آخر الأخبار

اليمن اليوم: صراع الجنوب والشمال وتحديات التحالف الإقليمي.

رأي و موقف

بقلم/ خالد الغريباوي

اليمن يعيش مرحلة مفصلية تتجاوز المواجهة التقليدية بين الحكومة المدعومة عربيًا ودوليًا وجماعة الحوثي، إذ أصبح الصراع يشمل القوى المحلية ضمن التحالف المناهض للحوثيين، مع تعقيدات واضحة نتيجة الاختلاف بين السعودية والإمارات حول أدوات النفوذ في الجنوب، المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تأسس في 2017، تحول من فصيل مسلح إلى قوة سياسية وعسكرية مؤثرة تمكن من السيطرة مؤخرًا على مناطق استراتيجية في حضرموت والمهرة تشمل الموانئ والطرق الحدودية والمرافق النفطية، وهو توسع يمنحه موارد اقتصادية وموقعًا تفاوضيًا قويًا، لكن استدامة هذه السيطرة ترتبط بالاعتراف الدولي والتوافق الداخلي الذي يضفي شرعية على أي مشروع انفصال محتمل.

الاختلاف السعودي–الإماراتي يظهر بوضوح في أن الرياض تسعى للحفاظ على وحدة اليمن واستقرارها ودعم الحكومة الموالية لها لضمان أمن حدودها الجنوبية، بينما الإمارات دعمت المجلس الانتقالي لتعزيز قوة محلية في الجنوب والموارد الاستراتيجية وربما فتح خيار حكم ذاتي أو انفصال مستقبلي، وهو دعم يمنح الإمارات القدرة على التحكم في الموانئ والموارد الجنوبية، وتعزيز نفوذها السياسي وخلق قوة محلية توازن الحوثيين والسعودية وتثبت موقعها الإقليمي والدولي دون تدخل مباشر دائم، وهذا التباين في الأولويات والأدوات يضعف فعالية التحالف لكنه لا يهدد تحالفًا استراتيجيًا قائمًا ضد الحوثيين،، في هذا السياق، يستغل الحوثيون الانقسام بين المجلس الانتقالي المدعوم اماراتيا والحكومة المدعومة سعوديًا لزيادة نفوذهم دون مواجهة مباشرة، عبر استغلال الفراغ السياسي والعسكري وتسويق انقسام خصومهم إعلاميًا لدعم شرعيتهم داخليًا، وخلق فرص تفاوض مستقبلية تتيح لهم تعزيز سيطرتهم في الشمال واستغلال أي ضعف في الجنوب لتحقيق مكاسب استراتيجية مستدامة، يُتوقع أن يرسل المجلس الانتقالي رسائل تؤكد سيطرته وقدرته على إدارة مناطق واسعة، بينما تحاول الحكومة اليمنية المدعومة سعوديًا التأكيد على سيادتها وحشد الدعم الإقليمي والدولي، فيما ترسل السعودية رسائل تضغط للحفاظ على الالتزام بالشرعية والحوار السياسي، وتوازن الإمارات بين دعم النفوذ الجنوبي وتهدئة التوتر مع الرياض.

السيناريوهات المستقبلية تتراوح بين تسوية وطنية تعيد (الحكومة) كمركز القرار وتعالج مطالب الجنوب بحكم ذاتي، أو اعتماد نموذج فيدرالي أو كونفدرالي يمنح الجنوب مكانة واسعة ضمن وحدة الدولة، أو تفكك تدريجي مع تقاسم مناطقي قد يؤدي إلى انفصال شبه رسمي في الجنوب، أو استمرار الجمود مع حرب متفرقة دون حسم، وهو الأسوأ استراتيجيًا.

اليمن اليوم يقف عند مفترق طرق حيث يثبت المجلس الانتقالي قوته ميدانيًا، إلا أن مشروعه السياسي بحاجة إلى توافق واعتراف داخلي وخارجي، في حين يعكس الخلاف السعودي–الإماراتي اختلاف الأدوات وليس الهدف الاستراتيجي الكلي، وتبقى جماعة الحوثي في انتظار الفرص لاستغلال أي انقسام داخلي لتعزيز نفوذها شمالًا واستثمار أي ضعف في الجنوب، ما يجعل الحل السياسي مستقبليًا مرهونًا بقدرة القوى المحلية على التوافق حول مصلحة وطنية عليا تحفظ وحدة اليمن وتوازن القوى في مشهد معقد ومفتوح على جميع الاحتمالات، في حين تستمر الإمارات في استخدام دعمها للمجلس الانتقالي كأداة نفوذ استراتيجية للتحكم بالموارد والموانئ وتعزيز موقعها السياسي والاقتصادي في الجنوب دون الحاجة لتدخل مباشر دائم، وهو ما يضمن لها تأثيرًا طويل المدى في أي تسوية سياسية مستقبلية.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد