آخر الأخبار

دعوى بـ460 مليون دولار في نيويورك تتهم مسرور بارزاني وشقيقه بالاحتيال في صفقة تجسس

بغداد – إيجاز

رفع متعاقد أميركي يعمل في مجال تقنيات المراقبة دعوى قضائية فيدرالية يطالب فيها بتعويضات تتجاوز 400 مليون دولار ضد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وشقيقه ويسي بارزاني وعدد من الشخصيات والشركات، متهماً إياهم بالاحتيال والتدخل في العقود والابتزاز واستخدام شركات واجهة لمنع دفع مستحقات صفقة فاشلة تتعلق بتكنولوجيا التجسس الإلكتروني

وبحسب دعوى مؤلفة من 231 صفحة اطّلع عليها موقع The Amargi، فإن رجل الأعمال بن جميل رفع القضية أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن أواخر شباط فبراير 2026، رغم أن الوقائع التي تتضمنها الشكوى تمتد بين عدة أماكن من بينها مقاطعة ويستتشستر في نيويورك وفرجينيا وواشنطن وأربيل

وتدور القضية حول صفقة تجارية متعثرة تتعلق بنظام مراقبة إلكتروني متطور، إذ يقول جميل إن شركتيه HSS Development Group وCyber Communications دخلتا في اتفاقيات لتقديم وعرض نظام مراقبة سيبراني لصالح جهة مرتبطة بحكومة إقليم كردستان

وبحسب الدعوى، تم التوصل إلى الخطوط الأولى للصفقة عبر مذكرة تفاهم وُقعت في الثالث من كانون الأول ديسمبر 2022، قبل أن يتم توقيع اتفاقية أكبر في 20 شباط فبراير 2023، وتنص الوثيقة الأولى على أن شركة HSS ستسافر إلى كردستان في منتصف كانون الأول 2022 لتقديم عرض تقني لنظامها المعروف باسم “Intellus Zero-Click” أمام مسؤولين يمثلون ما وصف بأنه “العميل الحكومي”

ونقل الموقع عن مصدر في واشنطن على تواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله إن “مسرور بارزاني يدفع ثمن كونه مقيماً في الولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن تعدد الدعاوى القضائية قد يحد من قدرة بارزاني على الاعتماد على الوساطات السياسية أو الدبلوماسية، لأن القضاء الأميركي مستقل تماماً عن التدخل السياسي

وفي سياق متصل، لا تزال دعوى أخرى مرفوعة من “Kurdistan Victims’ Fund” مستمرة أمام القضاء، فبينما قالت حكومة إقليم كردستان إن القضية أُسقطت، قام الصندوق باستئناف القرار، فيما يرى الباحث في معهد American Enterprise Institute مايكل روبن أن عائلة بارزاني قد لا تتمكن من الاعتماد على مبدأ الحصانة السيادية لحمايتها، مؤكداً أن بعض جوانب القضية موثقة وقد تستمر قانونياً وربما تدفع الكونغرس الأميركي إلى التدقيق فيها

وكان تحقيق نشرته شبكة OCCRP في تشرين الأول أكتوبر 2025 بالتعاون مع Government Accountability Project قد أشار إلى أن أفراداً من عائلة بارزاني الحاكمة في إقليم كردستان استخدموا شبكة من الشركات لشراء عشرات العقارات في الولايات المتحدة بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار، إضافة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على مظاهر الرفاهية مثل التسوق الفاخر والسيارات والخيول، ما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح والثروات المخفية المرتبطة بشركات كردية نافذة

وبحسب الدعوى، فإن المدعي بن جميل، الذي يقول إنه يعمل من مدينة وايت بلينز في نيويورك، رفع القضية باسمه وباسم شركتيه HSS Development Group وCyber Communications ضد مجموعة من المدعى عليهم تضم أفان عمر شيرواني ومسرور بارزاني وويسي بارزاني وشركتي ASO LLC وASO1 LLC وخسرو وسمان إضافة إلى مكتب المحاماة Halloran Farkas Kittila LLP وعدد من المحامين، فضلاً عن مدعى عليهم آخرين لم تُكشف هوياتهم

ويقول جميل إن أفان شيرواني تواصل معه عبر شركة ASO للتفاوض على شراء نظام المراقبة لصالح حكومة إقليم كردستان، وبحسب إفادة قانونية مرفقة بالدعوى، قال شيرواني إنه كان يعمل كوسيط لشراء النظام للحكومة الكردية، وإنه كان يطلع ويسي بارزاني وخسرو وسمان على تفاصيل الصفقة، مضيفاً أن 300 ألف دولار من قيمة الصفقة جاءت من الحكومة

وتشير الوثائق إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق تضمنت سفر فريق جميل إلى كردستان في كانون الأول 2022 لتقديم عرض تقني للنظام، غير أن العرض فشل بحسب إفادة شيرواني، الذي قال إن الفريق وصل متأخراً ولم يتمكن من عرض النظام بالشكل المطلوب، ومع ذلك وافقت شركة ASO على المضي في الصفقة وتم توقيع اتفاقية جديدة في شباط 2023 لتنظيم عرض ثانٍ تمهيداً للبيع الكامل

وذكر شيرواني في إفادته أن إجمالي الأموال التي حُولت لشركات جميل بلغ 360 ألف دولار، منها 60 ألف دولار مرتبطة بالعرض الأول و300 ألف دولار مرتبطة بالعرض الثاني، مؤكداً أن العقد نص على إعادة الأموال في حال فشل العرض التقني

لكن جميل يقدم رواية مختلفة تماماً، إذ يقول إن المدعى عليهم طالبوه بدفعات غير قانونية وأخفوا الجهات الحقيقية التي تقف خلف شركة ASO، ثم منعوا شركته من تنفيذ العقد في محاولة لإقصائه من الصفقة والتعامل مباشرة مع الشركة الجنوب أفريقية المرتبطة بالتكنولوجيا المستخدمة

وتتضمن الدعوى ستة اتهامات رئيسية، أولها أن الصفقة كانت في الواقع لصالح شخصيات نافذة في حكومة إقليم كردستان لكن تم إخفاء ذلك عبر شركات خاصة، حيث يؤكد جميل أن شركتي ASO وASO1 كانتا في الحقيقة شركات واجهة يسيطر عليها مسرور بارزاني وويسي بارزاني إضافة إلى خسرو وسمان

كما يتهم المدعي المدعى عليهم بالتدخل في عقده ومنعه من استكمال الصفقة، ثم محاولة التعامل مباشرة مع الشركة المالكة للتكنولوجيا، وهو ما يقول إنه تسبب له بخسائر مالية كبيرة وحرمه من فرص تجارية مستقبلية

وتذهب الدعوى إلى أبعد من ذلك، إذ تزعم أن المدعى عليهم ومحاميهم عملوا داخل الولايات المتحدة لصالح جهة حكومية أجنبية دون التسجيل وفق قانون تسجيل الوكلاء الأجانب المعروف باسم FARA، وهو قانون يفرض على من يمثل مصالح حكومات أجنبية في الولايات المتحدة الإفصاح عن ذلك رسمياً

كما يتهم جميل المدعى عليهم باستخدام دعوى ازدراء المحكمة في نيويورك كوسيلة ضغط وترهيب ضده، حيث صدر أمر في تشرين الأول أكتوبر 2025 يهدده بالاعتقال والسجن إذا لم يمثل أمام المحكمة، وهو ما يقول إنه كان جزءاً من محاولة لإسكاته ومنعه من مشاركة وثائق القضية مع محامين آخرين

ويضيف المدعي أن الضغوط القانونية عليه تصاعدت بعد أن بدأ البحث عن تمثيل قانوني ومشاركة معلومات تتعلق بالقضية، معتبراً أن الإجراءات القضائية التي اتخذت ضده كانت تهدف إلى ردعه عن متابعة النزاع

وتشمل الاتهامات التي وردت في الدعوى خرق العقد والملاحقة القضائية الكيدية وإساءة استخدام الإجراءات القانونية والتآمر المدني والتدخل في العقود والابتزاز المدني والاحتيال، كما تشير الشكوى إلى مخالفات محتملة لقوانين أميركية مثل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA وقانون مكافحة الفساد الخارجي FCPA

ويؤكد جميل في دعواه أن مسرور بارزاني وويسي بارزاني لم يكونا مجرد شخصيات سياسية بعيدة عن الصفقة، بل كانا – بحسب ادعائه – صانعي القرار الحقيقيين خلف الشركات المعنية، ولهذا يطلب من المحكمة تطبيق ما يعرف قانونياً بمبدأ “اختراق الحجاب القانوني للشركات”، أي تجاوز الكيانات التجارية ومحاسبة الأشخاص الذين يقفون خلفها بشكل مباشر إذا ثبت أنهم كانوا يسيطرون عليها فعلياً

وفي ما يتعلق بالتعويضات، يطالب جميل المحكمة بمنحه نحو 460 مليون دولار كتعويضات مباشرة عن الخسائر التي يقول إنه تكبدها، إضافة إلى 100 مليون دولار كتعويضات عقابية، كما يطلب وقف الإجراءات القضائية الجارية في محكمة ولاية نيويورك المرتبطة بالقضية

وحتى الآن، تبقى هذه الاتهامات مجرد ادعاءات قدمها المدعي أمام المحكمة، إذ لم يصدر أي حكم قضائي يثبت صحتها أو يحمّل المدعى عليهم المسؤولية عنها، فيما بدأت القضية إجراءاتها أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية في نيويورك في 27 فبراير 2026، مع مطالبة المدعي بمحاكمة أمام هيئة محلفين

وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها تربط صفقة تجارية في مجال تكنولوجيا المراقبة بشخصيات سياسية نافذة في إقليم كردستان، كما تتضمن اتهامات بالعمل داخل الولايات المتحدة لصالح مصالح حكومية أجنبية دون تسجيل قانوني، فضلاً عن ادعاءات باستخدام النظام القضائي كأداة ضغط في نزاع تجاري وسياسي أوسع، وهو ما قد يجعل القضية تتجاوز مجرد خلاف تجاري لتتحول إلى ملف يلامس تداخل السياسة والأمن والمال في العلاقات بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد