
بغداد – إيجاز
قال الباحث في الشأن العراقي منقذ داغر، إن عدم استجابة الولايات المتحدة بصورة فورية للطلب السعودي بالمشاركة في مواجهة الهجوم الحوثي، رغم التطورات المتسارعة على الساحل اليمني وباب المندب، يرتبط بحسابات أميركية داخلية وأخرى تتصل بإدارة المواجهة مع إيران.
وأوضح داغر، في حديث صحفي تابعته “إيجاز”، أن سرعة سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل اليمني ووصول نفوذهم إلى باب المندب لم تكن المفاجأة الوحيدة، إذ برز أيضاً ما وصفه بـ”رد الفعل الأميركي البارد” والاكتفاء بعرض مساعدات استخبارية على السعودية.
وأضاف أن تفسيرات عدة طرحت لهذا الموقف، بينها حديث عن ارتباطه بعدم موافقة السعودية على استخدام القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها لضرب إيران، فضلاً عن معلومات تحدثت عن اتصالات بين الحوثيين والرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتضمن عدم تدخل واشنطن مقابل ضمانات بعدم تهديد الملاحة.
ورأى داغر أن هناك سببين رئيسيين يقفان خلف الموقف الأميركي، أولهما الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، موضحاً أن توقيت التحرك الحوثي جاء في مرحلة حساسة بالنسبة للإدارة الأميركية التي تركز على الانتخابات ولا تريد منح الديمقراطيين وناخبيهم ورقة إضافية تتعلق بتورط واشنطن في مزيد من الحروب في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الديمقراطيين سبق أن ركزوا في خطابهم الانتخابي على اتهام الإدارة الأميركية بالتوسع في الحروب، الأمر الذي يجعل الدخول في مواجهة عسكرية جديدة مكلفاً سياسياً بالنسبة لواشنطن في الوقت الراهن.
أما السبب الثاني، الذي وصفه داغر بـ”الأهم”، فيتعلق بإيران، معتبراً أن طهران دفعت الحوثيين باتجاه فتح جبهة جديدة بهدف تخفيف الضغط الناجم عن الحصار البحري عليها، فضلاً عن الوصول إلى أي مفاوضات مقبلة وهي تمتلك أوراقاً إضافية تستطيع استخدامها على طاولة التفاوض.
وبحسب داغر، فإن الرئيس الأميركي لا يريد الوقوع في هذا المسار، وإنما يسعى إلى إبقاء التركيز على حصار إيران واستنزافها اقتصادياً، ولذلك يتجنب فتح جبهة جديدة يمكن أن تؤدي إلى تشتيت القوة الأميركية وتخفيف الضغط عن طهران، أو فتح مسار تفاوضي بشروط لا تصب في مصلحة واشنطن.