آخر الأخبار

لماذا أصبح الخليج بلا سلطة فعلية؟

رأي و موقف
بقلم/

الكاتب د. صلاح بوشي

لم يعد مشهد الخليج اليوم يُقرأ بوصفه مركزَ ثقلٍ إقليمي يمتلك قراره السيادي بل تحوّل تدريجيًا إلى ساحة نفوذٍ مفتوحة تتقاطع فيها إرادات القوى الكبرى وتُدار كثيرٌ من مفاصله وفق حساباتٍ خارجية تتجاوز مصالح شعوبه . والسؤال الجوهري هنا.. كيف وصل الخليج إلى هذه الحالة من التبعية؟

أولًا : الارتهان الأمني المزمن
منذ عقود بُنيت المنظومة الأمنية الخليجية على الاعتماد شبه الكامل على الحماية الخارجية لا سيما الغربية بدلًا من تطوير منظومات دفاع وطنية مستقلة . هذا الارتهان جعل القرار السيادي مرتبطًا بالضامن الخارجي الذي لا يتحرك إلا وفق مصالحه الاستراتيجية لا وفق أولويات أمن الخليج .

ثانيًا : غياب المشروع السياسي المستقل
لم تنجح دول الخليج في بلورة مشروع إقليمي موحّد يعكس مصالحها الجماعية بل بقيت سياساتها متفرقة بل ومتضاربة أحيانًا. هذا التشتت فتح الباب أمام القوى الكبرى لفرض رؤاها وتحويل دول الخليج إلى أدوات ضمن صراعات أوسع .

ثالثًا : الاقتصاد الريعي كأداة ضغط
إن الاعتماد المفرط على النفط والغاز جعل اقتصادات الخليج مرتبطة بالنظام الاقتصادي العالمي الذي تتحكم به القوى الكبرى . ومع كل أزمة أو توتر يتحول هذا الاعتماد إلى نقطة ضعف تُستثمر لفرض شروط سياسية وأمنية .

رابعًا : الخوف من التحولات الداخلية
تتعامل بعض الأنظمة الخليجية مع أي تغيير داخلي محتمل باعتباره تهديدًا وجوديًا ما يدفعها إلى الاحتماء بالخارج لضمان الاستقرار . وهذا يعمّق دائرة التبعية حيث يصبح البقاء السياسي مرتبطًا برضا القوى الدولية .

خامسًا : الدخول في صراعات بالوكالة
بدلًا من تبنّي سياسة توازن إقليمي انخرطت بعض الدول الخليجية في صراعات إقليمية معقدة، غالبًا ما خدمت أجندات قوى كبرى هذه السياسات أضعفت قدرتها على لعب دور مستقل وحوّلتها إلى طرف تابع ضمن معادلات أكبر .

خلاصة القول ..

إن فقدان السلطة الفعلية في الخليج لم يكن نتيجة لحظة مفاجئة بل هو حصيلة تراكمات من الخيارات السياسية والأمنية والاقتصادية التي كرّست التبعية وأضعفت القرار السيادي. واليوم يقف الخليج أمام مفترق طرق إما إعادة بناء استقلاله الاستراتيجي أو الاستمرار كمنطقة نفوذ تُدار من الخارج وفق منطق المصالح لا الشراكات .

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد