
بغداد – إيجاز
أثار القصف الذي استهدف مقر اللواء (50) التابع للحشد الشعبي في سهل نينوى موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والأمنية، وسط اتهامات مباشرة للحزب الديمقراطي الكردستاني بمحاولة استغلال التوترات الأمنية في البلاد لتصفية حسابات سياسية قديمة في المناطق المتنازع عليها، وعلى رأسها سهل نينوى.
وجاءت الحادثة بعد إعلان اللواء أن مقره تعرّض لقصف من قبل “أجهزة أمنية مرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني”، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً خطيراً يعكس محاولة لإعادة فرض معادلات نفوذ في المنطقة مستفيدين من حالة الاضطراب الأمني التي تمر بها البلاد بسبب التطورات الإقليمية.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة بابليون الدكتور دريد جميل إن “مقر اللواء (50) في سهل نينوى تعرّض لقصف من قبل بعض الأجهزة الأمنية المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني”، مؤكداً أن الحادث “يمس مؤسسة أمنية عراقية تعمل ضمن المنظومة الرسمية للدولة ولا يمكن التعامل معه كحادث عابر”.
وأضاف جميل أن “اللواء التزم الانضباط العسكري واحترام تسلسل القيادة، ورفض الانجرار إلى ردود أفعال قد تُستغل لإشعال صراع داخلي”، مشيراً إلى أن “قرار الرد العسكري أو استخدام القوة هو حصراً بيد القائد العام للقوات المسلحة وبالتنسيق مع قيادة هيئة الحشد الشعبي”.
استغلال الأوضاع الأمنية
ويرى مراقبون أن توقيت هذا الهجوم لا يمكن فصله عن حالة التوتر الأمني التي تشهدها المنطقة، حيث تتهم أطراف سياسية الحزب الديمقراطي الكردستاني بمحاولة استغلال الظروف الإقليمية المضطربة لفرض وقائع ميدانية جديدة في سهل نينوى.
ويقول مختصون إن هذه الحادثة تأتي في سياق محاولات متكررة لإعادة تثبيت النفوذ السياسي والأمني في مناطق فقدت فيها بعض القوى الكردية حضورها بعد أحداث عام 2017، عندما تراجعت قوات البيشمركة من عدد من المناطق المتنازع عليها.
ويُعد سهل نينوى من أكثر المناطق حساسية في العراق، نظراً لتنوعه القومي والديني، فضلاً عن موقعه ضمن المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، ما يجعله ساحة مفتوحة للتنافس السياسي ومحاولات فرض النفوذ.
رسالة سياسية أكثر منها عسكرية
مراقبون يرون أن هذا النوع من الهجمات يحمل طابع الرسائل السياسية أكثر من كونه عملاً عسكرياً، إذ يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ وفق هذه التقديرات ـ إلى توجيه إشارات ميدانية مفادها أنه لا يزال قادراً على التأثير في موازين القوة داخل سهل نينوى.
ويعتقد هؤلاء أن مثل هذه الخطوات تهدف أيضاً إلى الضغط سياسياً في ملفات أوسع تتعلق بالمناطق المتنازع عليها وإدارة سهل نينوى، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية التي تجعل النفوذ في تلك المناطق عاملاً مهماً في حسابات القوى المختلفة.
سهل نينوى.. ساحة صراع نفوذ
ويمثل اللواء (50) أحد أبرز التشكيلات الأمنية الموجودة في سهل نينوى، وهو قوة مرتبطة بالحشد الشعبي وتتمتع بحضور مؤثر داخل مناطق عدة في السهل، خصوصاً في القرى ذات الغالبية المسيحية.
ويقول مراقبون إن هذا الحضور جعل اللواء هدفاً لضغوط سياسية وأمنية من قبل جهات تسعى إلى تقليص نفوذه في المنطقة، في إطار صراع أوسع حول إدارة سهل نينوى وتوازناته المحلية.
وفي المقابل، يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى إعادة تعزيز حضوره في تلك المناطق، سواء عبر أدوات سياسية أو أمنية، في محاولة لاستعادة النفوذ الذي تراجع بعد عام 2017.
مخاطر التصعيد
ويرى مختصون أن استمرار مثل هذه الحوادث قد يدفع الأوضاع في سهل نينوى إلى مزيد من التوتر، خصوصاً إذا استمرت محاولات فرض النفوذ عبر الوسائل الأمنية بدلاً من الحلول السياسية.
وفي ظل هذه التطورات، تسري تأكيد أن ما جرى في سهل نينوى يؤشر خطورة استغلال الأزمات الأمنية لتصفية الحسابات السياسية، خصوصاً في منطقة ما تزال تعاني من هشاشة أمنية وتركيبة سكانية حساسة تجعل أي تصعيد فيها قابلاً للتحول إلى أزمة أكبر.