آخر الأخبار

صفعة البرلمان للبارتي.. 16 صوتاً تُسقط رهانات بارزاني

بغداد – إيجاز

تصاعدت مؤشرات الانقسام داخل المشهد السياسي العراقي، عقب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي لم تكتفِ بحسم المنصب لصالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي، بل كشفت في الوقت ذاته عن تراجع واضح في نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني، بعد إخفاق مرشحه فؤاد حسين في تحقيق حضور انتخابي يُعتد به، مكتفياً بـ16 صوتاً فقط رغم حملة تحشيد سياسية قادها رئيس الحزب مسعود بارزاني لتأجيل الجلسة.

وهذا التراجع لم يُقرأ على أنه نتيجة ظرفية، بل مؤشراً على خلل أعمق في مقاربة الحزب الديمقراطي لإدارة التفاوض السياسي، إذ بدا متمسكاً بخياراته دون مرونة كافية للتكيّف مع موازين القوى داخل بغداد، ما أضعف قدرته على بناء تحالفات عابرة للمكونات، وأفقده فرصة التأثير في مسار الجلسة أو نتائجها.

وفي المقابل، أظهرت الجلسة صعود ديناميكيات سياسية مختلفة، حيث برز دور قوى وشخصيات نجحت في تمرير الاستحقاق رغم غياب التوافق التقليدي، ما يعكس بداية تشكل جيل تفاوضي جديد داخل العملية السياسية، يعتمد على إدارة التوازنات داخل البرلمان أكثر من الارتهان للتفاهمات المسبقة خارج قبة المجلس.

وبحسب مراقبين، فإن أحد أبرز ملامح هذا التحول يتمثل في تراجع تأثير القيادات التقليدية التي كانت تمسك بخيوط التفاهمات الكبرى، مقابل بروز فاعلين جدد استطاعوا إعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية، وهو ما ظهر جلياً في القدرة على حسم منصب رئاسة الجمهورية رغم اعتراض قوى وازنة ومقاطعتها للجلسة.

وفي هذا السياق، لم يعد الحزب الديمقراطي الكردستاني قادراً على فرض شروطه كما في السابق، خصوصاً مع تصاعد الانطباع داخل بغداد بأنه يتعامل مع الاستحقاقات الاتحادية بمنطق الضغط والانسحاب من البرلمان والحكومة بهدف تعطيل المسارات السياسية برمتها.

ويشير متابعون إلى أن مقاطعة الحزب الديمقراطي للجلسة، ثم قراره سحب ممثليه من البرلمان والحكومة للعودة إلى الإقليم، يعكس أزمة ثقة متصاعدة بينه وبين القوى السياسية في بغداد، في وقت تتجه فيه هذه القوى إلى المضي قدماً في حسم الملفات الدستورية دون انتظار توافق شامل، وهو ما يضع الحزب أمام اختبار صعب يتعلق بقدرته على إعادة تموضعه داخل المعادلة الجديدة.

كما أن فشل الحزب في الحفاظ على وحدة الموقف الكردي، بعد أشهر من المفاوضات غير المثمرة مع الاتحاد الوطني، أضعف من موقعه التفاوضي، وفتح الباب أمام كسر القاعدة غير المكتوبة التي كانت تمنح الكرد حق تقديم مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، ليصبح المنصب ساحة تنافس مفتوحة بدلاً من كونه استحقاقاً محسوباً سلفاً.

وفي قراءة أوسع، فإن ما جرى داخل البرلمان لا ينفصل عن تحولات أعمق تطال بنية النظام السياسي في العراق، حيث باتت فكرة “التوافق الإلزامي” تواجه تحديات جدية، سواء داخل البيت الكردي أو حتى على مستوى المكون الشيعي، مع تصاعد الحديث عن فيتو سياسي على شخصيات تقليدية، وفي مقدمتها نوري المالكي.

وهذا التحول يضع البلاد أمام مسار جديد قد يعيد تشكيل قواعد تقاسم السلطة التي استقرت منذ عام 2003، خاصة إذا ما استمر الاتجاه نحو حسم الاستحقاقات داخل البرلمان دون انتظار توافقات خارجية، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة توزيع النفوذ بين القوى السياسية وفق معادلات مختلفة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو نتائج جلسة انتخاب رئيس الجمهورية أبعد من مجرد استحقاق دستوري، إذ تحولت إلى محطة كاشفة لتحولات القوة داخل النظام السياسي، ورسالة واضحة بأن موازين اللعبة لم تعد كما كانت، وأن الأطراف التي لا تواكب هذه التحولات قد تجد نفسها خارج دائرة التأثير في المرحلة المقبلة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد