
بغداد – ايجاز
بعد حسم المنصب الأبرز للقوى السنية والمتمثل برئاسة مجلس النواب، اتجهت هذه القوى إلى الشروع بإجراء تغييرات في الهيكلية الإدارية لمحافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، في إطار إعادة توزيع المناصب وترتيب الأوضاع داخل الحكومات المحلية، بما ينسجم مع الأوزان الانتخابية ويحقق توافقاً بين الأطراف السياسية.
وتتباين خارطة النفوذ الحزبي داخل هذه المحافظات، إذ يتمتع حزب تقدم بنفوذ واسع في محافظة الأنبار، فيما يتقاسم النفوذ في محافظة صلاح الدين كل من تحالف العزم وحزب الجماهير، مع حضور أقل لحزب تقدم. أما في محافظة نينوى، فلا توجد كتلة سنية مهيمنة بشكل كامل، غير أن تحالف الحسم يمتلك الأغلبية داخل مجلس المحافظة، يليه كل من السيادة وتقدم ثم العزم. كما تمتلك القوى السنية حضوراً أقل في محافظات بغداد وكركوك وديالى.
الأنبار: تغييرات واسعة قيد الإعداد
تشير معلومات إلى أن مجلس محافظة الأنبار يستعد لإجراء سلسلة تغييرات في مواقع إدارية داخل الحكومة المحلية، من بينها اختيار رئيس جديد لمجلس المحافظة، إلى جانب تغييرات في إدارات دوائر خدمية وهيئات استثمارية، فضلاً عن مناصب في الأقضية والنواحي.
كما يجري العمل على اتفاق سياسي داخل المجلس السياسي للقوى السنية بشأن حزمة تغييرات أوسع تشمل محافظات أخرى، بهدف توزيع المناصب وضمان استمرار التوازن السياسي خلال المرحلة المقبلة.
يُذكر أن مجلس محافظة الأنبار كان قد صوّت مؤخراً على اختيار عمر الدبوس محافظاً جديداً، خلفاً لمحمد نوري الكربولي، بعد فوزه بعضوية مجلس النواب.
صلاح الدين: عودة متوقعة لمنصب المحافظ
في محافظة صلاح الدين، تتجه الأنظار إلى تغيير مرتقب في منصب المحافظ، على خلفية انتقال المحافظ الحالي إلى مجلس النواب. وتفيد المعطيات بوجود توافق سياسي على إسناد المنصب إلى حزب الجماهير، مع طرح اسم رئيسه أحمد الجبوري، المعروف بـ”أبو مازن”، لتولي المنصب، مستندين إلى خبرته السابقة في إدارة المحافظة ودعمه العشائري والسياسي.
وسبق لأحمد الجبوري أن شغل منصب محافظ صلاح الدين بين عامي 2013 و2014، قبل أن يصبح نائباً في البرلمان لعدة دورات.
إعادة توزيع لا تفرد
وترى قوى سياسية سنية أن إعادة ترتيب الهيكلية الإدارية في المحافظات تُعد خطوة طبيعية، خاصة مع انتقال عدد من شاغلي المناصب التنفيذية إلى مجلس النواب، ما يستدعي استبدالهم بشخصيات أخرى. وتشير هذه القوى إلى أن توزيع المناصب يأتي ضمن تفاهمات سياسية تهدف إلى تمثيل جميع الأطراف داخل المجالس المحلية، وليس ضمن سياسة تفرد أو إقصاء.
كما تؤكد أن الأحزاب التي تمتلك أغلبية داخل مجالس المحافظات ترى نفسها مخولة بتحمل مسؤولية الإدارة والخدمة، مع إبداء الاستعداد للتعاون مع بقية الكتل السياسية.
التحديات تفرض الشراكة
وتؤكد شخصيات سياسية أن المحافظات السنية تواجه تحديات أمنية واقتصادية كبيرة في المرحلة المقبلة، تتطلب تعاوناً مشتركاً في إدارتها، بعيداً عن سياسات الإقصاء التي أثبتت فشلها في السابق.
وتتمثل أبرز الملفات العالقة بصرف تعويضات المتضررين، وعودة العوائل النازحة، وإنجاز المشاريع المتوقفة، ومعالجة مشاكل الطرق والبنى التحتية، وهي ملفات لا يمكن معالجتها إلا من خلال إدارات محلية تعتمد الشراكة والتوافق.
تغيير تدريجي في نينوى
في المقابل، تشير تقديرات إلى أن التغييرات في محافظة نينوى ستكون أقل حدة، وستقتصر على بعض الدوائر الحكومية والوحدات الإدارية، في ظل حالة من الاستقرار النسبي داخل المحافظة، وعلاقات متوازنة تجمع المحافظ الحالي بمختلف القوى السياسية.
وتأتي هذه الخطوات في سياق سعي القوى السنية إلى إعادة توزيع النفوذ داخل الحكومات المحلية، في ظل محدودية المناصب المخصصة للمكون السني على مستوى الحكومة الاتحادية، والتي تشمل رئاسة البرلمان، ونائب رئيس الجمهورية، وعدداً من الوزارات والمناصب التنفيذية الأخرى.