آخر الأخبار

بعد اطلاقها من وزارة التجارة.. مواطنون لـ«إيجاز»: السلة الإنشائية فرصة حقيقية لإكمال منازلنا

بغداد – ايجاز

في خطوة وُصفت بالمهمة على طريق دعم المواطنين وتحريك قطاع البناء، أطلقت وزارة التجارة العراقية مشروع السلة الإنشائية بنظام التقسيط، في إطار سياسة حكومية تهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن شريحة الموظفين والمتقاعدين، والمساهمة في معالجة أزمة السكن المتفاقمة في البلاد.

المشروع، الذي أُعلن عنه خلال مؤتمر صحفي رسمي، يأتي بالتعاون بين الشركة العامة لتجارة المواد الإنشائية وشركة «كي كارد»، ويستهدف في مرحلته الأولى الموظفين والمتقاعدين الذين جرى توطين رواتبهم، مع اعتماد آلية إلكترونية مبسطة تتيح للمستفيدين اختيار المواد الإنشائية التي يحتاجونها مباشرة عبر تطبيق خاص، وبنظام أقساط مريح يمتد إلى 15 شهراً.

دعم مباشر لأزمة السكن

تعاني العراق منذ سنوات من أزمة سكن حادة، نتيجة النمو السكاني المتسارع، وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين. ومع وصول أسعار مواد البناء إلى مستويات مرهقة لكثير من الأسر، بات حلم امتلاك أو إكمال وحدة سكنية بعيدة المنال لدى آلاف الموظفين والمتقاعدين.

ويُنظر إلى مشروع السلة الإنشائية كأحد الحلول العملية التي تتبناها الحكومة لمعالجة هذا الخلل، عبر توفير المواد الأساسية للبناء بأسعار مدروسة وبنظام تقسيط يخفف الضغط المالي، ويشجع المواطنين على الشروع بالبناء أو إكمال منازلهم المتوقفة منذ سنوات.

آلية إلكترونية وتسهيلات غير مسبوقة

يعتمد المشروع على نظام إلكتروني حديث يتيح للمواطن اختيار المواد التي يحتاجها وفق احتياجاته الفعلية، دون تعقيدات إدارية، ما يعكس توجهاً حكومياً نحو تبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية. كما أن إشراك القطاع الخاص عبر شركة «كي كارد» يمنح المشروع بعداً تنظيمياً وتقنياً، يسهم في تسريع التنفيذ وضمان وصول الخدمة إلى أكبر شريحة ممكنة.

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن هذه الخطوة ستسهم أيضاً في تحريك عجلة السوق المحلية، عبر زيادة الطلب على مواد البناء، وتنشيط قطاعات مرتبطة مثل النقل والأيدي العاملة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

مواطنون يرحبون بالمشروع

لاقى إطلاق السلة الإنشائية ترحيباً واسعاً بين المواطنين، لا سيما من شريحة الموظفين والمتقاعدين. يقول المواطن أبو علي، موظف حكومي، إن المشروع يمثل “فرصة حقيقية” له ولعائلته:
“منذ سنوات وأنا غير قادر على إكمال بناء منزلي بسبب ارتفاع الأسعار. نظام التقسيط لمدة 15 شهراً سيساعدني كثيراً، خاصة مع ثبات راتبي الشهري”.

من جهته، يؤكد حسين كريم، متقاعد، أن المشروع يعكس اهتماماً حكومياً ملموساً بمعاناة المتقاعدين، مضيفاً:
“المتقاعد غالباً يكون دخله محدوداً، وهذه المبادرة تمنحنا أملاً بإصلاح بيوتنا أو توسعتها دون اللجوء إلى الديون أو القروض الثقيلة”.

أما سارة محمود، موظفة في إحدى الدوائر الخدمية، فترى أن الجانب الإلكتروني للمشروع يمثل نقلة نوعية، قائلة:
“التقديم عبر تطبيق إلكتروني واختيار المواد حسب الحاجة خطوة حضارية، وتدل على أن الحكومة بدأت تواكب متطلبات العصر”.

خطوة ضمن مسار إصلاحي أوسع

يأتي مشروع السلة الإنشائية ضمن سلسلة إجراءات حكومية تستهدف تحسين الواقع المعيشي للمواطنين، ودعم الاستقرار الاجتماعي عبر معالجة واحدة من أكثر الملفات حساسية، وهو ملف السكن. ومع دعوة وزارة التجارة المصارف الأخرى إلى توطين الرواتب وتوسيع نطاق الاستفادة من المشروع، يتوقع مراقبون أن يشهد المشروع توسعاً تدريجياً ليشمل شرائح أوسع خلال المراحل المقبلة.

ويرى متابعون أن نجاح السلة الإنشائية سيشكل نموذجاً يمكن تعميمه على قطاعات أخرى، بما يعزز الثقة بالإجراءات الحكومية، ويدعم توجه الدولة نحو شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص.

وبينما يترقب المواطنون بدء التطبيق الإلكتروني فعلياً خلال الأيام المقبلة، تبقى الآمال معلقة على أن تسهم هذه المبادرة في تخفيف حدة أزمة السكن، وتحقيق استقرار أكبر للأسر العراقية، في ظل ظروف اقتصادية تتطلب حلولاً واقعية ومستدامة.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد