آخر الأخبار

انسحاب من “التنف”.. هل تُسلّم واشنطن مفاتيح الحرب على “داعش” لبغداد ودمشق؟

بغداد – إيجاز

مثل رحيل القوات الأميركية من قاعدة “التنف” الرئيسية في سوريا محطة مهمة للبنتاغون، إذ تتطلع واشنطن إلى حكومتي دمشق وبغداد لتولي زمام المبادرة في الحرب ضد تنظيم “داعش”.

واعتبر تقرير لصحيفة “ذا ناشيونال” الصادرة بالإنكليزية في أبو ظبي، أن ذلك يشكل نضجاً طبيعياً للحملة، متسائلة عما إذا كانت المهمة قد أُنجزت في العراق وسوريا، وعن أسباب تراجع الولايات المتحدة عن القتال المباشر.

وأشار إلى انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف بعد أكثر من عقد على إنشائها، لتحل محلها القوات السورية، وذلك بعد أيام من اجتماع أعضاء التحالف الدولي لهزيمة “داعش” في الرياض لبحث مستقبل المهمة، حيث أشادوا بكل من العراق وسوريا لجهودهما في حماية أراضيهما من عودة محتملة للتنظيم.

ونقل التقرير عن القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية (سينتكوم)، الجنرال جوزف فوتيل، وهو حالياً باحث في معهد الشرق الأوسط الأميركي، قوله إنه ينظر إلى تزايد أدوار العراق وسوريا بوصفه تقدماً طبيعياً لمهمة وُلدت في خضم الفوضى التي رافقت تمدد “داعش” عام 2014.

وأوضح أنه “من جوانب كثيرة، كان هذا دائماً ما أردنا الوصول إليه، أي وجود شركاء محليين يسيطرون على المعركة ويتحملون المسؤولية عن سيادتهم وعملياتهم الخاصة ضد داعش، مع بعض المساعدة من الولايات المتحدة والتحالف، هذا هو النضج الطبيعي للحملة”.

ولفت إلى أنه في ظل سعي الولايات المتحدة لإعادة تعريف علاقتها بالشرق الأوسط، لا تزال هناك تساؤلات حول كيفية تطور دور واشنطن في مهمة محاربة “داعش”، في وقت تضطلع فيه حكومتا بغداد ودمشق بأدوار أكبر في مواجهة التنظيم، الذي تُقدّر الأمم المتحدة أنه ما يزال يحتفظ بنحو ثلاثة آلاف مقاتل في عموم المنطقة السورية – العراقية الأوسع، معظمهم في سوريا.

ووافق العراق على استقبال آلاف من سجناء “داعش” من مراكز الاحتجاز والمخيمات في سوريا، وبدأ المهمة الشاقة المتمثلة في معالجة أوضاع هؤلاء.

وأشار التقرير إلى أنه في حين وافق العراق على استقبال آلاف المعتقلين وشرع في التعامل مع أوضاعهم، وتعمل دمشق حالياً على دمج قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الكورد في صفوفها، فإن العديد من المراقبين يشعرون بالقلق من احتمال عودة “داعش” وسط توتر بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق.

كما نقل التقرير عن الجنرال فوتيل، الذي قاد “سينتكوم” بين عامي 2016 و2019 وزار دمشق للقاء مسؤولين في حكومتها، إعرابه عن ثقته بقدرة سوريا على السيطرة على المتطرفين، قائلاً إنه “معجب بتركيزهم على حل المشكلات الداخلية لسوريا والجدية التي يقيمون بها الوضع مع داعش”.

وأضاف أن “ذلك من وجهة نظره كان إيجابياً وأعطى إشارة إلى أننا نتعامل مع أشخاص جديين، أكثر بكثير من نظام الأسد”.

بينما قالت الباحثة في معهد واشنطن الأميركي ديفورا مارغولين، إن الحكومة العراقية تواجه مهمة شاقة باستقبالها آلاف معتقلي “داعش”، لكنها أعربت عن تفاؤلها، موضحة أنه بدا في وسائل الإعلام أن القرار جاء بين عشية وضحاها، إلا أنه لم يكن كذلك، وأن الحكومة العراقية وضعت منذ فترة، ومنذ العام الماضي مع سقوط نظام الأسد، خطط طوارئ للتعامل مع هؤلاء الأفراد.

وأوضحت مارغولين، أنه رغم أن العملية قد لا تكون مثالية، إلا أن هناك نظاماً للتعامل مع المحتجزين، مشيرة إلى أن “قضاتهم تلقوا تدريباً من بعض أفضل القضاة الدوليين بشأن هذه القضايا، وعبء الحمل ليس عليهم وحدهم.

وتابع التقرير، قائلاً: “ليس من الواضح كيف سيتغير دور الولايات المتحدة في مهمة محاربة داعش”، مذكّراً بأن “الرئيس دونالد ترمب كان يرغب في إخراج القوات الأميركية من سوريا منذ ولايته الأولى، في ظل مخاوف من احتمال تخليه عن التحالف المناهض لداعش”.

وأضاف أن واشنطن، إلى جانب بدء سحب قواتها المتبقية من سوريا، باتت في المراحل النهائية من انسحابها الكامل من العراق، حيث يؤكد البيت الأبيض أن التركيز الإقليمي يتحول من موقف عسكري وأمني إلى توجه استثماري قائم على الفرص الاقتصادية.

إلا أن التقرير نقل عن الجنرال فوتيل اعتقاده بأن إدارة ترمب ستبقي على نظرة دقيقة ومتعمدة ومركزة تجاه وضع “داعش”، وستواصل دعم الحملة بطرق أخرى، مشيراً في هذا السياق إلى سلسلة الضربات التي نفذتها “سينتكوم” مؤخراً ضد مواقع لداعش في سوريا، وإعلانها قتل وأسر أكثر من 50 من مسلحي التنظيم خلال شهرين من العمليات.

ومع إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتخفيضات المساعدات الخارجية، أشار التقرير إلى عدم وضوح الدور المستقبلي للولايات المتحدة في معسكرات الاعتقال التابعة لداعش، لافتاً إلى أن واشنطن موّلت إنشاء مرافق الاحتجاز والتوظيف في سوريا، إضافة إلى الإصلاحات وبعض جهود الإعادة إلى الوطن في العراق.

في حين، تابعت مارغولين، أن الولايات المتحدة ما تزال تتحمل مالياً عبء مرافق الاحتجاز، لكن من الممكن أن تكون دول أخرى مستعدة لتحمل هذا العبء عبر نقل المحتجزين إلى العراق، وذلك بعدما أوضح السوريون رغبتهم في إغلاق معسكرات الاعتقال.

إلى ذلك، حذر الجنرال فوتيل، من “إبعاد أعيننا عن الكرة”، فيما يتعلق بالإرهاب، مؤكداً أنه “يجب أن نكون دائماً قلقين بشأن منظمات مثل داعش والقاعدة، فهي منظمات قابلة للتكيف بشكل لا يصدق”.

أما مارغولين فاعتبرت أن التنظيم، منذ انهيار “خلافته”، لم يتخلَّ عن طموحاته الإقليمية، مشيرة إلى أنه رغم تراجع قدرته على التجنيد في سوريا بسبب الصدمة التي عاشها السكان المتنوعون عرقياً ودينياً، فإن “العراق قصة مختلفة”.

وأضافت أن “هناك في العراق نوعاً من الرومانسية تجاه تنظيم داعش مجدداً، وهو أمر مرعب للغاية للتفكير فيه”.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد