
بغداد – إيجاز
كشف مصدر سياسي مطّلع أن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني تلقّى رسائل صارمة ومباشرة من القائم بأعمال السفارة الأميركية في العراق جوشوا هاريس، على خلفية ما عدّته واشنطن موقفاً ملتبساً من تأييد ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
وبحسب المصدر الذي طلب حجب اسمه لـ”إيجاز” فإن اللقاء الذي عُقد في منتجع صلاح الدين لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان جلسة تصحيح مسار سياسي، حملت في طياتها تحذيرات واضحة من المضي بأي اصطفاف يُعيد إنتاج أزمات المرحلة السابقة.
وأوضح المصدر أن القائم بأعمال السفارة الأميركية شدد خلال اللقاء على أن واشنطن لا ترغب بعودة المالكي إلى رئاسة الحكومة تحت أي صيغة، مؤكداً أن هذا الموقف نهائي وغير قابل للتأويل، وأن أي دعم مباشر أو غير مباشر لهذا الخيار سيضع العلاقات مع إقليم كردستان أمام اختبارات غير مريحة سياسياً واقتصادياً، في ظل حساسية المرحلة وتعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
وبيّن المصدر أن “بارزاني حاول خلال اللقاء الإشارة إلى تقييمات سياسية وصلته تفيد بأن الولايات المتحدة قد لا تمانع ترشيح المالكي ضمن تسوية داخلية أوسع، إلا أن هاريس نفى هذه الفرضيات بشكل قاطع، ما دفع بارزاني إلى تقديم تطمينات واضحة بأنه لن يكون جزءاً من أي مسار يدعم المالكي مستقبلاً، في محاولة لاحتواء الموقف وتفادي انتقال الخلاف من الكواليس إلى العلن”.
وفي مقابل الأجواء الإيجابية التي حاول البيان الرسمي تسويقها تحت عناوين الشراكة والدستور والتوافق، يرى مراقبون أن اللقاء حمل في جوهره رسائل ضغط أكثر مما عكس انسجاماً سياسياً، إذ أعادت واشنطن التذكير بأن دعمها لإقليم كردستان مشروط بالتموضع ضمن معادلة الاستقرار لا المغامرة، وبأن الرهان على أسماء جدلية يعاكس المسار الذي تعمل عليه الولايات المتحدة لإعادة ترتيب المشهد العراقي، بعيداً عن شخصيات تُعدّ عبئاً سياسياً داخلياً وخارجياً.