آخر الأخبار

بعد النفط.. بغداد تفتح ملف العقارات وتواجه أربيل باستعادة “أملاك الدولة”

بغداد – إيجاز

تتجه العلاقة بين بغداد وأربيل إلى جولة جديدة من التصعيد، مع تحرك اتحادي لفتح أحد أكثر الملفات حساسية، والمتعلق بملكية العقارات الحكومية داخل إقليم كردستان، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفكيك ترتيبات قانونية استمرت لعقود.

وبعد استلام الحكومة الاتحادية ملف تصدير وبيع النفط من حكومة الإقليم، انتقلت بغداد إلى مسار آخر عبر المحكمة الاتحادية العليا، مطالبة باستعادة ملكية جميع الممتلكات والمباني الحكومية داخل الإقليم، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً لإعادة بسط السيطرة على ملفات سيادية ظلت محل نزاع طويل.

وفي هذا السياق، من المقرر أن تعقد المحكمة الاتحادية جلسة في 10 حزيران 2026 للنظر في دعوى أقامتها وزيرة المالية الاتحادية طيف سامي ضد كل من رئيس حكومة إقليم كردستان ووزير العدل فيه، تطالب فيها بالحكم بعدم دستورية القرار رقم 3326 الصادر في 24 تشرين الثاني 1992.

وينص القرار المطعون فيه على تسجيل جميع الممتلكات الحكومية داخل إقليم كردستان باسم وزارة المالية والاقتصاد في الإقليم، بما يشمل الدور السكنية والشقق وأبنية الدوائر والمؤسسات الرسمية، وهي خطوة يرى مختصون أنها شكّلت منذ صدورها انتقالاً غير مشروع لملكية أصول الدولة من المركز إلى سلطة محلية دون غطاء دستوري واضح.

وتؤكد الدعوى الاتحادية ضرورة إلغاء القرار وإعادة جميع تلك الممتلكات إلى ملكية الحكومة المركزية، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة رسم خارطة الملكية العامة داخل الإقليم بشكل جذري، خاصة إذا ما أُقرّ الطعن من قبل المحكمة الاتحادية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل امتداداً لسلسلة إجراءات اتخذتها بغداد مؤخراً لتعزيز سلطتها على الملفات الخلافية مع أربيل، لاسيما بعد حسم ملف النفط، ما يشير إلى توجه تصاعدي لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية، بل يمتد إلى الأطر القانونية والسيادية.

وفي حال حكمت المحكمة بعدم دستورية القرار، فإن حكومة إقليم كردستان ستواجه تداعيات واسعة، قد تصل إلى فقدان ملكية جميع المباني والمؤسسات الحكومية التي تديرها حالياً، وهو ما قد يُعد ضربة مباشرة لبنية الإدارة الإدارية والمالية في الإقليم.

ويشير مختصون إلى أن استمرار حكومة الإقليم بالتمسك بقرار يعود إلى عام 1992، صدر في ظروف استثنائية وخارج السياق الدستوري الحالي، يعكس إصراراً على تكريس واقع قانوني هش، قام على فرض الأمر الواقع أكثر من اعتماده على أسس دستورية راسخة.

كما يلفت قانونيون إلى أن هذا الملف لا يتعلق فقط بالعقارات، بل يفتح نقاشاً أوسع حول حدود الصلاحيات بين المركز والإقليم، ومدى شرعية القرارات التي اتُخذت خلال فترات سابقة دون وجود إطار دستوري منظم للعلاقة بين الطرفين.

في المقابل، لا تزال حكومة إقليم كردستان تتعامل بحذر مع هذه الدعوى، مكتفية بالإشارة إلى علمها بها دون إعلان موقف واضح، في وقت يرى فيه متابعون أن الدفاع عن هذا القرار سيكون معقداً، نظراً لضعف مرتكزاته القانونية في ظل الدستور الحالي.

وتبدو الدعوى المطروحة أمام المحكمة الاتحادية اختباراً جديداً لطبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل، في ظل مسار متصاعد تسعى فيه الحكومة الاتحادية إلى إعادة ضبط ملفات السيادة والملكية، ووضع حد لما تصفه أوساط قانونية بتجاوزات تراكمت لسنوات دون حسم.

شارك المقال عبر

تغطية مستمرة

المزيد