
بغداد-ايجاز
جوبهت دعوة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلال مؤتمر الدوحة، إلى تشكيل تحالف سياسي وأمني واقتصادي ضد إسرائيل بفتور واضح، وسط انقسامات إقليمية حالت دون التوصل إلى توافق حول هذه المبادرة. ورغم أن الدعوة عُدّت محاولة استباقية لأي استهداف إسرائيلي محتمل، فإن المؤتمر انتهى سريعاً بخيبة أمل عربية، واقتصر على بيانات عامة لم ترتقِ إلى مستوى التحديات المطروحة.
وقد اعتبر السوداني أن الاستهداف الإسرائيلي لقطر يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، داعياً إلى ضرورة بناء تحالف إسلامي لمواجهة التصعيد الإسرائيلي. لكن الانقسامات بين المحاور الإقليمية المختلفة، وتعقيدات المشهد السياسي في المنطقة، جعلت من الصعب بلورة موقف موحد أو خطوات عملية.
وجاءت الدعوة العراقية في ظل تزايد التهديدات الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على دول الطوق التقليدية، بل امتدت لتشمل دولاً أخرى من بينها العراق. وترافقت هذه الأجواء مع تحذيرات أمريكية وبريطانية رسمية نُقلت إلى بغداد بشأن مخاطر استهداف إسرائيلي محتمل، في وقت يشهد فيه العراق أجواء سياسية داخلية معقدة قبيل استحقاقات انتخابية مرتقبة.
وشكلت هذه التطورات بيئة ضاغطة على بغداد لدفع مسار تنسيق عربي مشترك، خاصة بعد الاعتداء على الدوحة الذي أعاد إلى الواجهة المطالب بإنشاء غرفة عمليات حقيقية، أو على الأقل آليات تنسيق أمني وسياسي أكثر تماسكا بين الدول العربية والإسلامية. غير أن العقبات التقليدية، وفي مقدمتها تضارب المصالح وتعدد التحالفات الإقليمية، لا تزال تعيق أي خطوات بهذا الاتجاه.
وعلى الرغم من ذلك، فإن بعض المؤشرات أوحت بوجود محاولات لتفعيل أطر تعاون دفاعي في المنطقة، مثل تفعيل مجلس الدفاع العربي المشترك، إلى جانب توقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات الدفاع الاستراتيجي، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لخطورة التهديدات القائمة.
من جهة أخرى، شهد المؤتمر طرح مقترحات عدة بشأن آليات مواجهة إسرائيل، شملت الدعوات إلى فرض عقوبات اقتصادية أو اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية ضدها، غير أن هذه الطروحات بقيت حبيسة البيانات ولم تترجم إلى خطوات عملية.
وأظهر البيان الختامي لمؤتمر الدوحة دعوة عامة إلى اتخاذ تدابير فعالة لوقف إسرائيل عن ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك فرض العقوبات وتعليق تزويدها بالأسلحة والذخائر، ومراجعة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية معها. لكن غياب خطة تنفيذية واضحة جعل من هذه الدعوات أقرب إلى المواقف الرمزية منها إلى القرارات الملزمة.
وبصورة عامة، عكس مؤتمر الدوحة حالة من التباين العميق في مواقف الدول المشاركة، إذ جاء أقرب إلى رد اعتبار معنوي بعد الاعتداء الإسرائيلي على قطر، من أن يكون نقطة انطلاق فعلية لتشكيل تحالف عربي أو إسلامي موحد ضد إسرائيل. وبذلك، بقيت دعوة العراق لتشكيل تحالف أوسع إطاراً سياسياً لم يجد بيئة مناسبة للتنفيذ، في ظل استمرار تضارب المحاور وضعف الإرادة الجماعية لمواجهة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة.