آخر الأخبار

من التطبيع إلى الدعارة.. أزمة الأسقف شليطا تنفجر بوجه لويس ساكو

بغداد – إيجاز

منذ تسرّب تفاصيل التحقيق الكنسي والجنائي بحق أسقف إيبارشية القديس بطرس الكلدانية في سان دييغو، لم يبق الملف داخل حدود كاليفورنيا، بل انتقل سريعاً إلى أروقة الفاتيكان، حيث تشير مصادر كنسية إلى أن الكاردينال لويس ساكو تحرّك بشكل مباشر لاحتواء التداعيات ومنع تثبيت قرار تنحية الأسقف عمانوئيل شليطا، المقرب منه.

ويواجه الأسقف الكلداني عمانوئيل شليطا، رئيس إيبارشية القديس بطرس في سان دييغو، تحقيقاً جنائياً في الولايات المتحدة وآخر كنسياً في الفاتيكان، على خلفية اتهامات تتعلق بشبهات اختلاس أموال من حسابات الإيبارشية، إضافة إلى مزاعم بسلوك شخصي غير لائق، من بينها زيارات متكررة لمكان تُمارس فيه الدعارة.

وبحسب مصادر قريبة من دوائر الكنائس الشرقية في روما، فإن ساكو باشر سلسلة اتصالات مع مسؤولين في الفاتيكان فور تصاعد الاتهامات، معتبراً أن بعض ما يُتداول “قراءات متشددة للسلوك الإداري” وأن الملف المالي “لم يُحسم قضائياً بعد”.

وتشير المصادر إلى أن البطريرك حاول تقديم القضية بوصفها خلافاً إدارياً داخلياً لا يرقى إلى مستوى الإدانة الكنسية النهائية.

في الوقت ذاته، تقول مصادر لموقع “إيجاز” إن ساكو يسعى لجمع رسائل دعم للأسقف من أساقفة كلدان في الداخل والخارج، في خطوة فسرها مراقبون على أنها محاولة لتشكيل جبهة كنسية مضادة لقرار العزل أو القبول الفوري للاستقالة.

طرح نقله إلى بغداد

تفيد معلومات موقع “إيجاز” بأن أحد السيناريوهات التي طُرحت داخل النقاشات غير المعلنة يتمثل في نقل شليطا إلى بغداد ومنحه موقعاً إدارياً داخل البطريركية، في حال تعذر استمراره في الولايات المتحدة.

وهذا الخيار يُفهم أنه إخراج من تحت الولاية القضائية الأميركية في حال تطورت التحقيقات إلى اتهامات رسمية.

وتتزامن هذه التحركات مع استمرار التحقيق الجنائي في سان دييغو، ما يضع الكنيسة الكلدانية أمام معادلة حساسة بين المساءلة القانونية في الولايات المتحدة والقرار الكنسي في روما.

وبحسب المصادر، فقد أثارت تحركات ساكو غضباً واسعاً في الأوساط الكنسية، التي رأت في اندفاعه للدفاع عن الأسقف المتهم محاولةً لتجاوز المسار الكنسي الطبيعي، وخلق مظلة حماية قبل اكتمال التحقيقات الجارية في الولايات المتحدة وروما.

حساب مصرفي يقود إلى تحقيق جنائي

القصة بدأت في نوفمبر 2024، حين لاحظ أعضاء اللجنة المالية في كاتدرائية القديس بطرس الكلدانية في إل كاهون بولاية كاليفورنيا نمطاً مصرفياً غير اعتيادي يتعلق بإيجارات قاعة اجتماعات تابعة للإيبارشية تُدر نحو 33,990 دولاراً شهرياً.

بدلاً من وصول الإيجار عبر شيكات الشركة المؤجرة كما هو معتاد، تبيّن أن المبالغ أُودعت من حساب آخر تابع للإيبارشية نفسها، مخصص لمساعدات الفقراء.

وعند مراجعة السجلات، اكتُشف أن الأمر لم يكن حادثة واحدة، بل نمطاً تكرر لثمانية أشهر سابقة، وجميع الشيكات موقّعة من الأسقف عمانوئيل شليطا نفسه.

وبحسب الوثائق التي نشرتها صحيفة “ذا بيلار”، فقد جرى سحب ما لا يقل عن 427,345 دولاراً نقداً، مع “تعويض” المبالغ من حساب المساعدات الخيرية، وتقول مصادر إن الرقم قد يصل إلى نحو مليون دولار إذا أُضيفت معاملات أخرى قيد التدقيق.

كما لوحظ أن أكثر ما صعّد الغضب داخل الأوساط الكنسية لم يكن الشق المالي فقط، بل ما ورد في ملف التحقيق بشأن عبور الأسقف الحدود إلى مدينة تيخوانا المكسيكية ليلاً بشكل متكرر، وزيارته موقعاً يُشار إليه في تقارير إعلامية وحقوقية كمكان تُمارس فيه الدعارة.

وبحسب تقرير المحقق الخاص، فقد رُصدت أكثر من 12 عملية عبور خلال شهر واحد، مع توثيق ركن سيارته في موقف مخصص حصرياً لروّاد “Hong Kong Gentlemen’s Club”، وصعوده حافلة مخصصة لزبائن ذلك المكان. وتشير تقارير محلية إلى أن النادي مرتبط بأنشطة دعارة واستغلال جنسي، وهو ما أضفى على القضية بعداً أخلاقياً بالغ الحساسية داخل الكنيسة.

ولم تكن هذه التحركات المثيرة للجدل الأولى بالنسبة لساكو، إذ سبق أن أثار عاصفة سياسية بعد دعوته الصريحة إلى التطبيع مع إسرائيل، في تصريحات وُوجهت بانتقادات واسعة داخل العراق، لا سيما أن القوانين العراقية تُجرّم أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد