آخر الأخبار

بين تهديد ترامب ورسائل باراك.. هل يدخل العراق اختبار الإرادة مع واشنطن؟

بغداد – إيجاز

يتصاعد الجدل السياسي في بغداد مع تباين قراءات الموقف الأمريكي من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة، وسط رسائل متدرجة صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحركات توصف بأنها أكثر مباشرة يقودها مبعوثه الخاص توم باراك.

وبينما يرى داعمو الترشيح داخل الإطار التنسيقي أن التصريحات الأمريكية لا تتجاوز حدود الضغط السياسي والإعلامي، تتعامل أطراف أخرى معها بوصفها مؤشراً على انتقال الملف العراقي إلى مرحلة اختبار حقيقية في العلاقة مع واشنطن، في وقت بات فيه تشكيل الحكومة عقدة تتقاطع عندها الحسابات المحلية والإقليمية والدولية.

موقف ترامب من ترشيح المالكي جاء على مرحلتين حملتا دلالات سياسية واضحة. ففي تغريدة نشرها أواخر كانون الثاني الماضي، لوّح بإمكانية وقف الدعم الأمريكي لبغداد في حال عودته إلى رئاسة الوزراء، معتبراً أن ولايته السابقة قادت العراق إلى “الفقر والفوضى”.

غير أن نبرة الخطاب بدت أقل حدّة في تعليق لاحق منتصف شباط، حين قال رداً على سؤال صحفي: “سنرى ما سيحدث.. لدينا بعض الأفكار بشأن ذلك، ولكن في النهاية، الجميع يحتاجون الولايات المتحدة”، وهو تصريح فتح باب التأويل داخل الأوساط السياسية العراقية بين من رأى فيه تراجعاً تكتيكياً ومن اعتبره استمراراً للضغط بصيغة أكثر مرونة.

وفي تصريح صحفي، قال عضو ائتلاف دولة القانون صلاح بوشي إن “التصريحات الأمريكية تُقرأ في إطار الخطاب السياسي أكثر من كونها قرارات تنفيذية نهائية”، مضيفاً أن “العلاقة بين العراق والولايات المتحدة قائمة على مصالح متبادلة وتعاون أمني واستراتيجي، ولذلك فإن الحديث عن وقف الدعم الكامل يبقى ضمن نطاق تبادل الرسائل السياسية”.

وتشير معطيات سياسية إلى أن باراك يقف خلف بلورة الموقف الذي انعكس في التغريدة الأولى لترامب، والتي ذُكر فيها اسم المالكي بشكل صريح، في سابقة لافتة في خطاب البيت الأبيض تجاه شخصية عراقية بعينها. ويتزامن ذلك مع حديث عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي إلى بغداد، تُقرأ باعتبارها جزءاً من مسار تواصل مباشر مع القوى السياسية بشأن شكل الحكومة المقبلة وحدود التفاهم الممكنة.

وتؤكد واشنطن، عبر قنواتها الدبلوماسية في بغداد، أن أولويتها تتمثل في الحد من الأنشطة الإيرانية التي تصفها بالمزعزعة للاستقرار، ومنع توسيع نفوذ الفصائل المسلحة، وضمان التزام الحكومة المقبلة بسياسات “متوازنة”. ويُفهم من ذلك أن الملف انتقل من مستوى التصريحات الإعلامية إلى مستوى الرسائل السياسية المباشرة، ما يضع الأحزاب العراقية أمام معادلة دقيقة بين إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة والحفاظ على توازناتها الداخلية.

ويرى مراقبون أن اختيار رئيس الوزراء بات مرتبطاً بحسابات تتجاوز الإطار المحلي، في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية. وفي تصريح صحفي، قال الباحث في الشأن السياسي أحمد الخضر إن “الرئيس الأمريكي لم يغيّر موقفه من ترشيح المالكي، خصوصاً مع الحديث عن رسائل إيرانية داعمة لخيار الإطار”، مشيراً إلى أن “تمرير الترشيح يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً وتأمين غطاء إقليمي، وهو ما لم يتبلور بصورة كاملة حتى الآن”.

داخلياً، تسبب ترشيح المالكي بتوترات غير مسبوقة داخل الإطار التنسيقي، انعكست في سجالات إعلامية بين مكوناته، ما دفع قيادة الإطار إلى إصدار بيان يدعو إلى وقف التصعيد الإعلامي فوراً، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء الخلاف ومنع اتساعه.

وفي هذا السياق، قال عضو المكتب السياسي لحزب “اقتدار وطن” نسيم عبدالله، في تصريح صحفي، إن “الإطار يمر بمرحلة حساسة، وهناك قناعة لدى بعض الأطراف بأن التصعيد مع الولايات المتحدة ليس في مصلحة العراق”، لافتاً إلى أن “التوجه نحو مرشح توافقي يبقى خياراً مطروحاً إذا ما تعذر تأمين توافق داخلي وخارجي على أي اسم”.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات من المالكي نفسه، إذ شدد في خطاب أخير على ضرورة بسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة تحت قيادة “جيش وطني واحد”، في خطوة قرأها مراقبون على أنها محاولة لإعادة تقديم نفسه دولياً بوصفه قادراً على إدارة ملف الفصائل المسلحة والتعامل مع الهواجس الأمريكية.

وبين رسائل ترامب وتحركات باراك، وبين انقسام الإطار وحسابات الداخل، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالين: إما تثبيت الترشيح والمضي في اختبار الإرادات مع واشنطن، أو البحث عن تسوية تحفظ تماسك التحالف وتجنّب البلاد تداعيات سياسية واقتصادية في مرحلة تتسم بحساسية داخلية وإقليمية بالغة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد