
بغداد – إيجاز
كشف تقرير استقصائي عن وجود تطبيق إسرائيلي مثبّت مسبقاً على بعض أجهزة سامسونج من الفئات الاقتصادية، وعدم قدرة المستخدمين على حذفه، ويأتي هذا الجدل بعد تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تباهى فيها بالدور الإسرائيلي في تكنولوجيا الهواتف المحمولة.
وأوضح تقرير لموقع “عربي بوست” تابعه “إيجاز”، أن التطبيق يحمل اسم “AppCloud” ويتبع لشركة IronSource الإسرائيلية التي اندمجت عام 2022 مع شركة Unity الأميركية. وذكر التقرير أن التطبيق يظهر مثبّتاً مسبقاً على هواتف سامسونغ من سلسلتي Galaxy A وGalaxy M، أو يثبت لاحقاً عبر تحديثات النظام، مع غياب خيار إلغاء التثبيت والاكتفاء بخيار التعطيل.
وأشار التقرير إلى أن وظيفة التطبيق الظاهرة تتمثل في تقديم مقترحات لتطبيقات وألعاب، لكنه يتجاوز هذا الدور إلى جمع بيانات المستخدمين وأنماط استخدامهم، استناداً إلى سياسات الخصوصية الخاصة بالشركة المطورة. وتابع أن المعلومات التي يجمعها التطبيق تشمل عناوين بروتوكول الإنترنت ومعرّفات الأجهزة ومعرّفات الإعلانات، إضافة إلى بيانات وصفية وسلوكية قد تُستخدم في الاستهداف الإعلاني.
وذكر التقرير أن ناشطي الخصوصية كانوا أول من أثار المخاوف بشأن التطبيق، واصفين إياه بأنه “متطفل”، فيما أكد مستخدمون على منتديات سامسونغ وموقع Reddit أنهم عجزوا عن حذفه بعد نزوله عبر تحديثات الأمان. وأوضح أن بعض المراسلين في دول مثل المغرب والأردن ومصر والعراق ولبنان وسوريا وتركيا، تأكدوا من وجود التطبيق في الهواتف المعروضة للبيع مسبقاً في الأسواق.
وأشار التقرير إلى أن المشكلة تتوسع إلى المؤسسات الرسمية أيضاً، حيث تبين أن بعض الأجهزة الموزعة على موظفين في المغرب تحتوي على التطبيق، ما أثار تساؤلات إضافية بشأن أمان البيانات في الأجهزة المخصصة للعمل.
وتابع التقرير أن الشراكة بين سامسونغ وIronSource بدأت عام 2022، ضمن اتفاقية لإدماج منصة “Aura” التي يُعد “AppCloud” جزءاً منها. وأوضح أن هذه المنصة تستهدف أكثر من ملياري جهاز حول العالم، وتعمل على إبراز التطبيقات والتوصيات للمستخدمين طوال دورة حياة الجهاز.
وفي رد شركة سامسونغ على استفسارات “عربي بوست”، أكد مكتب الرئيس التنفيذي الإقليمي أن التطبيق يوجد غالباً على أجهزة من الفئة المتوسطة والمنخفضة مثل Galaxy A وM، وأشار إلى أن بعض المستخدمين لاحظوا ظهوره بعد تحديثات النظام. وذكر الرد أن الشركة لا تتيح حذف التطبيق لأنه يُصنف كتطبيق نظام مدمج بعمق، وهو ما يجعل خيار إلغاء التثبيت غير متاح، باستثناء المحترفين الذين يستخدمون أدوات تقنية مثل ADB.
وبيّن الرد أن سامسونغ تدرك وجود تقارير عن مخاوف متعلقة بالخصوصية، لكنها لم تصدر تصريحاً عاماً يعالج هذه القضية تحديداً. وأضاف أن سياسة الشركة العامة تنص على الاهتمام بأمن البيانات وخصوصية المستخدم، مع السماح أحياناً بتعطيل بعض التطبيقات أو التحكم في إشعاراتها.
وأشار التقرير إلى أن القوانين الأوروبية مثل (GDPR) تفرض ضرورة وجود موافقة صريحة من المستخدم قبل تثبيت أي تطبيق من هذا النوع، وهو ما لا يتوفر في حالة “AppCloud”، ما يثير تساؤلات قانونية حول التزام الشركة بمعايير الخصوصية في الأسواق المختلفة. وذكر خبير في الأمن السيبراني أن هذه التطبيقات تملك صلاحيات واسعة للوصول إلى بيانات الجهاز والشبكة وحتى الموقع، وأن طريقة عملها تمنحها القدرة على جمع كميات كبيرة من المعلومات.
وتابع الخبير أن الخطورة لا تتعلق فقط بحجم البيانات التي يتم جمعها، بل بطريقة جمعها ومشاركتها، مشيراً إلى أن شروط الموافقة غالباً لا تكون واضحة للمستخدم. وأوضح أن هذه الفجوة تمنح التطبيقات إمكانية جمع بيانات أكثر مما هو ضروري للغرض المعلن.
وذكر التقرير أن سامسونغ بدورها تؤكد أن هذه التطبيقات جزء من تجربة الجهاز الجاهزة للاستخدام، لكنها تحيل التفاصيل إلى شركائها من مطوري التطبيقات الطرفية. وأشار إلى أن موقع سامسونغ الرسمي يوضح أن تطبيقات الطرف الثالث قد تعمل بشكل مستقل عن الشركة، وأن لها سياسات خصوصية خاصة بها، فيما تخلي سامسونغ مسؤوليتها عن أي ممارسات مرتبطة بهذه التطبيقات.
وأضاف التقرير أن خلفيات القضية لا تنفصل عن تاريخ الشركات الإسرائيلية في مجال التجسس التكنولوجي، حيث تورطت شركات عدة في تطوير أدوات مراقبة واختراق مثل برنامج “بيغاسوس”. وأوضح أن كثيراً من هذه الشركات أسسها ضباط سابقون في وحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وأن هذا الارتباط يضاعف المخاوف بشأن استخدام البيانات المجمعة لأغراض غير تجارية.