
بغداد – إيجاز
تتجه الأنظار إلى خيارات تصدير النفط العراقية في ظل التحديات المتصاعدة التي فرضها تعطّل مضيق هرمز، وسط محاولات للبحث عن حلول بديلة توصف بأنها “إسعافية” لكنها محدودة الجدوى اقتصادياً، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لإحياء مشاريع استراتيجية مؤجلة منذ عقود.
ويرى مختصون أن اللجوء إلى نقل النفط عبر الصهاريج يمثل خياراً مؤقتاً لا يمكن التعويل عليه، في ظل الكلف المرتفعة والقدرات المحدودة، مقارنة بخطوط الأنابيب التي تبقى الخيار الأكثر استقراراً وكفاءة لضمان تدفق الصادرات.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في شؤون النفط والطاقة كوفند شيرواني أن النفط الذي يتم نقله عبر الشاحنات باتجاه الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس، يذهب للتصدير الخارجي وليس للاستهلاك المحلي، مشيراً إلى أن الكميات المنقولة يومياً لا تتجاوز 25 ألف برميل عبر نحو 100 شاحنة.
ويضيف أن هذه الكميات تمثل نسبة ضئيلة للغاية من حجم صادرات العراق السابقة، إذ لا تتجاوز 7 بالألف، في وقت فقدت فيه البلاد ما يقارب 3.3 مليون برميل يومياً نتيجة تعطل الملاحة، ما يترجم إلى خسائر يومية تتجاوز 230 مليون دولار، وتصل إلى نحو 8 مليارات دولار شهرياً .
ويشير شيرواني إلى أن فكرة النقل بالصهاريج، رغم كونها حلاً اضطرارياً، لا يمكن أن تتحول إلى بديل حقيقي، موضحاً أن حتى نقل ألف صهريج يومياً لن يغطي سوى نحو 250 ألف برميل، وهي كمية تبقى محدودة قياساً بحجم الإنتاج العراقي.
كما يلفت إلى أن إغلاق مضيق هرمز لم يكن شاملاً، بل شهد استثناءات لبعض الدول، ما يعكس انتقائية في تطبيق القيود، معتبراً أن العراق كان من الممكن أن يحصل على استثناء مماثل لتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية.
وبالتوازي، تعود إلى الواجهة مشاريع خطوط الأنابيب، وعلى رأسها مشروع “البصرة – العقبة”، الذي ظل لسنوات محل جدل بسبب كلفته العالية التي تصل إلى نحو 17 مليار دولار، إلى جانب اعتراضات تتعلق ببيع النفط بأسعار تفضيلية، ما يقلل من جدواه الاقتصادية.
ورغم إدراج المشروع ضمن الموازنات الاتحادية ومنحه الضوء الأخضر، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات فنية وتجارية، وسط تساؤلات حول العوائد الفعلية مقارنة بحجم الاستثمار المطلوب.
من جهته، يشير المتحدث باسم ائتلاف النصر عقيل الرديني إلى أن الاعتراضات على المشروع تتركز حول غياب الجدوى الاقتصادية بصيغته الحالية، سواء من حيث كلفة التنفيذ أو آلية التسعير، فضلاً عن الامتدادات المستقبلية للأنبوب.
ويضيف أن هذه الملاحظات دفعت أطرافاً سياسية إلى رفض المشروع، إلا أنه قد يصبح قابلاً للتنفيذ في حال إدخال تعديلات جوهرية على الاتفاقيات المرتبطة به.
وفي مقابل ذلك، يبرز خيار إعادة تفعيل الأنبوب العراقي عبر السعودية كبديل أكثر جدوى، إذ أن هذا الخط الذي أنشئ عام 1989 وتوقف بعد عام 1990، يمكن أن يشكل منفذاً استراتيجياً مهماً في حال إعادة التفاوض بشأنه.
وتشير المعطيات إلى أن تنويع منافذ التصدير بات ضرورة ملحّة، في ظل هشاشة الاعتماد على مسار واحد، وما تكشفه الأزمات الإقليمية من مخاطر تهدد استقرار الإيرادات النفطية للعراق.