آخر الأخبار

بعد استقالة ساكو.. الفاتيكان يرسم ملامح بطريرك “بلا ضجيج”

بغداد – إيجاز

في أعقاب استقالة بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية لويس روفائيل ساكو، تتجه الأنظار إلى روما حيث يجتمع أساقفة الكنيسة لاختيار خلفٍ جديد، في وقت وجّه فيه البابا لاون الرابع عشر رسالة توجيهية حدّد فيها ملامح المرحلة المقبلة وطبيعة الدور المنتظر من البطريرك الجديد.

وخلال لقائه بأساقفة الكنيسة الكلدانية، شدد البابا لاون على أن البطريرك الذي سيتم اختياره “ليس مدعواً لإثارة الضجة أو القيام بأعمال خارقة”، بل إلى “القداسة اليومية المبنية على الاستقامة والرحمة وطهارة القلب”، في إشارة إلى طبيعة الدور الروحي والرعوي الذي ينبغي أن يضطلع به.

وأكد أن السلطة في الكنيسة “هي خدمة وليست هيمنة”، داعياً إلى اختيار شخصية قادرة على الإصغاء والمرافقة، وقريبة من الناس، بعيداً عن النزعة إلى البروز أو الانفصال عن المجتمع.

كما حثّ على أن يكون البطريرك “متجذراً في الصلاة”، وقادراً على التعامل مع التحديات بواقعية ورجاء، والعمل بروح التوافق مع الأساقفة، بما يعزز وحدة الكنيسة الكلدانية في إطار ارتباطها بالكرسي الرسولي.

وتأتي هذه التوجيهات في وقت أعلن فيه البطريرك المستقيل لويس ساكو، في آذار الماضي، تقديم استقالته بعد أكثر من 13 عاماً قضاها في رئاسة الكنيسة، مؤكداً أن قراره جاء “بإرادته الكاملة” بهدف التفرغ للصلاة والكتابة والخدمة.

وأشار ساكو إلى أنه كان قد طرح فكرة الاستقالة سابقاً بعد بلوغه السن القانونية (75 عاماً)، إلا أن البابا السابق فرنسيس طلب منه الاستمرار في حينها.

وأكد أنه أدار الكنيسة خلال “ظروف بالغة الشدة وتحديات كبيرة”، مع التركيز على الحفاظ على وحدة المؤسسات الكنسية والدفاع عن حقوق المسيحيين العراقيين داخل البلاد وخارجها.

ولم تخلُ فترة رئاسة ساكو من انتقادات وشبهات، إذ واجه خلال سنوات ولايته ملاحظات تتعلق بتدخله في بعض الملفات العامة، وانخراطه في قضايا ذات طابع سياسي، ما أثار جدلاً داخل الأوساط الكنسية وبين متابعين للشأن المسيحي في العراق.

ويُعد اجتماع الأساقفة في روما محطة مفصلية في تاريخ الكنيسة الكلدانية، في ظل تحديات دينية واجتماعية وسياسية تواجه الوجود المسيحي في العراق، ما يضفي أهمية إضافية على اختيار شخصية قادرة على الجمع بين البعد الروحي والإدارة الرعوية.

وبحسب مراقبين، فإن رسالة البابا لاون تعكس توجهاً نحو ترسيخ نموذج قيادي يعتمد البساطة والخدمة، ويبتعد عن الأدوار الصدامية أو الرمزية، في وقت تحتاج فيه الكنيسة إلى تعزيز حضورها المجتمعي والحفاظ على تماسكها الداخلي.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد