
بغداد – إيجاز
قال عضو مجلس النواب، قصي عباس، إن المشادة التي شهدها البرلمان خلال جلسة التصويت على أمين بغداد ورئيس أركان الجيش تعكس خلافاً سياسياً حول آليات إدارة الجلسات أكثر مما تعكس أزمة تشريعية حقيقية، مؤكداً أن ما جرى يمثل “مخالفة للنظام الداخلي” من قبل النائب الثاني لرئيس المجلس.
وأضاف عباس، في حوار مع قناة “الأولى” وتابعه موقع “إيجاز”، أن العمل البرلماني في مختلف دول العالم يشهد أحياناً حالات شد وجذب، لكن “المفترض ألا تتطور إلى مستوى افتعال الشجار أو تعطيل الجلسات”، لافتاً إلى أن إدراج فقرتي التصويت على أمين بغداد ورئيس أركان الجيش تم وفق الأصول، بعد تصويت الأغلبية على إضافتهما إلى جدول الأعمال.
وأوضح أن اعتراض الحزب الديمقراطي الكردستاني على فقرة رئيس أركان الجيش كان واضحاً، مشيراً إلى أن تدخل النائب الثاني لرئيس المجلس خلال وجود رئيس البرلمان في المنصة يُعد مخالفة صريحة للنظام الداخلي، لأن عضو هيئة الرئاسة “لا يحق له المداخلة إلا بعد النزول إلى مقاعد النواب”.
وفي ما يتعلق بالجدل حول تثبيت الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله رئيساً لأركان الجيش، قال عباس إن المنصب سيادي ورمزي، ويتطلب شخصية تعمل ضمن الإطار الاتحادي الكامل، مضيفاً أن الجيش العراقي، بوصفه مؤسسة اتحادية، يجب أن يكون قادراً على ممارسة مهامه في جميع أنحاء البلاد وفق الدستور.
وأشار إلى أن مطالبة الحزب الديمقراطي بالمنصب في هذا التوقيت تندرج، بحسب وصفه، ضمن “استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية”، موضحاً أن المنصب لم يكن محل مطالبة علنية خلال السنوات الماضية رغم أن يار الله كان يتولى مهامه فعلياً منذ مدة.
وأضاف أن الكتل الكردية تشغل عدداً من المناصب في الحكومة الاتحادية، إلى جانب إدارتها لمؤسسات الإقليم، مبيناً أن مسألة توزيع المناصب الحساسة يجب أن تتم ضمن تفاهمات سياسية واضحة، لا عبر الضغط داخل الجلسات.
وفي سياق متصل، حمّل عباس الحزبين الكرديين الرئيسيين مسؤولية تعثر انتخاب رئيس الجمهورية، بسبب عدم توصلهما إلى اتفاق على مرشح موحد، لافتاً إلى أن استمرار الخلاف يدفع البرلمان إلى المضي بآلية التصويت المفتوح داخل الجلسة.
وبيّن أن مجلس النواب يتمتع بكامل صلاحياته الدستورية، حتى في ظل حكومة تصريف الأعمال، مؤكداً أن “البرلمان ليس في حالة تصريف أعمال، وله حق المصادقة على المناصب العليا”.
وختم بالقول إن حسم منصب رئاسة الجمهورية مرهون بتفاهمات الحزبين الكرديين، وفي حال تعذر الاتفاق فإن المرشح الذي يحظى بدعم الأغلبية النيابية سيمضي نحو الفوز داخل قبة البرلمان، وفق السياقات الدستورية المعتمدة.