، ومع ذلك بقيت الأحزاب السُنية دون إطار سياسي جامع.

مثلت مرحلة ما بعد عام 2018؛ مرحلة التنافس السياسي الحاد داخل المجتمع السُني عبر ثنائية (محمد الحلبوسي وخميس الخنجر)، وركزت الأدبيات السياسية على صراع النفوذ الذي بدأ يقوده الطرفان داخل المجتمع السُني، ما أدى إلى مزيد من الانقسام، وكانت أبرز ملامح هذه المرحلة تتجسد بزعامات فردية مقابل غياب مؤسسات، تحالفات تتشكل وتتفكك بسرعة، فضلاً عن تزايد التأثير الخارجي والخليجي والتركي، ورغم ذلك فإن الفترات اللاحقة، وتحديداً منذ عام 2021 وصولاً إلى انتخابات 2025، أشارت بوضوح إلى أن المجتمع السُني دخل مرحلة (إعادة تشكل بعد تجربة داعش وموجات النزوح)، ما أدى إلى تغيرات عميقة  داخل المزاج السياسي السُني؛ عبر صعود نخب محلية جديدة، وتآكل نفوذ النخب التقليدية، إلى جانب بروز مجتمع مدني أكثر تنظيماً، فضلاً عن رغبة متزايدة لدى الجمهور السُني في رؤية كتلة سياسية موحدة، ومن ثم فإن هذه التراكمات مهدت الطريق لظهور المجلس السياسي الوطني مؤخراً كأول إطار سُني واسع منذ 2003.

ثانياً: التحليل السوسيولوجي لتمثيل السُنة بعد 2025

يعاني المجتمع السُني من آثار عميقة خلّفتها الحرب ضد “داعش”، وذلك عبر استمرار النزوح في بعض المناطق، وتدمير البنى السكنية، وتوسع العشوائيات، إلى جانب ضعف شبكات التكافل الاجتماعي، إذ ساهمت هذه العوامل في تغيير الخارطة الاجتماعية لصالح نخب محلية وليس زعامات مركزية، كما إن تراجع الاقتصاد المحلي في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين بفعل تدمير البنى التحتية وتوقف المصانع وضعف الاستثمار، إلى جانب اعتماد السكان على وظائف الحكومة والمنظمات الدولية، خلق حالة من الاعتمادية السياسية على القوى السياسية التي تستطيع تقديم الموارد.

وعلى صعيد البنية العشائرية، كانت العشائر السنُية ولا تزال فاعلاً قوياً، لكنها بعد انتخابات 2025، لم تعد موحدة كما في السابق، حيث انقسمت بين ولاءات حزبية ومناطقية، وفقدت جزءًا من دورها الاجتماعي لصالح أحزاب سياسية صاعدة، إذ أصبحت المدن (الفلوجة، الأنبار، الموصل، تكريت) تمتلك أجندات عشائرية مختلفة، ولم تعد هناك “هوية سُنية موحدة”، بل هويات مناطقية متنافسة، وهو تحدّ كبير أمام المجلس السياسي الوطني في المرحلة القادمة.

إن نظرة أولية لطبيعة الخارطة الانتخابية التي أفرزتها الساحة السُنية، خصوصاً على مستوى الأوزان السياسية التي حصلت عليها القوائم الانتخابية للقوى السُنية، أظهرت بشكل واضح إرهاق المجتمع السُني من الانقسام السياسي، والتأكيد على مطالب المكون أكثر من التأكيد على مطالب وطنية جامعة، ومنح الثقة للخطاب الذي يرسخ موقع السُنة بموازاة مواقع المكونات الأخرى، والرغبة بتجربة كيان “سُنّي” موحد قادر على التفاوض بقوة.

ثالثاً: التحليل السياسي الداخلي والخارجي

تاريخياً، يمتلك السُنة ثلاثة ملفات تفاوضية أساسية هي؛ رئاسة البرلمان وبعض الوزارات الأمنية والخدمية والمجالس المحلية (المحافظين)، وبالتالي فإن تشكيل المجلس السياسي الوطني جاء ليعيد ضبط هذه الملفات تحت إطار واحد، أما على مستوى العلاقات مع القوى الشيعية، سواء تلك القريبة من الإطار التنسيقي أو القوى الأخرى، فإنها من حيث الإطار العام قد تمتلك مصلحة في التعامل مع كيان “سُني” موحد لأنه يسهل التفاوض، ويضمن استقرار الحكومات، لكنها في نفس الوقت تخشى من تشكل “كتلة ضغط سُني” قوية قد تطالب بتعديل السياسات العامة للدولة والنظام السياسي، وهذا ما قد يجعل القوى الشيعية تنظر للكيان السُني الجديد على إنه تهديد وفرصة في آن واحد، وبخصوص القوى الكردية فيمكن القول بأن العلاقة السُنية – الكردية غالباً ما تكون تنسيقية، ويعتمد السُنة على الأكراد أحياناً كحليف موازٍ للقوى الشيعي”، لكن المؤشرات الأولية بعد انتخابات 2025، توحي بتفضيل الكرد التعامل مع كتلة “سُنية” واحدة بدل كتل متعددة، مع الأخذ بنظر الاعتبار الخلافات السياسية بين زعامات كردية وسُنية، وتحديداً بين (مسعود بارزاني ومحمد الحلبوسي)، والتي قد تؤثر بدورها على التوافق السياسي العام بين السُنة والأكراد خلال الفترة القادمة.

أما على صعيد البيئة الخارجية، فيمكن القول بأن بعض الدول الخليجية تدعم توحيد القرار السُني لخلق توازن إقليمي داخل العراق، إذ تهتم هذه الدول بتقليل نفوذ القوى الشيعية المرتبطة بإيران، وتعزيز الاستقرار في المحافظات السُنية، وتوسيع قاعدة الاستثمار الاقتصادي داخل المدن السُنية.

وفيما يتعلق بالدورين التركي والإيراني، فإن نظرة كل منهما تختلف عن الآخر عند النظر للتطورات السياسية داخل الساحة السُنية، إذ ترى تركيا في السُنة حليفاً طبيعياً، وتعتبرهم عنصراً مهماً في ضبط التوازن مع القوى الكردية، إذ تهتم تركيا بالاستثمارات في نينوى وكركوك، إلى جانب توسيع مجالات النفوذ في غرب العراق، فضلاً عن التعاون الأمني في شمال العراق الذي تتواجد فيه قواعد عسكرية للجيش التركي، أما على مستوى النظرة الإيرانية، فيمكن القول بأن إيران لا تعارض وجود كيان سُني موحد، طالما لا يتصادم مع مصالحها، كما قد تحاول كسب أطراف داخل المجلس أو على الأقل الحفاظ على قنوات اتصال معه، وبالشكل الذي لا يجعل منه تهديداً حقيقياً لنفوذها في مناطق شمالي العراق.

وفي مقابل كل ما تقدم، تنظر الولايات المتحدة للتحول الجديد في الساحة السياسية السُنية على إنه فرصة لتعزيز الاستقرار السياسي في المدن المحررة من سيطرة “داعش”، ومنع صعود تنظيمات متطرفة جديدة، وترسيخ الاستقرار في المدن المحاذية للحدود السورية، فضلاً عن دعم مشاريع إعادة الإعمار في المناطق السُنية.

رابعاً: سلوك الفاعلين داخل المجلس

إن نظرة عامة لطبيعة وسلوك الفاعلين السياسيين داخل المجلس السياسي الوطني، تشير بشكل واضح لتفاوت عام في طبيعة الأجندة السياسية والأهداف المرسومة من قيام هذا المجلس، فعلى صعيد تحالف تقدم بزعامة (محمد الحلبوسي) فهو يمتلك شبكة مؤسساتية واسعة، ويهيمن على محافظة الأنبار، ولديه تاريخ وحظوظ في رئاسة البرلمان، ويسعى للحصول على هذا المنصب مرة أخرى، أما بخصوص تحالف العزم بزعامة (مثنى السامرائي) فهو يتكون من نخب عشائرية وتجار، ويمتلك نفوذاً في نينوى وصلاح الدين، ويحاول استعادة مكانته التي فقدها خلال 2021 – 2025، وفيما يتعلق بتحالف السيادة الذي يقوده (خميس الخنجر) فهو يتمتع بعلاقات خارجية قوية، ويحاول بناء قاعدة شعبية مستقلة عن تقدم وعزم.

وفيما يتعلق بتحالف الحسم الوطني الذي يقوده (ثابت العباسي)، فهو يعتبر من القوى السياسية الصاعدة، ويعتمد على الكتلة الجماهيرية السُنية خارج نفوذ القوى السُنية الأخرى، ويلعب دور “بيضة القبان” داخل المجلس، وأخيراً يأتي تحالف حزب الجماهير الوطنية بزعامة (أحمد عبدالله الجبوري – أبو مازن)، ليشكل الكتلة السياسية الخامسة داخل المجلس، ويتمتع بامتداد عشائري واسع، ويسعى إلى تعزيز نفوذه المحلي والوطني.

وبالتالي يمكن القول بأن طبيعة السلوك السياسي داخل المجلس يتمحور حول المسارات الآتية:

  1. تحالف مصالح مؤقتة لا تحالف أيديولوجي.
  2. تنافس على قيادة القرار السُني.
  3. تبعية نسبية لمصادر التمويل الخارجي.
  4. محاولات للسيطرة على الملف التفاوضي مع الكتل الشيعية والكردية.

أما على صعيد البيئة الخارجية وتأثيراتها المتوقعة، فيمكن ملاحظة أن هذه البيئة تتسم بسيولة تأثيرية عالية، مما يجعل القرار السُني عرضة للضغوط السياسية والاقتصادية في المرحلة المقبلة، ومن حيث الإطار العام يمكن الإشارة إلى أن المصالح الخارجية متباينة بخصوص تشكيل المجلس، وذلك على النحو الآتي:

  1. دول الخليج داعمة لتكتل سُني قوي ومستقر.
  2. تركيا تقدم نفسها كحليف سياسي واستثماري.
  3. إيران حذرة من أي كتلة سُنية قد تقلّص نفوذ حلفائها.
  4. الولايات المتحدة ترغب بوجود كيان سُني معتدل يمنع التطرف.

موازين القوى السُنية داخل المجلس

الكتلةالوزن البرلمانيالنفوذ الجغرافينقاط القوةنقاط الضعف
تقدّمكبيرالأنبار – بغداد – نينوىخبرة تنظيميةإرث خصومات سياسية
عزممتوسطنينوى – صلاح الدين – بغدادشبكة عشائريةضعف انسجام داخلي
السيادةمتوسطالأنبار – نينوىدعم خارجيغياب قاعدة مجتمعية قوية
الجماهيرضعيف – متوسطكركوك – صلاح الديننفوذ عشائريمحدودية الخبرة السياسية
الحسم الوطنيصغير – متوسطنينوى – بغدادنخب جديدةقلة الخبرة

أما عن نقاط قوة المجلس السياسي الوطني فأبرزها يتمثل في أن هذا التحالف يُعتبَر أكبر تكتل سُني منذ العام 2003، ونظراً لمكاسب كل طرف فيه من الانتخابات الأخيرة فهو يمتلك القدرة على تمثيل المحافظات السُنية بشكل موحد، كما يمتلك رؤساؤه شبكة علاقات داخلية وخارجية واسعة، ولدى أغلبهم خبرة برلمانية قوية.

 لكن كل مواطن القوة هذه لا تضمن التماسك والنجاح لأن هنالك نقاط ضعف كبيرة قد تفرض نفسها في سياق عمل المجلس خلال الفترة القادمة، وبمقدمتها غياب المشروع السياسي الموحد، كما لا يمكن إغفال انخفاض مستوى الثقة بين المكونات المشاركة، وتباين الارتباطات الخارجية لزعاماته، وبالإضافة لكل ذلك هنالك نفوذ شخصيات فردية على حساب المؤسسات.

في ظل ما تقدّم يمكن التأكد أن هنالك تهديدات ماثلة أمام مستقبل المجلس الجديد، تتمثّل في احتمال انهياره بسبب الخلافات، وتضارب التدخلات الإقليمية، أو صعود تيارات سُنية معارضة خارج المجلس، كما لا يمكن تجاهل احتمالية تراجع الثقة الشعبية مع أي فشل إداري أو سياسي.

خامساً: السيناريوهات المستقبلية

لا يمكن التنبؤ على وجه دقيق بمستقبل المجلس أو الحالة السياسية العراقية على الرغم من الهدوء الذي يغطيها، ما يعني أن هناك العديد من السيناريوهات المستقبلية التي قد تفرض نفسها في سياق عمل المجلس السياسي الوطني خلال الفترة القادمة:

السيناريو الأول: يفترض هذا السيناريو نجاح المجلس وتحوله إلى مؤسسة دائمة، وذلك بالنظر للعديد من المؤشرات الداعمة له، من خلال الاتفاق على رئاسة البرلمان، وتوزيع المناصب الوزارية بشكل متوازن، والتفاف الجماهير السُنية حول المجلس، فضلاً عن تعاون إقليمي متوازن.

إن تحقق مثل هذا السيناريو يعني نجاح القوى “السُنية” في التفاوض مع القوى “الشيعية” والكردية، وتحقيق استقرار نسبي في المحافظات “السّنية”، إلى جانب قدرة المجلس على تنفيذ مشاريع إنمائية، والأهم إمكان التحول إلى كيان سياسي استراتيجي دائم.

السيناريو الثاني: يفترض هذا السيناريو الاستمرار الشكلي والانقسام البطيء، وذلك بالنظر للعديد من المؤشرات أبرزها: استمرار الاجتماعات الشكلية، وبقاء الأطراف ضمن المجلس دون تقدم تنظيمي، وتنافس داخلي يضعف الأداء دون انهيار، وهو ما قد يؤدي إلى بقاء المجلس كمظلة شكلية، وإضعاف دوره التفاوضي، وإمكانية تشكل تحالفات ثنائية خارج جسد المجلس، وأخيراً فقدان تدريجي للثقة الشعبية.

السيناريو الثالث: يفترض هذا السيناريو الانهيار المبكر للمجلس، وذلك بسبب ما قد يحدثه غياب التفاهم والخلاف على المناصب كرئاسة البرلمان والوزارات، وتصاعد الصراعات والتدخلات الإقليمية التي قد تدعم أطرافاً على حساب أخرى داخل المجلس، والأكثر خطورة هو انسحاب كتلة محورية من المجلس، ما قد يؤدي إلى تفكك المجلس وعودة مبدأ “الزعيم الواحد” في التمثيل السُني، وضعف حاد في التفاوض مع المكونات الأخرى.

بالمجمل، يمثل المجلس السياسي الوطني أهم محاولة لإعادة صياغة التمثيل والهوية السياسية للسُنة بعد 2003. ورغم أنه جاء في لحظة اضطرارية فرضتها موازين القوى بعد انتخابات 2025، إلاّ أنه يحمل إمكانات حقيقية للتحول إلى مؤسسة سياسية مستقرة، إذا تمكن من تجاوز التحديات البنيوية والتنظيمية العميقة، وذلك مرهون بعوامل واضحة: (إدارة الخلافات الداخلية، صياغة رؤية سياسية موحدة، القدرة على مخاطبة الجمهوره بخطاب تنموي لا شعاراتي، والتوازن في العلاقات الإقليمية، واستثمار اللحظة السياسية لانتزاع مكاسب واقعية)

إذا نجح المجلس في تحقيق هذه العوامل، فقد نكون أمام أول نموذج سُني مستقر منذ 2003. أما إذا فشل، فسيدخل التمثيل السُني في حلقة جديدة من التفكّك، بما يحمله ذلك من آثار سلبية على المجتمع السُني بشكل خاص، وعلى الاستقرار السياسي في العراق بشكل عام.

د. فراس إلياس: أستاذ في كلية العلوم السياسية بجامعة الموصل، متخصص في شؤون الأمن القومي والدراسات الإيرانية

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد