
بغداد_ايجاز
في بلدٍ وُلِدَ على ضفاف دجلة والفرات، تبدو مفارقة تلوث المياه مأساة مزدوجة: مائية وهوياتية. فالعراق الذي علّم البشرية نظم الري والزراعة، يواجه اليوم واحدة من أخطر أزمات تلوث المياه في الشرق الأوسط، حيث تختلط ملوحة شط العرب بنفايات المستشفيات، وتتقاطع قنوات الري مع مجاري الصرف الصحي.
الخبير في الشأن المائي والبيئي، جمعة الدراجي، حذر، اليوم السبت من خطورة استمرار تلوث المياه في عدد من المدن العراقية، مؤكداً أنه يمثل تحدياً خطيراً على الصحة العامة والأمن البيئي.
وقال الدراجي في حديث لموقع “إيجاز“، إن “مؤشرات التلوث في بعض المناطق ما زالت مرتفعة نتيجة تراكم النفايات الصناعية ومياه الصرف غير المعالجة، إضافة إلى ضعف الرقابة الحكومية في هذا المجال”.
وبين أن “هذا التلوث لا يقتصر أثره على تراجع نوعية مياه الشرب فقط، بل ينعكس أيضاً على الزراعة والإنتاج الغذائي، ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة”.
وشدد الدراجي على ضرورة وضع خطة طارئة لمعالجة التلوث، تبدأ بتشديد الرقابة على المصانع وتفعيل القوانين البيئية، فضلاً عن إطلاق برامج توعية مجتمعية، لافتاً إلى أن “معالجة هذه الأزمة تتطلب تعاوناً مشتركاً بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني”.