
بغداد – ايجاز
في تطور لافت على مستوى المشهد السياسي في إقليم كوردستان، عاد ملف تشكيل الحكومة إلى الواجهة بقوة، في ظل انسداد سياسي مستمر منذ أكثر من 15 شهرًا، منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في تشرين الأول 2024، دون التوصل إلى تشكيل حكومة جديدة، في أطول حالة فراغ حكومي يشهدها الإقليم منذ عام 1991.
هذا الانسداد لم يعد محصورًا بالخلافات السياسية التقليدية، بل بات مرتبطًا بتغير موازين القوى داخل برلمان الإقليم، حيث فقد الحزب الفائز الأول قدرته على حسم المشهد منفردًا، مقابل بروز تكتلات عددية جديدة باتت تؤثر بشكل مباشر في مسار تشكيل الحكومة.
وجاء الإفراج عن رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، بعد 156 يومًا من الاحتجاز، ليعيد تسليط الضوء على هذا الملف، إذ ربط توقيت اعتقاله بالانتخابات الأخيرة، معتبرًا أن الهدف كان تقليص فرص حركته في توسيع تمثيلها البرلماني.
لغة الأرقام داخل البرلمان
وعلى صعيد الأرقام، أشار عبد الواحد إلى أن تحالف حراك الجيل الجديد مع الاتحاد الوطني الكوردستاني يشكل كتلة من 40 مقعدًا، ترتفع إلى 50 مقعدًا في حال انضمام حركة التغيير. ويُعد هذا الرقم مفصليًا في برلمان يتكون من 111 مقعدًا، إذ يقترب من عتبة 51 مقعدًا اللازمة لتشكيل أغلبية قادرة على تمرير الحكومة أو تعطيلها.
في المقابل، لا يزال الحزب الديمقراطي الكوردستاني يمتلك الكتلة الأكبر منفردًا، إلا أن عدد مقاعده لا يمنحه أغلبية مطلقة، ما يفرض عليه البحث عن شريك أو أكثر لتجاوز عتبة 56 مقعدًا المطلوبة لتشكيل حكومة مستقرة، وفق الأعراف السياسية المعمول بها في الإقليم.
جدل سياسي متصاعد
ويرى الحزب الديمقراطي أن الأعراف السياسية منذ عام 1992 تمنح الحزب الفائز الأول حق تشكيل الحكومة، محذرًا من أن تجاوز هذا المبدأ قد يفتح الباب أمام سابقة سياسية تهدد استقرار النظام السياسي في الإقليم.
بافل طالباني على خط التهدئة
وفي خضم هذا الجدل، دخل رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني على خط الأزمة، داعيًا إلى عقد اجتماع رسمي لمناقشة سبل إعادة التوازن السياسي، وتفعيل دور برلمان الإقليم الذي تعطلت جلساته بشكل متكرر منذ الانتخابات.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الأزمة باتت أزمة أرقام قبل أن تكون أزمة أسماء أو مناصب، إذ لم يتمكن أي تحالف حتى الآن من كسر عتبة الأغلبية المطلوبة، في ظل تمسك كل طرف بتفسيره الخاص لنتائج الانتخابات.
وبين حزب يتصدر بعدد المقاعد دون امتلاك أغلبية، ومعارضة تقترب من رقم 51 دون بلوغه فعليًا، يستمر الفراغ الحكومي في إقليم كوردستان، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة النظام السياسي القائم منذ أكثر من ثلاثة عقود على استيعاب هذه التحولات العددية الجديدة.