آخر الأخبار

مفاوضات شاقة وطريق طويل.. تشكيل الحكومة العراقية يدخل “المرحلة الأصعب”

بغداد – إيجاز

في الوقت الذي تنشغل فيه الكتل السياسية العراقية بمفاوضات شاقة لتقاسم المناصب وتشكيل الحكومة الجديدة يتحرك عامل غير معلن لكنه حاضر بقوة في خلفية المشهد الفاعل الدولي الذي بات جزءا”لا يمكن تجاهله في معادلة الحكم وصناعة القرار في العراق.

حضور هادئ وتأثير عميق
لا يظهر الفاعل الدولي في واجهة المشهد عبر تصريحات مباشرة أو مواقف علنية حادة بل يعمل غالبا” بأسلوب الضغط الناعم من خلال الرسائل الدبلوماسية واللقاءات المغلقة والتلميحات الاقتصادية والأمنية هذا الحضور الهادئ يهدف إلى ضمان تشكيل حكومة مستقرة من وجهة نظر المجتمع الدولي وقادرة على حفظ التوازنات الإقليمية وعدم الانزلاق نحو صدامات داخلية أو خارجية.

التوازن بدل الحسم
تشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن جزءا”من التعطيل أو الإطالة في مفاوضات تشكيل الحكومة لا يعود فقط إلى الخلافات الداخلية بل إلى حسابات دولية دقيقة تفضّل حكومات توافقية ضعيفة على حكومات قوية قد تخرج عن خطوط التوازن الإقليمي
الفاعل الدولي هنا لا يدعم طرفا” بعينه بقدر ما يعمل على منع صعود طرف واحد مهيمن خصوصا”في المواقع السيادية أو الأمنية الحساسة.

الاقتصاد كورقة ضغط
الاقتصاد يشكل أحد أهم أدوات التأثير الدولي فملفات مثل الاستثمارات والمساعدات والقروض التعاملات المصرفية واستقرار سعر الصرف تستخدم كرسائل غير مباشرة للكتل السياسية مفادها أن طبيعة الحكومة المقبلة ستحدد مستوى الانفتاح أو التضييق الدولي
وفي هذا السياق، يُنظر إلى بعض الأسماء المرشحة للمناصب التنفيذية على أنها “مقبولة دوليا”أكثر من غيرها، ما يعزز فرصها في التسويات النهائية.

الأمن والسيادة خطوط حمراء
الملف الأمني يبقى الأكثر حساسية في حسابات الفاعل الدولي فالتأكيد على:
حصر السلاح بيد الدولة واستمرار التعاون الأمني وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كساحة صراع يمثل شرطا” غير مكتوب لكنه حاضر بقوة في كواليس تشكيل الحكومة أي تشكيلة حكومية لا تطمئن الفاعلين الدوليين في هذا الملف تواجه صعوبات في نيل الدعم السياسي والاقتصادي لاحقا”.

بين التأثير والتدخل

رغم أن القوى السياسية العراقية ترفض علنًا فكرة التدخل الخارجي إلا أن الواقع يكشف عن تأثير دولي لا يمكن إنكاره يتراوح بين المشورة والضغط، وبين التسهيل والتعطيل
هذا التأثير لا يلغي العامل المحلي لكنه يعيد توجيهه ويحدد سقوفه خاصة في اللحظات المفصلية كتسمية الرئاسات وتوزيع الحقائب السيادية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد