آخر الأخبار

البرلمان يستأنف جلساته الأربعاء وسط مخاوف من كسر النصاب

بغداد – ايجاز

في ظل أزمة ثقة متواصلة بين القوى السياسية وتعثر انعقاد الجلسات البرلمانية بشكل منتظم، أعلن مجلس النواب جدول أعمال جلسته المقررة يوم الأربعاء المقبل، والتي تتضمن التصويت على حزمة من مشاريع ومقترحات القوانين، بينها قوانين تتعلق بالطاقة المتجددة والصحة النفسية وتعويض المتضررين، فضلا عن اتفاقيات استثمارية ودولية، إلا أن نوابا شككوا في إمكانية عقد الجلسة فعليا، في ظل استمرار غياب التوافق السياسي وتصاعد الخلافات التي تهدد بتحقيق النصاب القانوني اللازم.

وقال النائب أحمد الشرماني، في تصريح صحفي: “نستبعد عقد جلسة مجلس النواب المقررة يوم الأربعاء المقبل، وذلك لاستمرار كسر النصاب وعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لإعادة تفعيل دور البرلمان وعقد الجلسات بشكل منتظم”.

وأضاف أن “غياب التوافق بين الكتل السياسية، وتعمق الخلافات بخصوص الكثير من الملفات، يجعل من الصعب تحقيق النصاب القانوني اللازم لانعقاد الجلسات”، لافتا إلى أن “المواطن ينتظر من البرلمان القيام بمهامه التشريعية والرقابية، لكن الواقع الحالي يعكس حالة من الجمود السياسي”.

وشدّد عضو مجلس النواب على أن “عودة البرلمان إلى دوره الطبيعي تحتاج إلى تفاهمات جدية وإرادة سياسية تتجاوز المصالح الضيقة، وإلا فإن تعطيل الجلسات سيبقى سيد الموقف”.

إلى ذلك، ذكرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب في بيان أن “جدول أعمال جلسة الأربعاء يتضمن التصويت على مقترح قانون التعديل الثالث لقانون تعويض المتضررين الذين فقدوا أجزاء من أجسادهم جراء ممارسات النظام المباد، إضافة إلى التصويت على مقترح التعديل الأول لقانون الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية البايولوجية، ومشروع قانون تنظيم الطاقة المتجددة، ومشروع قانون الصحة النفسية”.

ويتضمن الجدول “التصويت على مشروع قانون تصديق اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين حكومة جمهورية العراق وحكومة المملكة العربية السعودية”.

وأوضحت أن “الجلسة تتضمن أيضاً التصويت على مشروع قانون انضمام جمهورية العراق الى الاتفاقية المتعلقة بالمعارض الدولية الموقعة في باريس في عام 1928 والمكملة بالبروتوكولات للأعوام 1948، 1966، 1972، وتعديلاتها لعام 1982، 1988، وأيضاً التصويت على مشروع قانون التعديل الرابع لقانون الاستثمار الصناعي للقطاعين الخاص والمختلط رقم (20) لسنة 1998، والتصويت على مشروع قانون التعديل الأول لقانون الدفاع المدني رقم (44) لسنة 2013، وكذلك التصويت على مشروع قانون حق الحصول على المعلومة”.

وأضافت أن “الجدول سيتضمن أيضا التصويت على مقترح قانون التنظيم النقابي للعمال والموظفين الحرفيين، والتصويت على مشروع قانون تنظيم حقوق ضحايا مستشفى ابن الخطيب، وضحايا مركز النقاء وضحايا حادثة الحمدانية”.

وتغيب أعضاء مجلس النواب في 17 أيلول/سبتمبر الجاري، عن جلسة البرلمان وذلك للمرة الثالثة على التوالي، ما حال دون اكتمال النصاب القانوني رغم دعوات الرئاسة لهم بالحضور وتحمل المسؤولية التشريعية والقانونية.

وكان البرلمان قد مرر في 26 آب/أغسطس الماضية قائمة السفراء الجدد وسط انسحاب نواب وكسر النصاب، ما أثار عاصفة من الجدل والاتهامات بترسيخ نهج المحاصصة وتفكيك مؤسسات الدولة، فيما لم يتمكن من عقد جلسات بعدها حتى وقت كتابة التقرير.

ورغم أنه لم يتبق من عمر دورة البرلمان الحالية أقل من شهرين قبل إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، إلا أن أداء البرلمان بات محل نقاش واسع بين أوساط النخب السياسية في العراق، خصوصا مع تعثر انعقاد الجلسات، وزاد الحديث عن التأثير والتوافق والدور السياسي في “الإفشال المتعمد” لدور المؤسسة التشريعية في البلاد، ما جعل الدورة البرلمانية الحالية تُعد الأكثر فشلا بين الدورات السابقة، باعتراف أعضاء في مجلس النواب وسياسيين.

وفيما تتراشق القوى السياسية وتتهم بعضها بعضا بتعطيل عمل مجلس النواب عبر منع اكتمال النصاب القانوني، إلا أن كل الأحزاب مشتركة في هذا التعطيل وفقا لمشاهد الجلسات التي ينشرها الإعلام العراقي الرسمي.

يشار إلى أن هناك 150 قانونا معطلا و23 استجوابا وسؤالا بانتظار حسمها من البرلمان خلال الفصل التشريعي الحالي والأخير من الدورة البرلمانية الخامسة.

ويعاني مجلس النواب من أزمات متكررة تتعلق بتأمين النصاب القانوني لعقد الجلسات، في ظل انقسامات سياسية حادة وتضارب في المواقف بشأن الأولويات التشريعية، كما أن العديد من مشاريع القوانين المرتبطة بملفات حساسة، مثل الحشد الشعبي وإصلاحات وزارة التربية، بقيت معلّقة دون حل.

وشهد البرلمان خلال الفصل التشريعي الأول حالة من تعطيل الجلسات، حيث اكتفى بنحو 9 جلسات فقط، نتيجة لتغيب النواب عن حضور الجلسات، وسط انتقادات للرئاسة بعدم تطبيق النظام الداخلي للمجلس، واتخاذ إجراءات صارمة لضمان سير أعمال الجلسات وعدم تعطيل انعقاد البرلمان.

ومنذ بداية الدورة النيابية في كانون الثاني/يناير 2022، عقد مجلس النواب العراقي 132 جلسة فقط، في حين ينص النظام الداخلي على عقد 256 جلسة سنويا، كما حدد النظام الداخلي عقد 8 جلسات شهريا، وفصلا تشريعيا يمتد 4 أشهر، بواقع 32 جلسة في كل فصل.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد