آخر الأخبار

ثمانية آلاف خلف القضبان.. هل يتحول معتقلو داعش إلى ورقة قوة أم قنبلة مؤجلة؟

بغداد – إيجاز

يواجه العراق استحقاقاً أمنياً معقّداً مع بدء نقل آلاف من معتقلي تنظيم داعش من شمال شرق سوريا إلى سجونه، في خطوة تراهن عليها بغداد لتحويل هؤلاء إلى “بنك معلومات” يُسهم في تفكيك ما تبقّى من شبكات التنظيم. وبينما يوفر التنسيق مع واشنطن غطاءً مالياً ولوجستياً، تتركز الأولوية العراقية على إحكام القبضة الأمنية وتفادي أخطاء الماضي، وضمان خضوع سجناء ينحدرون من 42 دولة إلى القضاء العراقي حصراً.

وكان رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن أعلن، الاثنين (8 شباط فبراير 2026)، أن “4583 داعشياً تم نقلهم من سجون سوريا إلى سجون العراق لغاية الآن”، بحسب ما نقلته الصحيفة الرسمية، في مؤشر إلى تسارع وتيرة العملية ضمن ترتيبات أمنية مشددة.

ويقول الباحث والأكاديمي المختص بالشأن السياسي علي آغوان إن “الأسلم يتمثل في إدارة عناصر تنظيم داعش داخل السجون العراقية والسيطرة عليهم والتحقيق معهم، باعتبار أن جزءاً كبيراً منهم يمتلك كنزاً من المعلومات المتعلقة بهيكلية التنظيم وطبيعة تحركاته المستقبلية، ما يتيح للعراق بناء سياسة أمنية تحوطية استناداً إلى المعطيات المتوفرة”.

ويضيف أن “المشكلة ما تزال قائمة بسبب تجارب سابقة سيئة في إدارة هذا الملف، ولا سيما في الفترات التي سبقت عام 2014، حين شهدت السجون هروب مجموعات من السجناء، ليشارك عدد منهم لاحقاً في عمليات إرهابية ضد الدولة ويسهموا في سقوط أجزاء من بعض المحافظات بيد التنظيم، لذا فإن المرحلة الحالية تتطلب تحوطاً أكبر وجهداً مضاعفاً لعبورها بأمان”.

من جهته، يقدّر المراقب الأمني والخبير الاقتصادي كريم الحلو أعداد عناصر تنظيم داعش الموجودين في العراق بنحو ثمانية إلى عشرة آلاف شخص، مبيناً أن “بينهم عراقيين وأجانب، إضافة إلى عوائل وأطفال ينتمون إلى محافظات الموصل والأنبار ومحافظات أخرى”.

ويوضح أن “نقل هؤلاء من سوريا إلى العراق جاء في إطار تنسيق عراقي أمريكي بسبب تعقيدات الوضع السوري وخطورة بقاء المحتجزين هناك”، مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة تتحمل كلفة الإعاشة والمؤونة والنفقات المالية والحماية الأمنية بموجب اتفاق قائم بين الطرفين، فيما تتولى السلطات العراقية إجراءات المحاكمة بحق المطلوبين للعدالة”.

ويلفت الحلو إلى أن “بعض المحتجزين سيعادون إلى عوائلهم داخل العراق بعد إعادة التأهيل، في حين يخضع الأجانب، ومنهم مغاربة وتونسيون وفرنسيون ودنماركيون ونرويجيون وأتراك، لإجراءات قانونية كل حسب جنسيته، ومن تثبت إدانته ينفذ بحقه الحكم القضائي وفقاً للقانون”.

وفي سياق متصل، كتب الناشط السياسي التونسي مصطفى عبدالكبير على صفحته في فيسبوك أن “نحو 6500 تونسي من أصل 24 ألف سجين سيتم ترحيلهم من العراق إلى بلدانهم”، مشيراً إلى أن “تونس ستستقبل في مرحلة أولى نساء وأطفال عناصر داعش، على أن يُبت لاحقاً بملف بقية العناصر المقاتلة”.

وينبه الحلو إلى أن “السجون تخضع لحماية ورعاية أمريكية وأوروبية تخوفاً من عمليات انتقام أو هجمات محتملة، وهذا الترتيب يأتي لضبط الملف أمنياً ومالياً ومنع أي فوضى أو اختراقات وضمان إدارة هذا الملف المعقد تنظيماً وحساباً”.

بدوره، أكد المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، الأحد (7 شباط فبراير 2026)، أن جميع جرائم عناصر تنظيم داعش الإرهابية القادمين من سوريا تنظر وفق القوانين العراقية حصراً.

وأوضح معاون رئيس المركز علي ضياء لوكالة الأنباء الرسمية أن المتهمين ينحدرون من 42 دولة ويضمون عناصر شديدة الخطورة متورطة باستخدام أسلحة كيمياوية، منبهاً إلى أنه لا يمكن تسليمهم إلى دولهم قبل استكمال إجراءات التحقيق كافة. وأشار إلى أن العراق يمتلك قاعدة بيانات واسعة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية تشمل جرائم التنظيم بين عامي 2014 و2017، فيما يتراوح عدد المتهمين بين 7000 و8000 شخص.

وكان وكيل وزارة الخارجية العراقية هشام العلوي كشف في (1 شباط فبراير 2026) أن العراق تسلم 450 من أصل 7 آلاف من معتقلي تنظيم داعش، بينهم قيادات.

وفي (21 كانون الثاني يناير 2026) أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إطلاق مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم داعش من شمال شرق سوريا إلى العراق، بهدف “ضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة”، وفق بيان الجيش الأمريكي، في خطوة تعكس استمرار الانخراط الأمريكي في إدارة هذا الملف ذي الأبعاد الأمنية والقضائية المعقدة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد